الموسيقية الألمانية من أصل لازي تركي آيتشا ميراتش

تراث اللازيين المسلمين الساحر شرق البحر الأسود

رغم ما ضاع منه طيلة قرون لكن الألحان التقليدية نجحت في أن تنقل لنا تراث الأقلية اللازية، المؤثر والمتأثر بثقافات اليونان والفرس والأتراك. شتيفان فرانتسن يعرِّفنا بالموسيقية الشابة آيتشا ميراتش.

كثيرون منا يعرفون قصة الصوف الذهبي. هذه الأسطورة القديمة مسرحها منطقة كولخيس، التي تقع في شمال شرق تركيا وغرب جورجيا حاليًا. لا تزال هذه المنطقة مأهولة حتى يومنا هذا بأحفاد الكولخيين، أي اللازيين وأقاربهم الشماليين المنغرليين. 

لقد ذُكر في المصادر المبكِّرة أنَّ اللازيين شعبٌ يحبُّ الغناء والرقص، وهذا ينعكس حتى اليوم في أغانيهم الشعبية ورقصة "الهورون" الدائرية. أمَّا الآن فإنَّ الثقافة الموسيقية اللازية باتت تظهر في موسيقى الجاز - وذلك بفضل مغنِّية شابة اسمهاآيتشا ميراتش.

وفي هذا الصدد تقول آيتشا ميراتش: "لقد وُلِدْتُ وترعرعت في ألمانيا، وكان من المهم جدًا بالنسبة لأبي وأمي أن أتعلَّم اللغة الألمانية جيِّدًا. كنت أسمع دائمًا اللغة اللازية عندما كانت أمي عند أقاربها وأصدقائها اللازيين. وكنت أستمع كذلك بفضل أمي ودائرة معارفها للكثير من موسيقى اللازيين. ولكن استغرق الأمر وقتًا طويلًا قبل أن أتمكَّن من جعل هذه الموسيقى تتدفَّق في موسيقاي الخاصة أيضًا، مع أنَّ هذه كانت دائمًا أمنيتي القلبية".

نسيج صوتي بين الثقافات

تعتبر اللغة اللازية واحدة من اللغات القوقازية، كما أنَّ ثقافة الأقلية اللازية لا يزال يتم نقلها شفهيًا حتى يومنا هذا. وحتى وقت غير بعيد لم تكن توجد أبجدية خاصة باللغة اللازية.

وبسبب تعرُّض اللازيين للقمع والاضطهاد طيلة قرون فقد ضاع الكثير من ثقافتهم، ولكن مع ذلك فقد نجت الألحان التقليدية - التي كثيرًا ما تكون متعدِّدة الأصوات - ونَقَلت لنا التراث اللازي، الذي كان يتأثَّر دائمًا تأثيرًا متبادلًا من خلال التواصل مع الثقافات اليونانية والفارسية والتركية.

غلاف الألبوم الموسيقي "لاز جاز" وعليه صورة الموسيقية الألمانية من أصل لازي تركي آيتشا ميراتش.  (distributed by Jazzhaus Records Freiburg & DMC - Dogan Music Company - Istanbul)
تراث اللاز في القلب: آيتشا ميراتش مغنية ألمانية من أصل تركي، ولدت في مدينة غيلزنكيرشِن الألمانية، تجمع في ألبومها "لاز جاز" إرثها اللازي والتركي مع موسيقى الجاز. وتنقل مستمعيها في هذا الألبوم إلى عالم بين النغمات القديمة وإيقاعات الرقص الشرقي وموسيقى الجاز الحميمة، التي تشمل أيضًا عناصر كلاسيكية. يعود حماس آيتشا ميراتش لموسيقى اللاز إلى أغاني المطرب اللازي التركي كاظم كويونجو المتوفى عام 2005. لقد أهدته الأغنية الأكثر تفاؤلًا في ألبومها والأشهر من بين أغاني اللازيين - "أولاسكاني جونيلي". هنا أيضًا تصبح فجأة هذه الموسيقى القديمة للغاية حاضرة. تقول آيتشا ميراتش: "من الجدير بالملاحظة أنَّ هناك شيئًا يتجلى بين السطور حول موضوع الهروب من الريف والهجرة، وهو موضوع لا يزال من مواضيع الساعة حتى يومنا هذا".

