الحكومة حال بدء الأزمة ادّعت أنها ستدعم الموردين ماليا لتتيح لهم استيراد سلع إنتاجية تساعد على رفد السوق بما يحتاجه، لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، أو هكذا يبدو ظاهر الأمر على الأقل. فبدلاً عن استخدام أموال الدعم الحكومي لاستيراد البضاع والسلع الإنتاجية، لجأ كثير من التجار إلى بيع الدولار في سوق العملات بطهران، وكان الربح وفيرا والبيع سريعاً ولم يتحمل التجار أي نفقات.

"الملالي هم قدر إيران حتى آخر الزمان"؟

رد فعل البنك المركزي الإيراني كان إسراعه بقلب هذه السياسة، بإعلانه أنّ التجار  يجب أن يدفعوا فروق الأسعار بالعملة الصعبة التي بذلتها لهم الدولة، قبل أن يمنحوا إجازات استيراد جديدة، وهكذا بات آلاف التجار مَدينين للدولة من حيث لم يعلموا، فالسلطات التي سعت إلى دعم الاستيراد، لن تقبل أن يذهب دعمها لجيوب التجار أرباحا صافية.

ولكن ما لا تقوله التقارير الصحفية والخبرية، هو أن المعممين، وخاصة الحيتان الكبيرة منهم، هم الذين يخربون خطط الحكومة، بتغييرهم مسارات الدعم الحكومي إلى قنوات أخرى، وإلا من يعرف في البلد كواليس السياسة؟

ويبدو الأخطر قادما في الأفق، إذ أنّ سياسة ترامب تسعى إلى منع إيران بحلول شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 من تصدير أي نفط، وهو ما أسماه ترامب "صفر صادرات نفطية".

مطالب اقتصادية تحولت إلى نداءات تحررية

وضمن دور المساجد في سياسة إيران، فقد وقف أهل السنة في طهران صبيحة عيد الفطر في 16 حزيران/ يوليو 2018 في ثلاثة صفوف وصولا إلى بيت كبير لأحد السنة عرض إقامة الصلاة في المدينة المليونية. يقال إن أهل السنة في طهران وحدها يعدون مليون نسمة، وهم لا يملكون حتى مسجداً واحداً يصلون فيه لذا وقفوا في صفوف طويلة انتظارا للصلاة في بيت كبير. هذا الشوق للصلاة ليس مألوفا في إيران، حيث أنّ المساجد غالبا خالية إلا من كبار السن، لكنّ أهل السنة يملكون اليوم جهات متهمة بأنها وهابية تنظم حركتهم، في عموم البلد بما يشبه اعتراضا صامتا على ممارسات الحكومة. الفيديو المرفق يعرض لقطات من الصفوف الثلاثية المتراصة صبيحة عيد الفطر للصلاة:

قبل ذلك، بدأت التظاهرات بعد أسبوع من الاحتجاجات المتقطعة عبر أرجاء البلاد في شهر كانون الثاني/ يناير 2018، وما لبثت أن امتدت التظاهرات إلى 80 مدينة بما فيها طهران، حيث نزل الناس إلى الشوارع بمطالب اقتصادية في البداية وما لبثت أن تحولت مطالبهم إلى نداءات تحررية. فقتل نحو 25 متظاهرا، واعتقل أكثر من 4 آلاف ما زالت مصائرهم مجهولة في سجون ايفين وحشمتية وكهريزك وزنجان.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة