هناك انتقادات يمنية بأن توكل كرمان لم تقم بشيء يحقق السلام في اليمن، وأنك صارمة وحادة في مواقفك ولا تسعين للتسوية والمصالحة، كيف تردين على ذلك؟

 

توكل كرمان: الثورة السلمية حققت السلام في اليمن، ونعم اليمنيون بالحرية والسلام معا خلال السنوات الأربع التي أعقبت الثورة قبل أن تتعرض اليمن لمؤامرة إقليمية كبيرة طرفاها إيران والسعودية مسنودتان بقوى دولية. السلام في اليمن إذاً مسؤولية المجتمع الدولي والرعاة الدوليين الكبار للعملية الانتقالية في اليمن، وليس من المنطقي القول إنه مسؤولية توكل كرمان وحدها. أنا أدعو شعبي للحوار والسلام والعودة للتوافق السياسي وأضغط عبر كل أدواتي من أجل ذلك ودوري أيضا أن أُبين ذلك للمجتمع الدولي وأحمله المسؤولية.

أنا صارمة وحادة في مواقفي المنحازة للعدالة والحرية والكرامة وحقوق الإنسان والحريات العامة. أنا صارمة وحادة في مواقفي من أجل السلام وإنهاء الحرب، وأرى ان ذلك يتحقق برفع الوصاية السعودية الإماراتية على اليمن، ووقف الآلة التدميرية للرياض وأبوظبي التي تقصف اليمن وتدمره. مواقفي حازمة وحادة ضد الانقلاب الطائفي الحوثي المدعوم من إيران والسعودية والإمارات، وهو الانقلاب الذي فتح باب الحرب وباب العدوان السعودي على اليمن. مواقفي حازمة وحادة ضد احتلال جزيرة سقطرى وجزيرة ميون من قبل الإمارات. مواقفي حازمة وحادة ضد اعتقال السعودية للقرار اليمني واستخدامها لمسؤولي الشرعية لإضفاء المشروعية على وصايتها ومساعيها لتقسيم اليمن. مواقفي حازمة وحادة ضد انتهاكات حقوق الانسان في مصر من قبل نظام السيسي. مواقفي حازمة وحادة ضد تصفية المعارضين بالقتل وتقطيع أجسادهم بالمناشير كما حدث مع الصحفي السعودي الحر جمال خاشقجي الذي قطع جسده في قنصلية بلادة بإسطنبول بأوامر من قادة المملكة السعودية.

 

 

ما الذي تغير وما الذي بقي من توكل كرمان التي خرجت في مظاهرات 2011 وعُدت رمزَ اليمن الثائر، وحملت لقب المرأة الأكثر تمردا في الربيع العربي؟

تغيرت التحديات، ولكن توكل كرمان هي توكل كرمان؛ مع شعبها، ومع العدالة والمساواة والديمقراطية والحقوق والحريات والدولة الحديثة. هذه أهداف اليمنيين في نضالاتهم الوطنية خلال القرن الماضي.توكل كرمان:

لا زلت على قناعة بأن بلدنا اليمن، ووطننا العربي، يحتاجان إلى الخروج من أسر الاستبداد والانظمة الطائفية والتطرف الديني والإرهاب. وهذا لن يحدث بدون الديمقراطية ودولة القانون. الاستبداد والديكتاتورية والأنظمة الملكية الفاسدة أنتجت الارهاب والفقر وانهيار الدولة والمجتمع. لقد سقطوا في 2011 ولا مستقبل لهم. حروب الثورة المضادة تنتقم من شعوبنا لكن الديكتاتوريات والملكيات الفاسدة ليست المستقبل الذي تتمناه شعوبنا. لقد جربناها وسقطت، والمستقبل لنا وليس لهم.

توكل كرمان كشأن ثوار وطلائع الربيع العربي حلم بالحرية وكفاح من أجلها هذا الحلم باقي والكفاح من أجله باقي طالما هناك دكتاتوريات تستعبد شعوبنا وحكومات فاشلة وفاسدة تنهب خيراتها وتستحوذ عليها وتلقي بشعوبها إلى قاع الفقر والحرمان. نحن باقون ومستمرون في الكفاح الكبير وأحلام الشعوب لا تموت والثوار لا ينسون الثورة ولا يتوبون عنها وفي نهاية المطاف ستنعم شعوبنا بالحرية والرفاه معاً.

