أحداث الاحتجاجات تلك ليست إطلاقا غير متوقعة، في الواقع. لقد تكلمت طبقات إيران المحرومة عن مخاوفها منذ زمن بعيد: في احتجاجات شوارع صغيرة، في مظاهراتها ومشاغلها أمام البرلمان والمصانع.
 
 
العديد من الحركات الاجتماعية والسياسية في إيران، كما في بلدان أخرى، وُصِفت بـأنها "محتجون (أو محرضون) تخريبيون" عازمون على تقويض الأمن العام من خلال تدمير الملكيات العامة وغيرها من الاضطرابات.
 

Proteste von Arbeitern in Teheran gegen arbeitnehmerfeindliche Gesetze; Foto: ILNA
مقاومة التشريعات التي تضر بالعمال وتسهّل استغلال العمالة الرخيصة "إغراق الأجور": ليست إيران بغريبة عن الإضرابات المحلية وتظاهرات الناس احتجاجاً على إغلاق المصانع أو على عدم دفع الأجور. بيد أن الخروج إلى الشوارع في بلد خاضع لمراقبة صارمة كإيران لهو أمر محفوف بالمخاطر. ليس فقط قوات الأمن لن توافق على الاحتجاجات غير المرخّصة، بل أيضاً المحتجون قد ينتهي بهم الأمر بمواجهة أحكام طويلة في السجن.
بيد أننا ينبغي أن نتذكر أن التحريض والاضطراب هما في الواقع موجودان على مستوى حياتنا الجماعية. كما أن المحرضين الحقيقيين هم الآليات والفاعلون الذين، من خلال سياساتهم وسلوكهم، رموا حياتنا الجماعية المشتركة في فوضى، تاركينها تترنح: الأقوياء، وقادة الاحتكارات الثقافية والاقتصادية، وكل من ساعد على تنفيذ البرنامج الاقتصادي لصنع البؤس الاجتماعي.
 
فالاحتجاجات هي نتيجة الظرف وليس أي شيء آخر، على سبيل المثال، تدخّل عدو أجنبي. وجهود كل من جناحي السياسة الإيرانية لتبرير جهلهما وخوفهما من المحتجين بتهم "التحريض" والعمل لصالح قوة أجنبية، ستبدد آمالهم الأخيرة. "الإصلاح" يعني أن تكون مسؤولاً عن الوضع الراهن -لا أن تنكره.
 
 
 
أمين بوزورجيان
ترجمة: يسرى مرعي
حقوق النشر: أوبين ديمقراسي / موقع قنطرة 2018
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة