اليمن 2021 بعد 10 أعوام من اعتصام جامعة صنعاء الموازي لاحتجاجات شارع بورقيبة وميدان التحرير

25.01.2021

اليمن 25 / 01 / 2021 - انتفاضة اليمن المنسية ... من الحلم بالتغيير إلى الحرب والمجاعة: وصلت رياح الربيع العربي إلى اليمن بسرعة في العام 2011، لكن بعد عشر سنوات على هتاف اليمنيين مطالبين بإسقاط سلطة حكمتهم لعقود بيد من حديد، يغرق البلد الفقير في مستنقع حرب دامية دفعته إلى حافة المجاعة.

وتردّد شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" على لسان الجميع في 27 كانون الثاني/يناير من ذلك العام في جامعة صنعاء، مهد الحركة الاحتجاجية، قبل أن تعم التظاهرات والتحركات المضادة البلاد.

وبعد تونس ومصر، وصلت العدوى إلى اليمن، أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية والتي عاشت رغم الاضطرابات المختلفة، فترة طويلة من الاستقرار النسبي في ظل رئاسة علي عبد الله صالح الذي حكم لأكثر من 30 سنة.

وكان صالح قاد السياسة اليمنية منذ وصوله إلى سدة الحكم العام 1978 رغم قوله إن حكم هذا البلد الذي عرف باسم "اليمن السعيد" أصعب "من الرقص على رؤوس الأفاعي".

مع ذلك، كانت مؤشرات المطالبة بالتغيير في اليمن حاضرة بشكل واضح، بحسب ما يرى مدير مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية ماجد المذحجي الذي عايش الحركة الاحتجاجية.

وقال لوكالة فرانس برس إنّ جذور المطالبة بالتغيير مرتبطة بـ"تصدعات" منذ ما قبل 2011، و"تحديدا منذ خمسين عاما، وهي متصلة بغياب فرص التمثيل واللامساواة الاجتماعية والسياسية والفقر والفساد وصراع الهويات".

وفي بدايتها، كانت الثورة اليمنية مشبعة بالعفوية والتحركات السلمية في بلد ينتشر فيه السلاح على نطاق واسع، كما يتذكر أحد قادتها ياسر الريني الذي كان رئيسا لهيئة "تنسيق انتفاضة الشباب".

وأوضح "الثورة جمعت في ساحاتها كل فئات المجتمع ومكوناته لمناهضة الظلم والاستبداد وبناء يمن جديد (...) في إطار الشراكة التي لا تستثني أحدا".

لكن هذه الأهداف "لم تتحقق بعد"، بحسب الريني.

فبعد عقد من الزمن، يشهد اليمن صراعا داميا على السلطة اندلع في 2014 حين سيطر المتمردون الحوثيون المقربون من إيران على العاصمة، في إطار حملة عسكرية فتحت أمامهم الطريق للسيطرة على مناطق شاسعة في جنوب وغرب البلاد.

وعجزت الحكومة عن صد المتمردين الذين تحالفوا مع صالح بعد تحييده عن الرئاسة، فاستعانت السلطة بتحالف عسكري تقوده السعودية منذ آذار/مارس 2015، ما أدى إلى تفاقم النزاع ومقتل وإصابة عشرات آلاف الأشخاص.

واليوم، يشهد اليمن أكبر أزمة انسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة، ويواجه ملايين من سكانه خطر المجاعة، وقد دمّر اقتصاده وقطاعاته التربوية والصحية وغيرها، فيما يواصل المتمردون محاولتهم التقدم نحو مناطق جديدة.

ونزح أكثر من 3 ملايين يمني عن ديارهم وباتوا يعيشون في مخيمات، فيما يعتمد نحو ثلثي السكان وعددهم أقل من 30 مليونا على المساعدات.

وبينما كانت أهداف الحركة الاحتجاجية توحيد اليمنيين، يبدو البلد المطل على ساحل البحر الأحمر أكثر انقساما من أي وقت مضى.

ويوضح عضو "المنسقية العليا للثورة" مانع المطري أنّ "تفرد نظام صالح بالسلطة وتسريع خطاه نحو توريث" نجله أحمد قائد الحرس الرئاسي وحد اليمنيين في 2011.

في شباط/فبراير 2011، وعد صالح بإجراء إصلاحات وعدم السعي إلى ولاية جديدة في 2013، لكن هذا الأمر لم يؤدِّ إلا إلى إشعال الاحتجاجات التي سرعان ما امتدت إلى الشمال حيث احتضنت القبائل الكبيرة قضية المتظاهرين.

