تشمل هذه القرارات حقيقة أنَّ الاتِّحاد الأوروبي قد أغلق طريق البحر المتوسط الرئيسية في مركزها داخل منطقة أغاديز النيجيرية. ومنذ ذلك الحين بات الكثيرون من المهاجرين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء يبحثون عن طرق جديدة لتفادي الطريق الغربية عبر الجزائر والمغرب. وبحسب معلومات منظمة الإغاثة الكاثوليكية ميسيريور يُفترض أنَّ هناك نحو أربعين ألف لاجئ من جنوب الصحراء الكبرى قد تقطـَّعت بهم السبل في المغرب وينتظرون عبورهم.
 
الهروب إلى أوروبا - مهما كان الثمن
 
ولكن هناك أيضًا إجراء آخر اتَّخذته إيطاليا بمفردها وربما كان أكثر فعالية. ففي الصيف الماضي (2017) أقدمت الحكومة الإيطالية على عمل يائس، ودفعت أموالًا لميليشيات من أجل القيام بدور خفر السواحل وإعادة قوارب اللاجئين إلى السواحل الليبية، لأنَّ الحكومة أرادت أن توقف وبأي ثمن تدفُّق اللاجئين إلى السواحل الإيطالية، الذي كان قد وصل إلى مستوًى قياسي جديد.
 
لقد كان الوضع مأساويًا، وكانت الحكومة الإيطالية في حالة من الذعر. خلال أربعة أيَّام فقط في شهر حزيران/يونيو 2017، وصل اثنا عشر ألف شخص إلى الموانئ الإيطالية. ولكن تم تجاهل النداءات اليائسة الموجَّهة من قِبَل الحكومة الإيطالية من أجل تضامن دول الاتِّحاد الأوروبي الأخرى مع إيطاليا. ولذلك فقد أغلقت إيطاليا من دون سابق تخطيط وسط البحر المتوسط.
 
 
ومنذ إغلاق الطريق المركزية، بات المزيد من الناس يحاولون من جديد اجتياز الأسوار العالية والأسلاك الشائكة في مدينتي سبتة ومليلية، على الرغم من أنَّ هذا العمل يكاد يكون مستحيلًا. وهذا يدل على شيء واحد: لا يمكن إيقاف تدفُّق اللاجئين من خلال إغلاق الحدود. وحتى الطريق من ليبيا، المغلقة من قِبَل الميليشيات المسلحة، أصبحت من جديد في الأسابيع الأخيرة قابلة أكثر للاختراق، على الرغم من أنَّ هذه الطريق أصبحت أكثر خطورة من أي وقت مضى وعلى الرغم من غرق أربعمائة شخص في الأسابيع الأولى من عام 2018.
 
ولذلك أيضًا يقول مارتن بروكلمان سيمون، وهو المدير التنفيذي لمنظمة الإغاثة الكاثوليكية ميسيريور، وقد التقى في المغرب بالشاب الجالس على الكرسي المتحرِّك والقادم من بوركينا فاسو: "الهجرة ستستمر في البحث أيضًا عن طرقها، مهما كان الثمن". وعلى الرغم من أنَّ هذا المهاجر الأفريقي قد كسر ساقيه عند أسوار مليلية، إلَّا أنَّه يتَّفق مع مارتن بروكلمان سيمون في هذا الرأي. ويقول بكلِّ تأكيد: "لم يكن هذا اليوم يومي ببساطة، ولكنه سيأتي، لا محالة!".
 
سيكون من الجيد لو تمكنا من ربط مصيره باسم ووجه. فمن دون وجود أسماء لهم يبقى هؤلاء الأشخاص الذين تقطـَّعت بهم السبل في المغرب مجرَّد مجموعة مجهولة. وهذا يجعل نسيان ما يحدث لهم كلَّ يوم هناك أسهل علينا.
 
 
 
سوزانه كايزر
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
 
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.