الناقد عبده وازن حول كتاب "كافكا عربياً: أيقونة تحترق"

عميد الأدب العربي طه حسين أول من اكتشف كافكا عربياً

لعل أهم ما يكشف عنه كتاب الباحث عاطف بطرس العطار "كافكا عربياً: أيقونة تحترق" هو ريادة طه حسين، "عميد الأدب العربي" في التطرق عربياً إلى كافكا والكتابة عنه، بل الدفاع عنه.

كان عميد الأدب العربي ورائد الرواية العربية طع حسين سباقاً فعلاً في مقاربة صاحب "المسخ" نقدياً وفي تعريف القارئ العربي برواياته وأدبه والإشكالات التي اكتنفت شخصه ومساره.

وبدت مقاربة حسين للكاتب الشاب عميقة وجادة ونمت عن سعة الثقافة التي عرف بها الكاتب الضرير وعن نزعته الطليعية وميله إلى الثورات الأدبية الحديثة.

ففي العام 1946  كتب حسين في مجلة "الكاتب المصري"، التي كان يرأس تحريرها، مقالة ضافية عنوانها "الأدب المظلم"، تناول فيها قضية كافكا التي كانت قد أثارت في العام نفسه نقاشاً في باريس التي كان يقيم فيها حينذاك، وكان حافزه الرد على الهجوم الذي شنه ضد كافكا مثقفون فرنسيون ينتمون إلى الحزب الشيوعي واصفين أعماله بـ "الأدب المتردي والهدام".

واختار حسين عنوان مقالته ذريعة لاستعادة رموز التشاؤم في الأدب العربي القديم، والانطلاق منها في قراءته ظاهرة كافكا. وكان في مقدم الأدباء المتشائمين الشاعر والفيلسوف أبي العلاء المعري، أحد مراجع فكر حسين وأدبه، والمثال الذي اقتدى به صاحب "الأيام" لا سيما أن ما جمع بينهما، هو العماء والتنوير.

لكنّ حسين لم يكتف بما كتب عن كافكا في هذا السياق، فهو أقدم على نشر أول ترجمة عربية لأحد نصوص كافكا في مجلته بعد خمسة أشهر، والنص هو قصة شهيرة بعنوان "طبيب القرية"، وقد نقلها إلى لغة الضاد الرسام السوريالي والناقد المصري رمسيس يونان، الذي كان ينتمي إلى جماعة "الفن والحرية" الفرنكوفونية المصرية التي أسسها الشاعر السوريالي جورج حنين، وتوزع نشاطها بين مصر وفرنسا. وبدا واضحاً أن رمسيس اختار هذه القصة للترجمة من مختارات بالفرنسية للأدب الألماني نشرتها إقبال العلايلي، زوجة جورج حنين، في القاهرة عام 1945.

 

تابع مقال عبده وازن حول كتاب عاطف العطار من هنا: بحث أكاديمي شامل... وتوثيق للآثار الكافكاوية

 

 

كتاب الباحث عاطف بطرس العطار يُحلِّل أصداء كافكا في الفضاء الفكري العربي منذ 1939، مستندًا على مفهوم للترجمة يتجاوز عبور النصوص الحدود القومية واللغة والثقافة، ليشتبك مع لحظات مفصلية تفجرها هذه النصوص داخل مساحات ثقافية وتاريخية مغايرة
كتاب الباحث عاطف بطرس العطار يُحلِّل أصداء كافكا في الفضاء الفكري العربي منذ 1939، مستندًا على مفهوم للترجمة يتجاوز عبور النصوص الحدود القومية واللغة والثقافة، ليشتبك مع لحظات مفصلية تفجرها هذه النصوص داخل مساحات ثقافية وتاريخية مغايرة

 

اقرأ المزيد:

قراءة في كتاب "كافكا" لعاطف بطرس: كاتب يهودي من منظور عربي

اليهود العرب والأدب العربي: اللغة والشعر والهويّة المتفرّدة

عندما يرسم طه حسين أفق الحداثة في الثقافة العربية

تسجيل نادر لمحاضرة طه حسين ألقاها في تونس سنة 1957عن ثقافة المدينة في صدر الإسلام

 

كتاب "عالم بلا إسلام .. ماذا لو؟"

ماذا لو اختفى الإسلام من العالم؟ بالنسبة للبعض يبدو ذلك خاطرًا مريحًا: فلا صدام للحضارات، ولا حروب مقدسة، ولا قوى إرهابية، ولكن ماذا لو لم يكن الأمر كذلك مطلقًا؟

التسامح والازدهار الإسلامي في عصر العلامة الأندلسي ابن عربي

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.