ما الدور الذي تعتقدين أنه بإمكانك تأديته لمستقبل أكثر استقرارا في اليمن؟ وهل ترين للمرأة اليمينة دورا محوريا في المراحل الانتقالية وأخيراً في طور التحول الديمقراطي؟

 توكل كرمان:إذا كنتِ تقصدين السلطة، فقد عرض عليّ المشاركة فيها ورفضتها بعد ثورة 2011. أرى نفسي بين الناس. في العمل من أجل حقوق الإنسان والحريات العامة، والنضال من أجل حقوق المرأة والمساواة بين الرجال والنساء، ونشر السلام في بلادنا وفِي العالم. لدي فعالياتي، ولديّ مؤسساتي، كما سبق وذكرت لك.

أنا جزء من الحركة النسوية المكافحة من أجل قضايا المرأة في بلادنا وعلى المستوى العربي والعالمي، مثلما أنا جزء من الحركة الكفاحية لشعبنا من أجل الكرامة والعدالة والمساواة ودولة القانون والديمقراطية. وسأعمل من أجل أن يكون للمرأة حضور فعال وتمثيل عادل في مرحلة ما بعد الحرب، وسأكون مع كل توجه يعزز مكانة المرأة ودورها في بلدي اليمن، وفي بلداننا العربية، وفِي العالم.

ما هو أهم درس تعلمتِه خلال السنوات العشر الماضية؟

توكل كرمان: أقسى درس تعلمته هو أن الأنظمة الغربية لا تعنيها قضايا حقوق الإنسان في منطقتنا العربية، بل إنهم يفضلون الحكام المستبدين على أي حكومة ديمقراطية، وهم بذلك يتصرفون بطريقة تتنكر لكل المبادئ التي أعلنت عنها الحضارة الغربية وتبنتها ودعت إليها وقامت عليها، أتحدث عن الأنظمة لا عن الشعوب. مؤخرا أعلن الرئيس الفرنسي ماكرون أثناء زيارة السيسي لباريس أن فرنسا ستدعم السيسي بالسلاح دون أي اعتبار لملف حقوق الانسان في مصر ودون أي شروط لصالح الحقوق والحريات. ماكرون ليس استثناء بين الأنظمة الغربية في هذا الأمر، فهو كان يتحدث باسمهم دون تفويض. لم أكن أتوقع أن هناك انفصام بين المبادئ الغربية وسلوكها على هذا النحو المشين. كان الدرس قاسيا للغاية لم تحدث الثورات المضادة في منطقتنا بعيدا عن مباركة الأنظمة الغربية ودون ضوء أخضر منها. ومع ذلك لاأزال أراهنُ على المجتمع المدني الغربي وأنصار الحقوق والحريات وعلى المثقفين والإعلام في مناصرتنا وهم كثر.

ما هي التغييرات التي تتوقعين أن يشهدها اليمن والمنطقة خلال السنوات العشر المقبلة؟

شعوبنا ستستمر في كفاحها في سبيل الحرية حتى تعبر إلى ضفاف الشعوب الحرة، وحتى تنعم بالحرية والديمقراطية والرفاه. سيكون هناك جولات أخرى من الربيع لن تستثنى أحداً حتى تحقق شعوبنا هذا الحلم. هذا ما أتوقعه، لا أستطيع أن أحدد مدى زمني لحصول ذلك، لكن الكفاح مستمر ويكبر وينتشر حتى يطال كل أنظمة المنطقة المستبدة والفاشلة والفاسدة.

 

رفيعة الطالعي

© Carnegie Endowment for International Peace

رفيعة الطالعي، المحررة المشاركة المسؤولة في صدى العربية ببرنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. لمتابعتها على تويتر raltalei@

 

...........................

طالع أيضا

أرض سد مأرب وملكة سبأ - المدينة الملجأ في حرب اليمن

مشاهدات لاجئ يمني في بلدان عربية شمال إفريقية على طريق أوروبا

فنون نسوية يمنية...علاج نفسي لأوجاع حرب اليمن

تعز...حيث لرغيف الخبز وحبر القلم ذات الأولوية

كتاب بشرى المقطري "ماذا تركت وراءك؟ أصوات من بلاد الحرب المنسية"

...........................

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة