اهتمت عازفة الكمان الهولندية دافني أولثتين، التي تدرَّبت على العزف منذ نعومة أظافرها، بخلق هذه التركيبة المتعدِّدة الأصوات، بينما يتولى تدفُّقَ الكلمات الغنائية عازفُ البيانو بيرنهارد شولر، وهو الضيف الثاني في هذا الرباعي.

إيقاعات الرقص الشرقي وموسيقى الجاز الحميمة

يمكن الآن سماع نتيجة هذا العمل في أوَّل ألبوم أصدرته المغنِّية المولودة في مدينة غيلزِنكيرشِن الألمانية، آيتشا ميراتش وفرقتها الرباعية بعنوان "لاز جاز". وفي هذا الألبوم، تنقل مستمعيها إلى عالم بين النغمات القديمة وإيقاعات الرقص الشرقي وموسيقى الجاز الحميمة، التي تشمل أيضًا عناصر كلاسيكية.

يبدأ الألبوم مثلًا بأغنية عنوانها "يا آسيا" (E Asiye) تكاد تبدو سحرية، وهي أغنية عن قصة حبّ غير سعيدة. تقول آيتشا ميراتش: "أعتقد أنَّ هذا التأثير له علاقة بكون الأغنية قديمة جدًا. في الأغاني الشعبية الحديثة كثيرًا ما ترد النغمة الأساسية للأغنية في المقام الأوَّل أو الثاني، ولكن في أغنية ’يا آسيا‘ يختلف ذلك تمامًا. حيث يشعر المستمع بأنَّ اللحن يطفو فوق النغمة الأساسية وفي النهاية فقط يتَّحد معها".

بالنسبة لليونانيين القدماء كان الكولخيون بحدّ ذاتهم لديهم دائمًا شيء غامض. آيتشا ميراتش مقتنعة بأنَّ هناك شيئًا ما من تلك الهالة السحرية الخاصة باللازيين والمنغرليين لا يزال حيًّا حتى يومنا هذا في موسيقاهم ولغتهم. يمكن للمستمع أن يشعر بذلك على سبيل المثال أيضًا في التهويدة (أغنية لتنوم الأطفال) الغامضة والرائعة "فينغآرا" (Vengaara).

{تعتبر اللغة اللازية واحدة من اللغات القوقازية، كما أنَّ ثقافة الأقلية اللازية لا يزال يتم نقلها شفهيًا حتى يومنا هذا. وحتى وقت غير بعيد لم تكن توجد أبجدية خاصة باللغة اللازية.  لكن أيضاً الألحان التقليدية نجحت في أن تنقل لنا تراث الأقلية اللازية. ومن ذلك رؤية المغنية الموسيقية آيتشا ميراتش التي تخلق مزيجا من الأصوات اللازية والتركية وموسيقى الجاز.}

أغنية تقليدية قديمة عن حيّ أوسكودار

يمتد نطاق ألبوم "لاز جاز" أبعد من منطقة القوقاز ليشمل عازف البيانو الأمريكي المفضَّل لدى آيتشا ميراتش، بيل إيفانز وكذلك أغنيةً من الموسيقى الشعبية البرازيلية. تصبح الأمور شخصية مع أغنية تقليدية قديمة عن حيّ في إسطنبول [رابع أغنية في الألبوم عنوانها أوسكودار].

وبالنسبة للمغنِّية آيتشا ميراتش فإنَّ أغنية "في الطريق إلى أوسكودارا" Üsküdar'a Giderken تستحضر ذكريات الصيف على مضيق البوسفور - يضفي إصدار رباعي آيتشا ميراتش على هذه الأغنية التقليدية التركية المسموعة كثيرًا لمسة عالمية من خلال إدخال لحن من يهود السفارديم وإيقاع ماكوليلي من البرازيل.

والمقطوعة الأكثر حيوية وابتهاجًا، وبالتأكيد الأكثر شرقية أيضًا، هي أغنية "أولاسكاني جونيلي"، وهي واحدة من أشهر الألحان اللازية على الإطلاق. وقد أهدتهاً آيتشا ميراتش للمطرب اللازي التركي كاظم كويونجو، الذي توفي عام 2005، وذلك لأنَّ أغانيه قد حمَّستها كثيرًا لموسيقى اللاز. 

وهنا أيضًا تصبح فجأة هذه الموسيقى القديمة للغاية حاضرة. تقول آيتشا ميراتش: "من الجدير بالملاحظة أنَّ هناك شيئًا يتجلى بين السطور حول موضوع الهروب من الريف والهجرة، وهو موضوع لا يزال من مواضيع الساعة حتى يومنا هذا".

 

 
شتيفان فرانتسن
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : تراث اللازيين المسلمين الساحر شرق البحر الأسود

مواضيع رائعة

بلمكي عمرbelmak...12.01.2019 | 23:27 Uhr

مواضيع رائعة

بلمكي عمرbelmak...12.01.2019 | 23:27 Uhr