لناشطة الحقوقية توكل كرمان ممن شاركوا عام 2011 في الثورة الشبابية اليمنية، أملاً في نيل الحرية وبناء دولة ديمقراطية. حازت في العام ذاته -كأول امرأة عربية- على جائزة نوبل للسلام.
الناشطة اليمنية توكل كرمان، الحائزة على جائزة نوبل للسلام

"إنهاء الحرب في اليمن يتطلب ضغطاً دولياً بقيادة الولايات المتحدة"

قالت الصحفية اليمنية توكل كرمان، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، إنه حان الوقت لرفض وصايات الرياض وطهران، وإن استعادة الدولة اليمنية والعملية السياسية ستحدث فقط عبر ضغوط تجبر السعودية والإمارات على الانسحاب ورفع الحصار.

في ظل إدارة الرئيس بايدن، هل تتوقعين دورا أمريكيا لإنهاء الحرب في اليمن؟

 

توكل كرمان: لا أريد أن أبالغ في توقعاتي، ولكن هناك مؤشرات على أن الإدارة الأمريكية ستكون مختلفة عما كانت عليه في عهد ترامب. بصفة شخصية، لديّ تفاؤل بأن إدارة بايدن سيكون لديها استعداد لعمل سياسي ودبلوماسي يضع حداً لمعاناة اليمنيين من الحرب ويساعدهم عل إيجاد حل ينهيها، ويعيد الدولة لاستكمال عملية الانتقال السياسي والتفرغ لإنهاء آثار الحرب.

من المعلوم، أن إدارة ترامب قايضت ملف الحرب في اليمن بصفقاتها مع السعودية والإمارات. أعتقد أنه بإمكان الإدارة الجديدة أيضا أن تقوم بتفعيل دور الأمم المتحدة للدفع بحل جدي وحقيقي ينهي الحرب. وأرى أن حشد ضغط دولي بقيادة الولايات المتحدة على أمراء الحرب وقادتها في التحالف السعودي الإماراتي وميليشيات الانقلاب الحوثي في صنعاء، هو واحد من أهم مفاتيح إنهاء الحرب في اليمن.

الجميع بات يعلم بأن هناك أطماع سعودية إماراتية في اليمن. استمرار الحرب وبقاء الانقلاب الحوثي في صنعاء يخدم أجندة التحالف، فالانقلاب الحوثي مستمر برعاية سعودية غير مباشرة من خلال تدميرها لليمن وحصارها والوصاية عليه، وهذا بحد ذاته يضاعف قوة الحوثي، فضلا عن الدعم الإيراني المعلن والخفي. في سياق السياسات السعودية والإماراتية المدمرة، رعى التحالف انقلابا آخر في عدن، والعديد من المحافظات التي يقال إنها محررة من سيطرة الحوثي، وتم تسليم تلك المناطق لميليشيات تتبع دول التحالف وتناصب الشرعية العداء.

لقد منع التحالف الرئيس والحكومة الشرعية من ممارسة مهامها من داخل اليمن، وظهرت أطماعه في جزيرة سقطرى، ومنشأة بلحاف الغازية والمنشآت النفطية، وأقام ميليشيا جديدة في الساحل الغربي والمخا. هذه الصورة القاتمة لدور التحالف تجعل ممارسة الضغوط عليه مدخلا رئيسا لإنهاء الحرب في اليمن وتمكين اليمنيين من استعادة دولتهم.

يمكنني القول إن استعادة الدولة اليمنية والعملية السياسية اليمنية تمر فقط عبر ضغوط كافية تجبر السعودية والإمارات على الانسحاب من اليمن ورفع الحصار عنها وإيقاف كافة اشكال الوصاية والهيمنة عليها. تستطيع الولايات المتحدة أن تلعب دورا بارزا في كل ذلك. أعتقد أنه في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة هناك فرصة حقيقية وأمل كبير للعب هذا الدور، لكن الدور الامريكي ليس كافيا، إذا لم نسعَ جميعا للتعاطي مع هذا التغيير في الإدارة الامريكية بإيجابية. السعودية وإيران تديرا حرب اليمن بما يخدم مصالحهما، التي ليس من بينها وضع حد لمعاناة اليمنيين وعودة دولتهم. ونحتاج لمساندة حقيقية من المجتمع الدولي لوقف هذه المعاناة. الحل كما قلت هو وقف الحرب وعودة الدولة اليمنية الشرعية لاستكمال عملية نقل السلطة وفق المرجعيات الثلاث: قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة باليمن، واتفاقية نقل السلطة " المبادرة الخليجية"، ومخرجات الحوار الوطني.

