وتضيف أنَّ طبيعتهم الليبرالية قوَّضت مختلف المبادرات التشريعية الخاصة بالحكومة اليمينية القومية. وبيني غانتس يريد وضع حد لذلك، فرأس ماله هو حُرمة [حدود] الدولة. والورقة الرابحة في يدّ نتنياهو هي هضبة الجولان التي اعترف دونالد ترامب بسيادة إسرائيل عليها مخالفًا بذلك القانون الدولي.

في المنافسة المحمومة بين الاثنين، تراجعت الأحزاب الأصغرة. وحتى حزب العمل الإسرائيلي الديمقراطي الاجتماعي، الذي كان يفتخر في السابق بكونه حزب الشعب، بات مستواه في استطلاعات الرأي أقل بكثير من نسبة العشرة في المائة. ولا بدّ للمتنافسين في المعركة الانتخابية -المتديِّنين واليمينيين المتطرِّفين وحزب ميرِتس اليساري وكذلك الأقلية العربية- أن يتوقَّعوا نتائج أكثر سُوءاً.

انقسام المعارضة

لقد فازت هذه الأخيرة في عام 2015 -بترشُّحها في قائمة موحَّدة- بثلاثة عشر مقعدًا، وأصبحت بذلك ثالث أقوى كتلة نيابية في الكنيست. ولكن في الخلاف حول ترتيب المرشَّحين، انقسم هذا التحالف إلى قسمين: والآن تخوض الانتخابات "الحركةُ العربية للتغيير" بقيادة المستشار السابق لياسر عرفات، أحمد طيبي، و"الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" بقيادة السياسي العربي الإسرائيلي المعروف والمحامي اليساري المدافع عن الحقوق المدنية، أيمن عودة، منفصلة عن "التجمُّع الوطني الديمقراطي"، وهو تكتُّل مكوَّن من الممثِّلين الوطنيين والحركة الإسلامية.

هذا الانقسام خلق حالة سأم وخيبة أمل سياسية كبيرة بين الفلسطينيين الحاملين للجنسية الإسرائيلية، مثلما يقول أمجد شبيطة، المدير العام المشارك في جمعية سيكوي، وهي جمعية يهودية عربية تعمل من أجل المساواة المدنية: "لقد فقدوا الأمل في التمكُّن من تغيير أي شيء بالانتخابات". وبحسب تعبيره لا يمكن للفلسطينيين مواجهة التحريض من المعسكر اليميني إلَّا وهم متَّحدون. لقد أدَّى قانون "يهودية دولة إسرائيل"، الذي وضعت مشروعه حكومة نتنياهو، إلى زيادة شعورهم بالتهميش والاستبعاد من قِبَل مجتمع الأغلبية.

 

ملصق إعلاني ضمن حملة الانتخابات في تل أبيب فيه صورة لِـ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. Foto: Getty Images/AFP
هدية انتخابية بالنسة لبنيامين نتنياهو: قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتوقيع -بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- على بيان تم فيه الاعتراف بأنَّ هضبة الجولان جزء من إسرائيل. احتلت إسرائيل هذه المنطقة من سوريا في حرب عام 1967 وضمَّتها إليها في عام 1981.

 

{إما أن نكون أو لا نكون - هذا هو سؤال نتنياهو في انتخابات إسرائيل 2019 البرلمانية: نادرًا ما كانت الحملة الانتخابية في إسرائيل بمثل هذه الإثارة، ولكنها لم تكن أيضًا بمثل هذا الاستقطاب. بعد عشرة أعوام من استمرار حكم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، باتت إعادة انتخابه على شفا الهاوية. حيث يتساوى مستواه في استطلاعات الرأي مع مستوى منافسه، رئيس الأركان السابق بيني غانتس.} 

 

أعلن مؤخرًا رئيس الوزراء الإسرائيلي أنَّ إسرائيل ليست دولة لجميع مواطنيها، بل "هي دولة الأمة اليهودية - ولليهود  فقط". ولكن حتى التحالف الـ "أزرق-أبيض"، الذي يرفض الشراكة مع العرب، لا يمكن - مثلما يقول أمجد شبيطة - "أن يمثِّل بالنسبة لهم أي بديل حقيقي". وتبعًا لذلك من المرجَّح بحسب رأيه أن تأتي نسبة مشاركتهم في الانتخاب منخفضة.

من بين الأحزاب الأربعة عشر، التي تأمل في دخول الكنيست، توجد على الأقل خمسة أحزاب لا يكاد يمكنها تجاوز عتبة الـ3.25 في المائة. ولذلك يسعى البعض بصخب من أجل إثارة الاهتمام. على سبيل المثال، وزيرة العدل الإسرائيلية، أيليت شاكيد، المدافعة عن القانون الجديد، ظهرت في مقطع فيديو دعائي من الواضح أنَّه ساخر وهي ترشُّ على نفسها عطرًا اسمه "الفاشية". وكذلك موشيه فيجلين، المنشقٌ عن الليكود، يدعو مع حزبه المنشق "سِحوت" (الهوية) التابع لأقصى اليمين إلى بناء الهيكل الثالث وشرعنة الماريجوانا.

ستُحدِّد نتيجتهم جميعهم في هذه الانتخابات إن كانت الكتلة اليمينية أو معسكر يسار الوسط سيحصل على الأغلبية الحكومية البالغ عددها واحدًا وستين مقعدًا. وبما أنَّ بيني غانتس يستبعد الائتلاف مع الكتل النيابية العربية، فمن الممكن أن يصبح بنيامين نتنياهو في آخر المطاف -حتى في حالة هزيمته- رئيسًا للوزراء. أو سيتم تشكيل ائتلاف كبير بين قائمة "أزرق-أبيض" وحزب الليكود، ولكن من دون "بيبي نتنياهو".

 

 

إنغه غونتر
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.