وبدأ الاعتصام في جامعة صنعاء التي تُعتبر مهد الانتفاضة اليمنية كما هو الحال بالنسبة لميدان التحرير في القاهرة أو شارع بورقيبة في تونس.

تغيّر كل شيء في 18 آذار/مارس 2011 حين أطلق أنصار الرئيس النار على المتظاهرين في صنعاء ما أسفر عن مقتل 52 شخصا. وبعد بضعة أيام انضم أحد قادة الجيش الرئيسيين علي محسن الأحمر، الذي أصبح فيما بعد نائبا للرئيس، للمحتجين وأعلن انشقاقه مع عشرات الضباط.

ومن تلك اللحظة، اقتحم السياسيون الحراك من بابه الواسع، فيما بدأ المتمردون الحوثيون المدججون بالسلاح في الشمال يشاركون في التظاهرات ويتحركون خارج مناطق نفوذهم مستغلين الفوضى.

وأصيب صالح بجروح خطيرة في هجوم في 3 حزيران/يونيو 2011 وعُولج في السعودية، قبل أن ينتهي به الأمر إلى الموافقة في نهاية العام 2011 على التنازل عن السلطة على مضض بموجب خطة سلام صاغتها الحكومات العربية في الخليج.

لكن الرئيس السابق اغتيل في كانون الأول/ديسمبر 2017 في صنعاء على يد الحوثيين، وهم حلفاؤه السابقون، في خضم النزاع على السلطة بين المتمردين والسلطة المعترف بها دوليا برئاسة عبد ربه منصور هادي.

وقال المذحجي "هذه الثورة كانت رغبة من الناس في رؤية شكل آخر للنظام الذي كانوا يعيشونه. لكن الاعتداء على السياق الثوري الذي حدث في حينه والاستيلاء عليه من قبل أطراف سياسية (...) أدى إلى حرف هذا المسار الثوري ومن ثم تقاسم المرحلة الانتقالية وفسادها".

وتابع "كل هذا مهد إلى الاقتتال اللاحق".

وفي السنوات الأخيرة، انتشرت صور الأطفال اليمنيين الذين يعانون من سوء التغذية، ومن بينهم أحمدية عبده (عشرة أعوام) التي يبلغ وزنها عشرة كيلوغرامات وتقيم مع عائلتها في مخيم للنازحين في حجة (شمال).

وقال أحد أقربائها لوكالة فرانس برس "الطفلة يتيمة حيث توفي والدها منذ سنوات وتعيش مع أمها وأخوها في منزل مبني من القش" في منطقة عبس.

وتابع "أحمدية مصابة بسوء التغذية الحاد ولم تتلق العلاج حيث أن قسم سوء التغذية بمستشفى عبس لا يستقبل الاطفال فوق سن خمس سنوات. ليس هناك من مكان آخر تذهب إليه".

منظمات إغاثة تعمل باليمن تطالب أمريكا بإلغاء تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية

من جانب آخر طالبت 22 منظمة إغاثة تعمل في اليمن الإدارة الأمريكية الجديدة يوم الأحد 25 / 01 / 2021 بإلغاء تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية أجنبية قائلة إن ذلك يُعّرض حياة الملايين وعملية السلام للخطر.

وبدأت وزارة الخارجية الأمريكية مراجعة التصنيف الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير كانون الثاني 2021 عشية تنصيب الرئيس جو بايدن.

ويجمد هذا التصنيف أي أصول للحوثيين لها صلة بالولايات المتحدة ويمنع الأمريكيين من التعامل معهم ويجرم تقديم دعم أو موارد لجماعتهم.

وجاء في بيان جماعات الإغاثة "هذا التصنيف يأتي في وقت تشكل فيه المجاعة تهديدا حقيقيا لبلد دمره صراع مستعر منذ ست سنوات ويجب إلغاؤه على الفور. أي تعطيل لعمليات الإغاثة المنقذة للحياة والواردات التجارية من الغذاء والوقود والدواء والسلع الأساسية الأخرى سيعرض حياة الملايين للخطر".

وتستثني الولايات المتحدة منظمات الإغاثة والأمم المتحدة والصليب الأحمر وصادرات السلع الزراعية والأدوية والأجهزة الطبية من تصنيفها.

غير أن جماعات الإغاثة تقول إن تداعيات التصنيف القانونية غير مفهومة بشكل كامل وإن الاستثناءات لا تغطي ما يكفي من القطاع التجاري.

وأضافت الجماعات "لا توفر التصاريح والإرشادات المرتبطة بها ضمانات كافية للبنوك الدولية وشركات الشحن والموردين الذين ما زالوا يواجهون خطر الوقوع في مخالفة القوانين الأمريكية. ومن المرجح نتيجة لذلك أن يشعر كثيرون في القطاع التجاري بأن مواصلة العمل في اليمن تنطوي على مخاطر جمة".

ومن بين الجماعات الموقعة على البيان ميرسي كوربس والمجلس النرويجي للاجئين وأوكسفام ومنظمة أنقذوا الأطفال ولجنة الإنقاذ الدولية.

وتدخل تحالف عسكري تقوده السعودية في اليمن عام 2015 لدعم القوات الحكومية التي تقاتل الحوثيين في حرب تُعد على نطاق واسع صراعا بالوكالة بين السعودية، حليفة الولايات المتحدة، وإيران.

ويحاول مسؤولو الأمم المتحدة إحياء محادثات سلمية لإنهاء الحرب.

استئناف محادثات تبادل الأسرى بين طرفي الحرب اليمنية في الأردن

من زاوية أخرى أعلنت الأمم المتحدة ومسؤولون يمنيون يوم الأحد 24 / 01 / 2021 بدء مفاوضات جديدة تدعمها المنظمة الدولية بين جماعة الحوثي اليمنية والحكومة المدعومة من السعودية وتتناول تبادلا للأسرى.

يأتي الاجتماع الذي يستضيفه الأردن بعد أيام من تصنيف الولايات المتحدة الحوثيين المتحالفين مع إيران تنظيما إرهابيا أجنبيا في خطوة حذرت الأمم المتحدة من أنها قد تُقّوض جهود السلام وتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن.

ونقلت طائرة استأجرتها الأمم المتحدة أربعة مسؤولين حوثيين من صنعاء إلى عمان يوم السبت 23 / 01 / 2021. وأوفدت الحكومة أيضا أربعة ممثلين بحسب ما قال ماجد فضائل رئيس لجنة الأسرى الحكومية.

وذكرت مصادر على دراية بالأمر أن المحادثات تهدف إلى الإفراج عن 300 أسير بينهم مسؤولون بارزون كشقيق الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الذي أخرج الحوثيون حكومتَهُ المعترف بها دوليا من العاصمة صنعاء.

وقالت إسميني بالا المتحدثة باسم مكتب مبعوث الأمم المتحدة الخاص باليمن مارتن جريفيث لرويترز "بدأت الاجتماعات صباح اليوم الأحد" مضيفة أن جريفيث افتتح المحادثات.

والمحادثات جزء من إجراءات لبناء الثقة تهدف إلى استئناف مفاوضات السلام التي أُجريت في السويد في ديسمبر كانون الأول 2018 حيث اتفق الطرفان على تبادل 15 ألف أسير لدى جماعة الحوثي والتحالف بقيادة السعودية. واندلعت الحرب بين الطرفين في عام 2015.

وجرى تبادل حوالي ألف أسير العام الماضي 2020.

وحث جريفيث في بيان يوم الأحد 24 / 01 / 2021 الطرفين على النقاش والاتفاق على أسماء "خارج قوائم اجتماع عمّان للوفاء بالتزام قطعوه في ستوكهولم بالإفراج عن كل أسرى الصراع في أقرب وقت ممكن".

وقالت إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن يوم الجمعة 22 / 01 / 2021 إنها بدأت مراجعة لتصنيف الحوثيين الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير كانون الثاني 2021 قبل أن يدخل بايدن البيت الأبيض.

وقال كبير مفاوضي الحوثيين لرويترز إن الجماعة لن تنسحب من المحادثات.

وأودى الصراع، الذي يُنظر إليه بشكل كبير على أنه حرب بالوكالة بين السعودية وإيران، بأرواح أكثر من مئة ألف شخص وأدى إلى ما تصفها الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية على مستوى العالم حيث يواجه الملايين شبح المجاعة.

وينفي الحوثيون كونهم دمى في يد إيران ويقولون إنهم يحاربون نظاما فاسدا.

المجلس الانتقالي الجنوبي يجدد رفضه لقرارات الرئيس اليمني الأخيرة والتي وصفها بـ"الانفرادية"

من جهة أخرى جدد المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا، يوم الأحد 24 / 01 / 2021 رفضه لقرارات الرئيس عبدربه منصور هادي، المرتبطة بتعيين نائب عام للبلاد ورئيس مجلس الشورى.