لكن مع ذلك بإمكان آيتشا ميراتش الاعتماد أيضًا على عناصر موسيقية أخرى. ففي حين أنَّ أمَّها تعمل في جمعية لازيبورا الثقافية الأوروبية من أجل الحفاظ على لغة اللازيين وثقافتهم المهدَّدة بالضياع، فإنَّ والدها يهتم بفنِّ الكلمة التركي. فهو شاعر يدعى يشار ميراتش، يحبُّ أصدقاؤه الموسيقيون تلحين قصائده على الموسيقى التركية.

لقد كان للإقامات الصيفية في تركيا تأثيرٌ على آيتشا ميراتش، تمامًا مثل تأثير جلسات البيانو لدى والدها. وحول ذلك تقول: "عندما كنت صغيرة، كان والدي يعزف دائمًا عزفًا مرتجلًا على البيانو ويقصُّ لي ولأخي قصصًا مرتجلة. وبالتالي فقد كان هذا التطوُّر العفوي من الإيقاعات والأصوات أمرًا طبيعيًا بالنسبة لي".

"لا تخافي من قدراتك الخاصة"
 

وحينما بدأت آيتشا ميراتش دراستها موسيقى الجاز في هولندا، كانت توجد لديها بالفعل خلفية موسيقية واسعة من موسيقى البوب وموسيقى الـ "آر آند بي" المعاصرة إلى تراثها القوقازي والتركي وحتى الموسيقى الكلاسيكية. وفي هذه المرحلة كانت تسعى إلى صقل صوتها الخاص. 

{بسبب تعرُّض اللازيين للقمع والاضطهاد طيلة قرون فقد ضاع الكثير من ثقافتهم، ولكن مع ذلك فقد نجت الألحان التقليدية ونَقَلت لنا التراث اللازي، الذي كان يتأثَّر دائمًا تأثيرًا متبادلًا من خلال التواصل مع الثقافات اليونانية والفارسية والتركية.}

وقد شاركت خلال منحة دراسية في الولايات المتَّحدة الأمريكية في برنامج الماجستير التابع لجوقة أصوات نيويورك، والتَقَتْ عازف الجاز الأمريكي الشهير واين شورتر، الذي أعطاها النصيحة التالية:  "لا تخافي من قدراتك الخاصة".

وبعد عودتها إلى ألمانيا، اكتشفت آيتشا ميراتش في البداية هذه القدرات مع عازف الباص، الذي كان لفترة طويلة زميلها في الدراسة، فيليب غروسِّندورف. وسرعان ما انضم لهما عازف البيانو البرازيلي هنريك غوميد وعازف الطبل ماركوس ريك. وهكذا بدأ هذا الرباعي في تحقيق رؤية آيتشا ميراتش - أي خلق مزيج من الأصوات اللازية والتركية وموسيقى الجاز.

"لم يكن هذا سهلاً، لأنَّ إيقاع اللغة اللازية لا يمكن تغييره إلَّا بقدر محدود"، مثلما تقول آيتشا ميراتش: "اللغة الإنكليزية، على سبيل المثال، أكثر مرونة. واجهنا صعوبة أيضًا عندما أردنا تقديم نمط الأصوات المتعدِّدة القديمة مع الفرقة بشكل ما من دون أن نقوم ببساطة بنسخها فقط". 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : تراث اللازيين المسلمين الساحر شرق البحر الأسود

مواضيع رائعة

بلمكي عمرbelmak...12.01.2019 | 23:27 Uhr

مواضيع رائعة

بلمكي عمرbelmak...12.01.2019 | 23:27 Uhr