النساء اللاجئات

ألمانيا - جهل مهاجرات بحقوقهن يدخلهن في دوامة مصاعب

مهاجرات ولاجئات يصلن إلى ألمانيا مثقلات بتجارب سلبية، ليجدن أنفسهن في مواجهة عقبات أخرى غير متوقعة. وما قد يكون وراء هذه المشكلة هو الجهل بالحقوق التي يضمنها لهن البلد الجديد، وكذلك الخوف في البيئة المجتمعية الجديدة. إيمان ملوك والتفاصيل.

قبل ست سنوات تزوجت كريمة (اسم مستعار) من مهاجر مغاربي يعيش في ألمانيا، وهي تحلم في بناء حياة أسرية أفضل. اليوم تجد كريمة نفسها وأولادها داخل مأوى للمتشردين في إحدى المدن الألمانية وأمام العديد من المشاكل التي تواجهها بمفردها في بلد لا تعرف لغته ولا قوانينه.

قصة السيدة، التي تنحدر من بلد مغاربي، بدأت عندما قام زوجها الحالي بتطليق زوجته الألمانية في بلده الأصلي، كي يستطيع الزواج بها، لأن القانون هناك يمنع تعدد الزوجات. وبعد إتمام الزواج تركها زوجها للعيش في منزل عائلته في بلده في ظل ظروف صعبة وكان يزورها من حين لآخر، كما قالت كريمة وهي تسرد قصتها لـ"مهاجر نيوز".

بعد مرور عدة سنوات على زواجها، طلبت كريمة من زوجها الانتقال للعيش معه في ألمانيا لضمان حياة أفضل لها ولأولادها، لكنه رفض مبرراً ذلك برغبته في أن يُربى أبناؤه في بلدهم الأصلي. بعدما يئست الزوجة من إقناع زوجها، انتقلت إلى ألمانيا عن طريق تأشيرة إلى فرنسا، وهنا اكتشفت أنه لم يطلق زوجته الأولى في ألمانيا وأن الطلاق بينهما حدث في بلدهما الأصلي فقط وأن زواجها به في ألمانيا غير معترف به بحسب القانون الألماني الذي لا يعترف بتعدد الزوجات.

مصير معلّق

 

صورة رمزية - مهاجرة أو لاجئة في ألمانيا
نسبة النساء بين اللاجئين في ألمانيا آخذة في الازدياد: يعيش في ألمانيا حوالي 10,7 مليون مواطن أجنبي، 46,1 في المائة منهم نساء، بحسب إحصاءات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) للعام 2018. وشكلت النساء والفتيات 35 في المائة من إجمالي الأشخاص الذين طلبوا اللجوء في ألمانيا بين عامي 2015 و 2018. بحسب دراسة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) الأوروبية فإن نسبة النساء بين اللاجئين في ألمانيا آخذة في الازدياد وهي الآن تقرب من 40 في المائة. خاصة في حالة طالبي اللجوء من سوريا والعراق وإيران، فقد نمت حصتهن بشكل كبير على مدى السنوات الثلاث الماضية. ووفقا للدراسة فإن هناك عدم مساواة كبيرة بين الجنسين في هذه الفئات.

 

تقول كريمة وهي أم لثلاثة أطفال، يحمل اثنان منهما الجنسية الألمانية، إن زوجها في البداية كان متعاوناً معها، لكن تغيرت لهجته معها فيما بعد، إذ توجه بها إلى دائرة الرعاية الاجتماعية وتركها هناك في مواجهة مصير مجهول، كما قالت: "تمر علي أيام صعبة للغاية بهذا المكان فأنا أنحدر من أسرة محافظة والآن أجد نفسي أتقاسم المسكن ذاته مع مدمني المخدرات والكحول.. في كثير من الأحيان أضطر للبقاء في الخارج مع أولادي الصغار الذين لا ذنب لهم".

كانت تتخلل حديث كريمة فترات صمت طويلة، تحاول فيها إيجاد إجابات لتساؤلات عديدة، تكونت لديها حول حقوقها وحقوق أبنائها، الذين حاولت أن تؤمن لهم حياة أفضل. الآن وقد مر عام على تواجدها وأولادها داخل المأوى، لا تعرف ما الذي يمكن أن تفعله بخصوص وضعها القانوني الذي بات معلّقاً، فهي لا تستطيع تعلم اللغة ولا الحصول على سكن خاص، كما تقول: "لا أستطيع العودة من حيث أتيت لأنني لا أملك منزلا ولا أستطيع تربية أبنائي بشكل جيد هناك".

الخوف من "الفضيحة"

 

 

"أعاني كثيراً مع زوجي الذي يسيء معاملتي وأفكر في الطلاق، لكني أخشى أن يؤثر ذلك على إقامتي وحضانة أولادي"، بهذه العبارات تطرح بعض اللاجئات والمهاجرات في ألمانيا مشاكلهن على بعض المجموعات النسائية المغلقة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، والتي تعتقد الكثيرات منهن أنه المتنفس "الوحيد والآمن" لهن. في المقابل يحصلن على الكثير من التعليقات التي يصب معظمها في اتجاه واحد وهو "التحلي بالمزيد من الصبر" وأن طلب الطلاق ليس تصرفاً يليق بـ "بنات الأصول".

الخوف من الفضيحة والجهل بالحقوق من الأسباب التي تحول دون حصول بعض النساء في ألمانيا على المساعدة عند تعرضهن للاستغلال أو العنف، كما هو الحال مع قصة زينب (اسم مستعار) اللاجئة السورية، التي فضلت طرح قصتها على لسان أحد معارفها. في العام 2017 قدمت زينب إلى ألمانيا عن طريق لم الشمل، ومنذ ذلك الحين وهي تعاني بسبب استغلال وتعنيف زوجها لها، الذي صادر جل حقوقها، منها المساعدة الاجتماعية التي تحصل عليها من الحكومة، كما وصلت قصتها لـ "مهاجر نيوز".

 

 

بعد محاولتها طلب الطلاق، هددها زوجها بإنهاء إقامتها وإعادتها إلى سوريا، ما جعلها تعدل عن قرارها وتنتظر شهوراً طويلة وهي تعتقد أنه باستطاعته إعادتها إلى سوريا من دون أن تسأل إن كان ذلك ممكنا قانونياً. بعدما تحول الاستغلال والتهديد إلى عنف، تدخل أحد الجيران وأبلغ الشرطة التي اكتشفت أنها تتعرض للعنف منذ فترة طويلة. وبعد قضاء عدة أيام داخل السجن، تنازلت زينب عن الشكوى وعادت للعيش معه والتعايش مع الوضع "بدل خراب بيتها"، كما جاء على لسان أحد معارفها نقلاً عنها. 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.