يحكي عن أهله ومن أعطاه الطريق وتبناه وهو طالب علم. يحكي عاصم أنه ذهب يوما عنده -الصائم ديمة- وأخبره بأنه قُبِلَ في معهد الموسيقى والدراما، فكان رد الشيخ غير متوقع لعاصم: "الله ينصرك يا ولدي". قالها وسط استنكار الحاضرين من خيار الشاب الجامعي لدراسة "المزيكا" التي تعتبر أبعد العلوم عن الدين -في رأيهم.

لكن حالة التسامح تلك التي يعيشها الصوفية في السودان بطبعهم هي أجلُ صفاتهم علي الإطلاق التي جذبت الكثيرين وعاصم كذلك وكما نشر أجداده لأبيه القرآن والتسامح ينشر عاصم بأغانيه نفس معاني التوحيد والمحبة غير المصطنعة، محبة تبدأ عند الذات المتواضعة وتنتهي بحب الآخرين ثم مبادلة المحبة "والما عنده محبة ما عنده الحبة".

تواضع أملكه حب الجميع يبادلهم التحايا كقريب أو جار قديم يحتضنهم بلا سابق معرفة فيتجرد من ذات الفنان المدهش إلى الإنسان اللطيف ويودعهم "العفو والعافية" فعاصم يعتبر ألا عافية بلا عفو .

متميز عالميا

 لا يتحدث عن نفسه إطلاقا ودهشة إبداعه تنسيك فضول معرفته و جوائزه التي حازها في سنوات غربة غابرة، فأي جائزة أفضل من عشق الأذن وفك لجام التفكير الصلب، عاصم فنان عالمي شارك في العديد من المهرجانات والمسابقات العالمية في مجال الموسيقى ودراساتها ليؤكد مقولة إن "المحلية قمة العالمية" ويفتح أبواب العالم لثقافة السودان، في رصيد عاصم عدة جوائز فهو حائز على أفضل موسيقى في واشنطن 2011، قال وقتها إنها لأستراليا ولكنه ملك السودان، وهو أيضا حائز علي جائزة التصفير العالمي الذي عزف فيها بالفم مقطوعات لموزارت بالإضافة لجائز أميز مهاجر للقارة الجديدة -أستراليا- دعي علي إثرها لعزف ايقاعات السودان داخل قبة برلمان استراليا وهو ما حدث.

"ساحر  أم  مجنون؟"

عاصم الطيب قرشي "ساحر" أو كما اتفق بعض أصدقائي على وصفه، فلا هو موسيقي ولا باحث أنثروبولوجي ولا شيخ طريقة. يَعرِف -ببساطة- كيف يحول كل تلك الأفعال والمعلومات والنغمات لحالة شرود من الذات الحاضرة في النفوس لإيجاد ذات أخرى لا تشعر بضغائن العنصر وسوءاتها، ولا يعرف الكره لها سبيلا  ويحولك بنقرة إصبع أو صفارة إلى "أنآك  الآخر" تكتشف فيه نفسك البريئة لتحب وتعشق بلا تكلف موسيقي تقلب المعادلة فيصير الأعلى مرتبة عرقية، هو الأغنى بثقافة مجتمعه وروح الكون المستمد من خالق يتنزل ويتلبس بدلات الحاضرين واحدا واحدا ليأمرهم بأن كونوا.. فيكونوا غفورين رحيمين...جدا.

 

 خالد سراج الدين

حقوق النشر: خالد سراج الدين / موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.