الحافز الذي يقف خلف ذلك هو مفهوم بشكل ما، لأنه أضحى من الصعب -اليوم وأكثر من أي وقت مضى- تجاوز المجتمع الأبوي. طبعا يتمنى المرء أن ينجح على الأقل في الحؤول دون استمرار تأثير عامل من عوامل هذا المجتمع، وأن يلغي رمزا من رموزه. لكن، إذا كان مثل هذا القانون سيمس في النهاية النساء وحدهن، وفي هذه الحالة الفتيات، فإن ذلك لن يساعدهن في شيء، لا على مستوى عام أو خاص.
 
 
إن القوانين التي تطلب حماية النساء من بعض الممارسات، مثل ارتداء الحجاب، هي -كمطالب نسوية- ليست فقط عبثية شيئا ما، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار النتائج الانسانية لمثل هذه القوانين، بل إن ذلك يفضح الموقف غير النقدي إزاء الدولة، باعتباره الحاملة التاريخية للنظام الأبوي. والأكثر من ذلك، فإن الاستعداد لاختزال الجماعات المحددة دينيا أو إثنيا في رموزها، يدعم مواقف أولئك الذين يطالبون -ولأسباب أخرى- بتعامل عنيف وتمييزي مع المسلمين.

في عام 1961 جاء الحجاب كلباس للنساء المسلمات إلى المجتمع الألماني.
في عام 1961 عقدت ألمانيا وتركيا اتفاقا تم بموجبه إحضار ملايين من العمال الأتراك إلى ألمانيا. أغلبيتهم ظلت في هذا البلد. ونظراً لذلك جاء الحجاب كلباس للنساء المسلمات إلى المجتمع الألماني.

واليوم، فإن حزب البديل من أجل ألمانيا وحده من يطالب بمنع ارتداء الفتيات للحجاب في المدارس. وعلاوة على ذلك، فإنه الحزب نفسه الذي يطالب بتوقيع عقوبات على النساء اللواتي يربين أبناءهن لوحدهن كما يطالبون في برنامجهم السياسي بتشديد الشروط المرتبطة بالكشف عن المعلومات فيما يتعلق بالإجهاض.

إذا ما تحولت النساء إلى هدف للأنظمة القانونية، سواء تعلق الأمر بالمحجبات أو عاملات الجنس، فإن الأمر لا يتعلق هنا البتة بتقدم اجتماعي، بل هو في أحسن الأحوال، مجرد تجميل خارجي رخيص. وهو أمر يتوجب معرفته، خصوصا على أولئك الذين ينشطون في الدفاع عن المرأة ضد أشكال التمييز المختلفة. ومن يدافع عن موقف آخر، فإنه يربط نفسه بسياسة، ليست فقط معادية للنساء، بل في عمقها معادية للإنسانية.

 

 

مريديت هاف

حقوق النشر والترجمة: زود دويتشه تسايتونغ / موقع قنطرة 2018

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.