 

 

بعد توقف الحرب، وفي المرحلة الانتقالية لليمن، كيف تتصورين بدايتها من منطلق مبادئ وطموحات ثورة 2011؟

 

توكل كرمان: كانت اتفاقية نقل السلطة ممثلة في "المبادرة الخليجية"، ومخرجات الحوار الوطني، نتيجة للثورة الشعبية في 2011. وأصبحتا مرجعيتين أساسيتين لاستعادة الدولة الشرعية في اليمن، إضافة لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، التي أكدت على إنهاء الانقلاب واحترام أمن اليمن واستقراره ووحدته.

وبعد هذه الحرب الفاشية ضد شعبنا فإن استكمال عملية نقل السلطة والاستفتاء على الدستور الجديد وإجراء الانتخابات هو خارطة الطريق المتفق عليها.

لقد تجمعت قوى الماضي المعادية للديمقراطية والجمهورية والوحدة والثورة وشنت حربها ضد اليمن بأجمعه. قوى الثورة المضادة في الداخل وبجانبها السعودية والإمارات وإيران، استهدفت الثورة الشعبية والجمهورية والوحدة اليمنية. باعتقادي إن السعودية وإيران معاديتان لليمن، من موقعين مختلفين، ولكنهما تلتقيان في تحقيق نفوذهما فوق خارطة ممزقة تسيطر عليها الميليشيات، وشعب محاصر تعرض للتجويع والتمزيق والتشريد والحرب الشاملة.

لقد استهدفت هذه الحرب تمزيق اليمن وإعادة الإمامة والاستعمار " الانقلاب الحوثي والوصاية السعودية ". لقد رفض شعبنا ذلك. وإنهاء الحرب يعني بالنسبة لنا عودة اليمن والدولة اليمنية الاتحادية الموحدة. ما رفضنا قبوله بالحرب لن نقبله بسلام زائف يضفي الشرعية على الوصاية السعودية الإماراتية والانقلاب الحوثي ويمزق بلدنا ووطننا. ذلك - لو حدث -لن يكون سلاما وانما استمرارا للحرب.

كيف ترين، مستقبلا، أدوار الأحزاب السياسية المتقاتلة الآن، كيف ستنتقل هذه الأحزاب من التمزق إلى الوحدة؟

 

توكل كرمان: أولا الأحزاب ليست أطراف الحرب. لقد قامت الحرب لأن الانقلاب الحوثي أسقط الدولة والأحزاب وسيطر على الدولة والعاصمة والمحافظات. وكانت الحرب السعودية الإماراتية على اليمن هي الضلع الآخر لأمراء الحرب وقادتها. اليوم لدينا ميليشيات الحوثي في صنعاء وميليشيات الانتقالي المدعومة من التحالف في عدن. سيكون على هاتين القوتين أن تقبلا بوضع سلاحهما والقبول بعودة الدولة الشرعية، والذهاب مع بقية القوى والأحزاب الى حوار وطني شامل لوضع خريطة للعودة الى السياسة والحوار وإنهاء العنف والاقتتال.

لقد فشلت الحرب. لم تقدم هذه الميليشيات للناس إلا الموت والجوع والتشريد والعمالة للخارج في خدمة إيران والسعودية والإمارات، وأفقدتهم أمنهم، وحولت مدنهم إلى معازل وسجون للإذلال والقمع والنهب. لقد حان الوقت لوضع السلاح جانبا، والاحتكام لمصلحة اليمن والشعب اليمني، ورفض الوصايات الخارجية للرياض وطهران على الشأن اليمني.

 

اقرأ/ي أيضًا: مقالات تحليلية من موقع قنطرة حول الحرب في اليمن

لهذا ما زالت رحى حرب اليمن دائرة وسط مخاوف الشعب من تفشي كورونا

 تحليل أحمد ناجي من مؤسسة كارنيغي البحثية

هل من صراع إماراتي سعودي في اليمن؟

الحكومة اليمنية في مواجهة الإمارات إثر مقتل العشرات من الجيش الحكومي اليمني بغارات جوية إماراتية

فرقاء الصراع في اليمن ـ من يحارب من.. ولماذا؟

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة