هناك حراك جنوبي انفصالي، كيف ترين مستقبل اليمن الجنوبي وهل أنت مع فكرة استقلاله؟

 

توكل كرمان: دعيني أصحح لكِ أولا المسميات التي ذكرتها. هناك ميليشيات تسمى "المجلس الانتقالي" أنشأتها ودعمتها وسلحتها الإمارات بمساندة، أو على الاقل بتسهيلات من قبل السعودية. هذه الميليشيات ليست الحراك الذي كان ينشط في فترة ما قبل الثورة الشعبية عام 2011، ولم يعد له وجود بوصفه فاعلا في المحافظات الجنوبية اليوم. هذه الميليشيات مرفوضة في أغلب المدن والمحافظات الجنوبية. لا قبول لها في محافظات حضرموت وشبوة وأبين والمهرة وسقطرى. وفي محافظات عدن ولحج والضالع هناك رفض شعبي لها بعد أن فقدت الشعارات بريقها، واختبر الناس سلوكها ومصداقيتها خلال سنوات سيطرتها على هذه المحافظات الثلاث. فجرت هذه الميليشيات صراعا جديدا مع قوات الشرعية في شبوة وأبين الجنوبيتين يستعيد ذكريات أليمة للانقسام الجنوبي وحرب 13 يناير/ كانون الثاني عام 1986. وقد تطلب الأمر تدخل مئات المدرعات الإماراتية والطيران الإماراتي لقصف قوات الجيش اليمني الذي يتشكل قوامه من مقاتلين أغلبيتهم جنوبيون على مشارف عدن وقمع الانتفاضة الشعبية داخلها، من أجل استمرار سيطرة ميليشيا الانتقالي.

الأغلبية في المحافظات الجنوبية هي مع الوحدة اليمنية التي لا تقوم على الغلبة والقهر، مثلما حدث من قبل نظام صالح. أغلبية الجنوبيين مع دولة يمنية تحفظ الأمن والاستقرار وتصون حقوقهم وتحفظ كرامتهم وتلبي طموحاتهم وآمالهم في المساواة والعدالة وفرص العمل وتقديم الخدمات وإنعاش الاقتصاد، وليسوا مع الوصاية السعودية الإماراتية، التي تستخدم ميليشيات الانتقالي ضدهم وضد الشرعية. 

 

 

كيف انعكس فوزك بجائزة نوبل للسلام على اليمن؟ وما هي إسهاماتك في ظل لانقسام والتشظي وتدهور الأوضاع الإنسانية؟

 

توكل كرمان: أنا جزء من وطني وشعبي. كنت موجودة بينهم، وصنعت اسمي، الذي نال اعترافا دوليا بتكريمي بجائزة نوبل للسلام، معهم وبينهم، ومن خلال الكفاح والنضال من أجل الكرامة وتحرر المجتمع برجاله ونساءه من الاستبداد والقهر.

لم أكن سوى نموذجا لذلك الحراك الشعبي والمجتمعي الهائل الذي فجرته ثورة 11 فبراير الشعبية السلمية. وعندما أعلن فوزي بجائزة نوبل رأت كل امرأة يمنية في ذلك تكريما رمزيا لها، ورأى من شاركوا في الثورة الشعبية ذلك التكريم العالمي اعترافا بإرادتهم الحرة وتكريما لهم، وكان ذلك تكريما لليمن وجائزة لها كما كان اعتراف بسلمية الربيع العربي وتقديرا لها.

كانت الأمور تسير نحو انتخابات وانتقال سياسي حقيقي، لكن لم تمهلنا الثورة المضادة، ونحن اليوم نكافح من أجل إسقاطها. واجهنا نظام صالح العتيد، والميليشيا الحوثية التي بعثها من مرقدها. واجهنا حربا ضروسا من قبل السعودية وإيران، وكلاهما أعلن الحرب ضد ثورات الربيع العربي، من محورين مختلفين ولكنهما متفقين في تصنيف الثورات الشعبية خطرا يهدد الكهنوتية الدينية الحاكمة في البلدين باسم الشيعة والسنة. لقد رأت السعودية في ثورة اليمن تهديدا لركودها المديد، وألقت بثقلها وأموالها وتحالفاتها الدولية ضدنا وضد بلدنا وثورتنا.

أنا اليوم أحمل معي صوت بلدي وشعبي في كل الفعاليات والمؤتمرات الدولية التي أشارك فيها، وفي كل لقاءاتي ومحاضراتي في الجامعات، وحواراتي مع ممثلي الحكومات، ومشاركاتي مع منظمات وشبكات المجتمع المدني العالمي.

إلى جانب ذلك لديّ مؤسسات عديدة أسستها وأديرها، بمشاركة رفاق ورفيقات نتشارك معا في الهم الوطني والحقوقي والإنساني، وأمارس فعاليتي من خلالها، ومنها مؤسسة توكل كرمان الدولية، ومنظمة صحفيات بلا قيود، وقناة بلقيس.   نشاطاتنا وفعالياتنا تشمل الحقوق والحريات، والعمل الإعلامي والصحفي، والأعمال الإنسانية والخيرية لقطاعات وفئات مجتمعية تضررت من الحرب وتحتاج المساندة، الى جانب النشاط السياسي والكفاح الوطني في تبني قضايا شعبنا ووطننا والنضال من أجلها وفي سبيلها.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة