وفي الوقت نفسه من المشكوك فيه إن كان سيتم على الإطلاق الإعلان عن المحتويات الدقيقة لهذا الاتِّفاق. وذلك لأنَّ اتِّفاقية التعاون في مجال الهجرة -المُبرمة عام 2011، والتي اتَّفقت ضمن إطارها إيطاليا وتونس على تقديم شحنات إضافية من المعدَّات والتجهيزات والتدريب لصالح السلطات الأمنية التونسية، وحدَّدت لأوَّل مرة حصة ترحيل أسبوعية- لا تزال سرية، وأيضًا لأنَّ اتِّفاقية 2011 لم تكن اتِّفاقية ثنائية رسمية بل مجرَّد "اتِّفاق شفهي" لا يخضع لأية رقابة برلمانية.

منظمة غير حكومية تونسية تدعو إلى الشفافية

عدم الشفافية هذا في التعاون في مجال سياسة الهجرة بين روما وتونس هو بالذات الذي كان يثير الاستياء باستمرار داخل المجتمع المدني التونسي في الماضي - مثلما حدث أيضًا بعد نشر تقارير حديثة حول عمليات ترحيل إضافية. ولذلك انتقد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في بيان صدر مؤخَّرًا عدم الشفافية في عملية التفاوض بشأن اتِّفاقية الترحيل الجديدة، ودعا البرلمان التونسي إلى مساءلة الحكومة التونسية عن تعاونها في مجال الهجرة مع الاتِّحاد الأوروبي وإيطاليا.

 

 

وعلاوة على ذلك فقد أعربت هذه المنظمة غير الحكومية عن استيائها من تصريحات وزير الشؤون الخارجية والهجرة التونسي عثمان الجرندي، الذي نفى في نهاية شهر أيلول/سبتمبر 2020 وجود ضغوطات إيطالية على تونس فيما يتعلق بالتعاون في مجال الهجرة. وقد صرَّح الدبلوماسي عثمان الجرندي لمحطة راديو "موزاييك إف إم" التونسية بأنَّه لا يوجد "ترحيل قسري من الجانب الإيطالي للمهاجرين التونسيين غير النظاميين"، وأكَّد على أنَّ "ترحيلهم يتم وفق الاتِّفاقيات المبرمة بين البلدين".

وبحسب المتحدِّث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رمضان بن عمر، فإنَّ هذا يُظهر على وجه الخصوص شيئًا واحدًا: "تونس لم تغيِّر سياستها، على الرغم من أنَّ الرئيس قيس سعيد قد وعد بسياسة هجرة مختلفة. كنا نأمل أن يتغيَّر شيء ما تحت قيادته"، مثلما قال رمضان بن عمر لموقع قنطرة.

في الحقيقة لقد قدَّم حتى الآن قيس سعيد -الذي تولى منصبه منذ نهاية عام 2019- خطابًا فيما يتعلق بالهجرة غير النظامية، أثار الآمال في سياسة خارجية تونسية أكثر ثقة بالنفس. وقد رفض بوضوح في عدة مناسبات نهج التعامل مع الهجرة غير النظامية كمسألة أمنية ​​وسياسية بحتة، وأصرَّ على البدء أخيرًا في مكافحة أسباب الهجرة غير النظامية وخلق فرص عمل وآفاق تنمية في تونس.

ولهذا السبب أيضًا فقد أدَّت اتِّفاقية الترحيل الجديدة بين روما وتونس -والتي تم تمريرها مجدَّدًا بمعزل عن الرأي العام والبرلمان في تونس- إلى جعل المجتمع المدني التونسي يشعر بخيبة أمل.

 

 

سفيان فيليب نصر

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

.......................

طالع أيضا

ضرورة تعزيز أوروبا لديمقراطية تونس الفتية

ما وراء مغامرة شباب جزائري عبر البحر إلى أوروبا

حوائل دون اندماج مهاجري أفريقيا السوداء في المغرب

عوامل غير متوقعة لاكتساب المهاجرين اللغة الألمانية

.......................

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة