متى يقترب السلوك الانتخابي للأقليات من الأغلبية؟

من جهة أخرى أكد راشد رزاق، وهو كاتب بريطاني من أصل آسيوي وصحفي بالجريدة اللندية إفنينغ ستاندارد، أن السلوك الانتخابي للأقليات يقترب من الأغلبية كلما ازدادت فترة إقامة الأقليات في البلاد، وأن ذلك لعب دوراً أيضاً في اختيارالمغادرة. ويرى أن هذا السلوك لا ينطبق فقط على الهنود الأثرياء" في مدن شمال إنجلترا حيث يقيم الآسيويون تقريباً منذ 50 أو 60 عاماً، وعندما يرى هؤلاء مهاجرين جدداً -لا يملكون أحياناً نفس مشاكلهم خصوصاً فيما يتعلق بلون البشر- يحثهم هذا على اتخاذ قرار التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

 يذكر رزاق أيضا أن البريطانيين من أصول آسيوية أقل صلة بالقارة الأوروبية مقارنة بباقي فئات المجتمع. فمن جهة يفضلون السفر إلى بلدانهم الأصلية أكثر من السفرإلى القارة الأوروبية. ومن جهة أخرى، تنتشرفيما بينهم فكرة أن اندماجهم قد يكون أكثر صعوبة في بلدان الاتحاد الأوروبي مما هو عليه في المملكة المتحدة "بحكم تاريخها الاستعماري تعد بريطانيا أكثر تقبلاً لهويتها المتعددة الثقافات مقارنة بالبلدان الأوروبية الأخرى. ولهذا السبب يشعر السود أو الآسيويون بالراحة أكثر مع الهوية البريطانية".

Transparent aus dem Brexit-Wahlkampf in Großbritannien; Foto: Sunny Hundal
إثارة المخاوف بعبارات خيالية غير حقيقية: استخدم مؤيدو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في حملتهم عبارات غريبة غير صحيحة لكسب أصوات الأقليات. وتقول هذه العبارات إن الاتحاد الأوروبي يعمل على منع الأقليات من ممارسة عقدائدها الدينية بمنع حجاب المسلمات وعمامة السيخ وقبعة اليهود.

في المقابل أعرب عدد من البريطانيين من أصول آسيوية بعد يوم من الاستفتاء الشعبي على شاشة التلفزيون، عن أسفهم بسبب تصويتهم لصالح البريكست. ويرى شاكونتالا بناجي أن هذا راجع بالأساس إلى نقص المعلومات لدى بعض المواطنين، ويقول: "مشروع بحثي الحالي عن الاتحاد الأوروبي أظهر أن جميع الكتب الدراسية تقريباً تحتوي على القليل من المعلومات الإيجابية عن الاتحاد الأوروبي. كما أن تصريحات السياسيين في وسائل الإعلام تعد المصدر الرئيسي لمعلومات المواطنين عن الاتحاد الأوروبي. كباحث في علوم الإعلام نلحظ منذ سنوات ظاهرة تناول الاتحاد الأوروبي بشكل سلبي في وسائل الإعلام البريطانية".

الهجرة والعنصرية.. معادلة صعبة
معارضو البريكست اتهموا مؤيديه بتغذية خطاب كراهية الأجانب والعنصرية، خصوصا نايغل فاراج وحزبه اليميني الشعبوي المعروف بحزب الاستقلال بالمملكة المتحدة والمناهض للهجرة والأجانب. كما أن ازدياد الأحداث العنصرية في البلاد منذ بداية الاستفتاء جعل هذه الاتهامات تبدو في محلها.

العديد من مؤيدي البريكست تفاعلوا بدورهم بغضب مع اتهامهم بالعنصرية. فإذا صوت البريطانيون من أصول باكستانية أو بنغلاديشية لصالح البريكست، -وذلك لأن قدوم المزيد من المهاجرين الجدد من بولندا أو رومانيا جعلهم يشعرون بوجود خطر يهدد مستقبلهم- فهل يمكن اعتبارهم عنصريين؟ جيل روتر من مركز البحث يرى أن مخاوف الأقليات مشروعة وأنه يتعين على الساسة أن يأخذوا هذه المخاوف على محمل الجد"، ويضيف: "استفتاء بريكست أظهر بعض التوترات بشكل أوضح، كما جعلنا نكتشف أننا أغفلنا الحديث عن مخاوف الأقليات البريطانية التي تعيش هنا منذ فترة طويلة".

وحذر راشد رزاق من الاستهانة بمخاوف الأقليات من الهجرة المتزايدة قائلاً:"  يتحدث البيض عن العنصرية، ولكن لم نسمع إلا القليل عن تعريف الاقليات العرقية للعنصرية، لهذا يشعر البعض أحياناً كما لو أنهم تحت الوصاية ولا يحق لهم التعبير".

 بدوره وضح بناجي قوله بأنه لا يرى أن جميع الذين يشعرون بالقلق حول الهجرة هم بالضرورة أناس عنصريون ولكنه يرى أن الحجة التي تحمَل المهاجرين مسؤولية الأزمات، هي حجة عنصرية.

Ukip-Vorsitzender Nigel Farage; Foto: Reuters/V. Kessler
معارضو البريكست اتهموا مؤيديه بتغذية خطاب كراهية الأجانب والعنصرية، خصوصا نايغل فاراج وحزبه اليميني الشعبوي المعروف بحزب الاستقلال بالمملكة المتحدة والمناهض للهجرة والأجانب. كما أن ازدياد الأحداث العنصرية في البلاد منذ بداية الاستفتاء جعل هذه الاتهامات تبدو في محلها.

مجتمع منقسم اجتماعياً وإقليمياً

العمال البيض والآسيويون في شمال إنجلترا يشنون حملات تحريض بشكل متعمد بعضهم ضد بعض، كما يعتقد بناجي: "لسوء الحظ، بعض المجموعات، التي تعرضت للهجوم من قبل المؤسسات والصحف يستخدمون الانتقادات الموجه لهم وذلك بعضهم ضد بعض. وقد أدى هذا بهم  أيضا إلى التصويت ضد مصالحهم الخاصة. هذه الظاهرة معروفة في علوم الإعلام، وهي نتيجة دعاية سياسية ممتدة لسنوات".

ليس هناك الكثير ممّا يوحّد بريطانيا بعد الاستفتاء. فالبلد يشهد بكل وضوح انقساماً حاداً. كما أنه من الصعب التنبؤ بمدة استمرارهذا المناخ العدائي ضد الأقليات. "ربما تهدأ الأوضاع من جديد"، بحسب  شاكونتالا، والذي يأمل أن  تتمكن سياسة التعددية الثقافية العميقة في المجتمع البريطاني من كبح  كراهية الأجانب.
راشد الرزاق يرى أن عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست" ستمتد لعدة سنوات وأنه يجب إبقاء ذلك في الحسبان."خاصة بالنسبة لنا هنا في لندن. فالأهم هو أن نهتم أكثر بشأن ما يحدث في بقية إنجلترا. إنه بلد منقسم، ليس وفقاً للأسس العرقية، ولكن الأمر يتعلق هنا أكثر باختلافات إقليمية واجتماعية".
 

 

توماس بيرثلاين

ترجمة: إيمان ملوك

حقوق النشر: موقع قنطرة ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.