والأسوأ من ذلك: يتنافسون بشدة في الأعمال الصالحة والمواعظ التحذيرية. إن عددا كبيرا من المسلمين وعلى الرغم من النداء المتكرر للقرآن إليهم بعدم التعسير على أنفسهم، يقدمون على الصوم رغم آلام الرأس، ومشاكل الدورة الدموية، وحتى الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، والمخاطرة عبر ذلك بحياتهم. هل ينتهي الأمر عند هذا الحد؟ لا. على الإطلاق.
 
الزهد المطلق
 
ووفقا للحديث النبوي فإن النميمة والأكاذيب والوعود الكاذبة تبطل الصيام. وهو أمر معبِّر، لأن الهدف العميق من رمضان هو التطهير الروحي ومقاومة الغرائز. لكن بعض المسلمين يعتقدون أنه يتوجب عليهم الصلاة خلال شهر رمضان وبدون توقف والقيام بأعمال حسنة باستمرار أو الاستغراق في قراءة القرآن. ومن يعتقد أنه في مثل هذه الأوساط يستغرق الناس ليلا في الاحتفال والضحك ومشاهدة التلفزيون، فإنه لا يعرف هؤلاء المتشددين. (دون أن نذكر السلفيين، وفي الواقع فإني لا أريد البتة التعرف على سلوكياتهم خلال شهر رمضان!)
 

مسلمون في وقت إفطار رمضان بعد الصيام - بنغلادش.  Foto: DW/Mustafiz Mamun
شهر الرحمة: "يستفيد الفقراء من رمضان أكثر من غيرهم. فالصيام أولا بالنسبة للناس الذين تعودوا على معدة فارغة، ليس بالأمر الصعب مقارنة بنظرائهم من الطبقة المتوسطة والغنية، وعلاوة على ذلك يمتلك الفقراء فرصة أن يأكلوا حتى الشبع في المساء"، كما تكتب هيلشر.
وحين تغيب الشمس نبدأ أولا بتناول تمرة أو تمرتين.. بعضهم يتناول شوربة، ليبدأوا بعدها صلاة المغرب، وبعيد ذلك يقبلون على الطعام (وليس دائما على أطباق لا تنتهي من الطعام المطبوخ أو المشوي) ليعاود المرء الصلاة بعدها: في بطئ وتأمل تمضي صلاة العشاء. وتعقب صلاة التراويح صلاة العشاء وهي تتضمن ركعات كثيرة، حتى أنني توقفت عن حساب عددها وقد استبد بي النوم. وبعدها يستلقي المرء ساعتين أو ثلاث قبل أن يعاود الصلاة من جديد، ويتناول سحوره ويصلي الفجر.
 
ثم يأتي النهار بساعات العمل الثمان! الغريب في الأمر أنه رغم تضمن السنة لكل هذه الصلوات فإنها ليست البتة فرضا دينيا. وفي الوقت الذي يعيش المسلمون رمضان في نوع من اليسر في العديد من البلدان الإسلامية، يجنح بعضهم هنا في ألمانيا للمبالغة في التدين. إنه أمر جيد وجميل، ويمكن تفهمه من وجهة نظر نفسية، لو لم تكن ساعات الصيام هنا طويلة جدا، مما يجعلنا نتحرك مثل أشباح في حياتنا اليومية المعقدة. هل هذا هو الهدف من الصيام؟ لكن القرآن الكريم يقول شيئا آخر: "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" (سورة البقرة، ىية 185) .
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.