وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار بأن هذه الجمعية تحصل على تبرعات ودعم مادي كبير وأنها تنشط على مستوى دولي، فإن قرارها هذا ليس هامشيا فيما يتعلق بالنقاش النسوي. ففي الفضاءات العامة، في المدارس والبلديات -بل وفي الشوارع أيضا- ترى أنه يتوجب حظر ارتداء الفتيات للحجاب. ويتم الاستدلال على صحة هذه الدعوة بممارسات بعض الأسر المسلمة، والتي ترتدي فتياتها في الصف الإعدادي الحجاب.

إن هذا يطبع الفتيات كـ "موضوع للإثارة وككائنات جنسية" ويحط من قيمتهن كإناث. وعلاوة على ذلك فهي تعتبر أن "حجاب الفتيات" يؤثر بشكل سلبي على تطور الفتيات المسلمات، لأنهن يتعودن في وقت مبكر، على ألا يملكن القدرة كراشدات -في المستوى السيكولوجي- على التخلي عن الحجاب، وأنه من واجب الدولة أن تسهر على نمو الفتيات في هذا البلد في ظل ظروف متساوية.

Die Journalistin und Herausgeberin der Zeitschrift Emma, Alice Schwarzer. Foto: Thomas Schulze (dpa)
بالنسبة لمجلة "إما" Ema الألمانية، فإن الأقلية التي ترتدي الحجاب داخل الأقلية المسلمة، هي العقبة الكبرى أزاء مجتمع عادل. إن نوع الواقع الذي تتعامل معه مجلة "إما"، لا يختلف بشكل دراماتيكي عن واقع المجلة السياسية اليمينية الألمانية "تيشيس آينبليك" Tichys Einblick، التي يصدرها المدير السابق لأسبوعية "فيرتشافتس فوخيه" Wirtschaftswoche، رولاند تيشي.

ولا يحتاج المرء للنظر إلى الحجاب الإسلامي كشيء يستحق الحماية ولا أن يجد حجاب الفتيات الصغيرات مقبولا، لكي يرى في الأمر مشكلة منطقية. ألا تقتني الكثير من الأسر لبناتها قمصانا، كتبت عليها كلمات ذات إيحاءات جنسية أو ملابس سباحة مثيرة؟

بالإمكان النظر إلى هذا الأمر كممارسة تمييزية مبكرة، ولكن من الغريب أنّ "تير ديه فام" لا تدعو المشرِّع لحظر مثل هذه الملابس. فهل يعني ذلك أن الطابع الجنسي الغربي أقل تأثيرا من الشرقي؟

العديد من الأطفال، إناثا وذكورا، يترعرعوا في هذا البلد [ألمانيا] على حافة الفقر، وبفرص أقل بكثير مقارنة بالأطفال الآخرين. أليس من واجب الدولة أن تحول دون ذلك؟ لكنّ المشارِكات في الجمع العام لمنظمة "تير ديه فام" ركزن على مسألة الخوف من الأسلمة، ورأين أن ذلك ما يتوجب الحؤول دونه.

تؤكد عضوات المكتب التنفيذي مثل إينغه بيل وهانيا لوشاك صعوبة تحقيق هذا المطلب، فالأمر لا يتعلق برأيهن بمشروع قانون، ولكن "بتوجه اجتماعي نريده". لكن هذا التوجه يساهم في تأجيج التمييز، على مستوى الخطاب، ضد جزء من المجتمع.

هل يتوجب على الشرطة أن تنزع حجاب فتيات في التاسعة من عمرهن؟ وهل ستضطر فتيات في السادسة عشر من عمرهن إلى التعرض للتفتيش من طرف الشرطة أو يفرض عليهن دفع غرامات مالية؟

يمكننا أن نلاحظ تأثير إجراءات التحسين الاجتماعي هذه، في السنوات الأخيرة، في فرنسا مثلا، حيث يعمد رجال الشرطة إلى إرغام زائرات الشواطئ على نزع البوركيني. لكن هل يتوجب على العلمانية الغربية أن تطبَق بهذه القسوة على أضعف الأعضاء داخل المجتمع؟

لا شيء آخر تأمل به النسويات، واللواتي باسم المساواة، يحرضن الدولة على أسر من خلفيات محددة. غير أن القوانين، والتي يتم إعداداها على مقاس مجموعات معينة من السكان، ستكون لا ريب قوانين تمييزية.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.