خجله هذا مفهوم: فهو يعيش مع أشخاص آخرين يشاركونه مصيره في غابة في الجبال، حيث أقاموا لأنفسهم مساكنَ من الخيام والأقمشة البلاستيكية. وهؤلاء اللاجئون - من رجال ونساء وأطفال وحتى أطفال رضَّع - يتعرَّضون هناك في العراء لجميع الأحوال الجوية، من دون وجود مياه جارية أو غذاء أو بطانيات مناسبة أو رعاية طبية. وفي بعض الأحيان تأتي وحدات من الشرطة المغربية، وتضرب سكَّان هذا المخيَّم وتدمِّر كلَّ شيء. وهذا الإجراء يعمل أيضًا كرادع للاجئين، ويقبل به الاتِّحاد الأوروبي على الأقل بشكل ضمني.
 
تحويل طرق اللاجئين إلى أوروبا
 
قبل ذلك بشهرين فقط، كانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد أدانت إسبانيا في قضية "ترحيل ساخن" مشابهة لما حدث للرجل ذي الساقين المكسورتين. ولكن يبدو أنَّ هذا لم يؤثِّر على الحكومة الإسبانية. وذلك لسببين:
 
 
أولًا لأنَّ الحكومة الإسبانية تعمل أيضًا باسم الاتِّحاد الأوروبي، الذي يريد أن يمنع بأي ثمن قدوم المزيد من الناس إلى أوروبا.
 
ثانيًا لأنَّ إسبانيا قد حقَّقت بهذه الطريقة بالذات في الأعوام الأخيرة نجاحًا كبيرًا في مكافحة قدوم اللاجئين. لذلك فقد وصل في عام 2014 إلى الأراضي الإسبانية أقل من ألفي لاجئ عبر الحدود في جيبي سبتة ومليلية وكذلك عبر مضيق جبل طارق. كانت الطريق الغربية عبر البحر المتوسط انطلاقًا من المغرب تعتبر مغلقة لفترة طويلة. وبدلًا من ذلك كان الكثيرون يختارون الطريق البديلة عبر ليبيا. ولكن هذا بدأ يتغير الآن.
 
ففي العام الماضي (2017) ارتفع عدد القادمين عبر إسبانيا إلى أكثر من عشرين ألف شخص. وبالمقارنة مع طريق البحر المتوسط الرئيسية عبر ليبيا إلى إيطاليا، فإنَّ هذا العدد لا يزال قليلًا، وذلك لأنَّ عدد المهاجرين القادمين عبر ليبيا يبلغ ستة أضعاف عدد القادمين عبر إسبانيا بنحو مائة وعشرين ألف مهاجر.
 
بيد أنَّ الأرقام تُظهر اتِّجاهًا جديدًا: فالطرق باتت تتغيَّر مرة أخرى. حيث انخفض عدد القادمين إلى إيطاليا في العام الماضي (2017) بمقدار الثلث، ولكن عددهم زاد في إسبانيا. فقد ارتفع عدد الواصلين إلى إسبانيا إلى أكثر من ثلاثة أضعاف ما كان عليه في العام السابق. ويعود سبب تحوُّل مسارات اللاجئين إلى العديد من القرارات التي اتَّخذها الاتِّحاد الأوروبي - وخاصة إيطاليا - في العام الماضي.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.