جاء ذلك خلال اجتماع عقدته هيئة رئاسة المجلس، يوم الأحد 24 / 01 / 2021 في العاصمة المؤقتة عدن، جنوبي البلاد، بحسب ما افاد الموقع الرسمي الخاص بالمجلس. وأكدت هيئة المجلس تمسكها بموقفها المُعلن والمتمثل "بمنع تنفيذ أي قرارات على الأرض لا يتم التشاور المسبق مع رئاسة المجلس بشأنها لإصدارها وفقا لاتفاق الرياض".

وشددت الهيئة على ضرورة مواصلة أعمال فريقي التفاوض (الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي) لمعالجة مختلف المواضيع التي لم يتم استكمال التوافق عليها.

ودعت الهيئة التحالف العربي لتحمّل مسؤولياته كجهة راعية لاتفاق الرياض "الذي يمنح حكومة المناصفة كافة المهام لإدارة شؤون الدولة، وضرورة إلغاء القرارات الأحادية ووقف تكرار إصدارها أياً كان نوعها قبل التوافق عليها".

واعتبرت أن التفرد بإصدار مثل هذه القرارات "ليس له هدف سوى افتعال المعوقات والدفع بالوضع نحو المواجهة لإفشال الاتفاق".

وأبدت الهيئة استعداد المجلس لتقديم أي تسهيلات لوزراء حكومة المناصفة لمعالجة أي إشكاليات أو معوقات تعترض أداءهم لمهامهم ذات الأولوية في المرحلة أولاً بأول "لما يخدم تنفيذ المهام المناطة بها واتفاق الرياض بشكل عام".

مطار عدن يستأنف نشاطه بعد أيام على هجوم دامٍ

من زاويةٍ أخرى كان مطار عدن جنوب اليمن استأنف الأحد 03 / 01 / 2021 نشاطه بعد هجوم استهدف مبناه الأربعاء 30 / 12 / 2020 عند وصول أعضاء الحكومة اليمنية الجديدة إليه وأدى إلى سقوط 26 قتيلا على الأقل.

ووصلت طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية إلى مطار عدن بعد ظهر ذلك الأحد آتية من الخرطوم.

وبدا مبنى المطار خاليا من شظايا الزجاج والحطام المتناثر بعد أن هزه انفجاران على الأقل الأربعاء.

ووضع عدد من المسافرين كمامات للوقاية من فيروس كورونا المستجد، بينما لم يلتزم كثيرون قواعد التباعد الاجتماعي أو حتى وضع الكمامات.

وأوقع الهجوم الذي لم تتأكّد طبيعته بعد، 26 قتيلا على الأقل بينهم ثلاثة أفراد من الصليب الأحمر الدولي وصحافي يمني ومساعدة لوزير الأشغال، بينما لم يتعرض أي من الوزراء لأذى.

كذلك، أصيب العشرات بجروح وأظهرت لقطات مصورة بعضهم على الأرض مضرّجين بالدماء.

وشعر الشاب اليمني محمد علي بالراحة بعد إعادة وجهة طائرته إلى عدن بدلا من مطار سيئون في محافظة حضرموت وسط اليمن، ما كان سيزيد عليه عشر ساعات على الأقل من التنقل. وقال "اختصرنا الوقت والشعور لا يوصف".

وقال مسؤول الإعلام في مطار عدن عادل حمران لوكالة فرانس برس إن "المطار عاد إلى العمل والأمور تمشي بشكل سلس للغاية".

ونفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أعمال تأهيل "طارئة" في المطار، بحسب تغريدة له.

وذكرت التغريدة أن أعمال التأهيل شملت "تهيئة الموقع ورفع الأنقاض وتجهيز أرضيات الصالات، وإتمام مجموعة من الأعمال الكهربائية والصحية والإمدادية".

وتدور الحرب في اليمن التي خلفت عشرات آلاف القتلى والجرحى منذ 2014، بشكل رئيسي بين المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، وقوات أخرى تقودها المجموعات المؤيدة للحكومة بدعم من تحالف عسكري تقوده السعودية، منذ سيطر الحوثيون على مناطق واسعة قبل حوالي ست سنوات من بينها العاصمة صنعاء.

لكن القوات التي يفترض أنّها موالية للحكومة في الجنوب حيث تتمركز السلطة، تضم فصائل مؤيدة للانفصال عن الشمال بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي واتهمت الحكومة بالفساد وخاضت معارك معها.

وعملت السعودية منذ أكثر من عام على تشكيل الحكومة الجديدة لإنهاء الخلافات والتفرغ لمقاتلة الحوثيين الذين اقتربوا من السيطرة على مأرب، آخر معاقل الحكومة في شمال اليمن المجاور للمملكة. أ ف ب ، رويترز ، د ب أ

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة