انتقاد السلطة في عهد السيسي

خطر على موقع "مدى مصر" آخر وسيلة إعلام مصرية مستقلة تعمل بمهنية

زادت السلطات الأمنية في مصر الضغط على موقع "مدى مصر" الإلكتروني - آخر وسيلة إعلام مصرية مستقلة تعمل بمهنية وتنتقد الحكومة. العمل الصحافي أصبح أكثر خطورة والعداء للصحافيين يزداد، كما يقول المحرر في الموقع شريف قدوس. حاورته ديانا هودالي.

منذ عام 2013 يقوم الموقع الإخباري "مدى مصر" بتغطية الإعلامية بأسلوب ناقد للموضوعات السياسية والاجتماعية في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، باللغتين العربية والإنجليزية. ويعد آخر وسيلة إعلامية مستقلة تعمل باحترافية في مصر وتمثل منذ مدة شوكة في عين حكومة السيسي.

ومنذ مايو/ أيار 2017 لا يمكن الدخول إلى موقع مدى مصر من داخل البلاد. وقبل يومين قامت السلطات المصرية بمداهمة مكاتب الموقع، واعتقال رئيسة التحرير لينا عطالله والمحررين محمد حمامة ورانة ممدوح. وقبلها بيوم تم اعتقال الصحافي المعروف في مدى مصر، شادي زلط في بيته وأخذه إلى مركز الشرطة دون ذكر الأسباب، لكن فيما بعد تم إطلاق سراح المعتقلين الأربعة جميعهم.

ولا يعرف سبب اعتقال هؤلاء، لكن بعض المراقبين يعتقدون أن مقالا في مدى مصر حول ابن الرئيس عبد الفتاح السيسي هو سبب الاعتقالات والمداهمة. وبحسب تحريات مدى مصر فإن محمود السيسي سيُنقل من منصبه في المخابرات المصرية إلى السفارة في موسكو. وكسبب للانتقال إلى موسكو، من دون أن يسمي الموقع مصادره، فإنه أشار إلى أن محمود السيسي خلال موجة احتجاج قصيرة لم يكن متحكما في الوضع تماما، وهذا أضر بسمعة والده. 

ومنذ الصيف تم إبعاد أمريكي يعمل لحساب مدى مصر خارج البلاد. أما وزارة الخارجية الألمانية فتعتبر الاعتقال المؤقت ومداهمة مكاتب التحرير "تدهورا مقلقا إضافيا لحرية الصحافة في مصر"، ولا يوجد لهذا التحرك أي مبرر واضح. وخرجت الحكومة في القاهرة عن صمتها وعللت تحركها بالقول إن تنظيم الإخوان المسلمين المحظور يستخدم الموقع لنشر معلومات زائفة. وشرف عبد القدوس يعمل منذ سنة ونصف كمحرر لدى مدى مصر وعايش المداهمة وكذلك اعتقال زملائه.

***

السيد عبد القدوس أنت محرر لدى مدى مصر وكنت حاضرا وقت المداهمة. ماذا حصل بالضبط؟

شرف عبد القدوس: في حوالي الواحدة والنصف بعد الظهر بالتوقيت المحلي دخل تسعة من رجال الأمن بالزي المدني إلى مكاتبنا. وانتشروا بسرعة في الغرف وكانوا عنيفين في سلوكهم وصادروا فورا الهواتف والكومبيوترات النقالة للعاملين الـ 16 الحاضرين. وعندما سألناهم عن هويتهم رفضوا الرد وكانوا غاضبين. وهذا التحرك كان مخيفا. ودفعوا بنا جميعا إلى حجرة واحدة وأمرونا بالوقوف أمام الجدار وبعدم تحدث بعضنا إلى بعض. 

 

 

ثم دعونا متفرقين كي يتعرف كل واحد منا على هاتفه والكومبيوتر المحمول والكشف عن كلمة السر. وتم تفتيش بعض الهواتف ودونوا بعض المعلومات وحولونا بعدها جميعا إلى غرفة الأخبار. وطوال ثلاث ساعات خضعت رئيسة التحرير لينا عطالله للتحقيق من قبل رجال أمن مختلفين وكذلك المحرر محمد حمامة وصحفي أمريكي وبريطاني وفرنسيان.

والصحفيان من France 24 قدما لإجراء مقابلة مع لينا عطالله. وفي حوالي الساعة الرابعة والنصف أخذوا لينا عطالله ومحمد حمامة ورانة ممدوح معهم. كانت لحظة مثيرة، كنا واقفين هناك ونشاهد كيف يتم اقتيادهم دون معرفة ما الذي سيحصل معهم.

المراسل شادي زلط ألقي القبض عليه قبلها بيومـ ولا أحد يعرف لماذا. هل تعرف لماذا اعتقل هؤلاء الصحافيون الثلاثة الآخرون؟

شرف عبد القدوس: لينا عطالله هي رئيسة التحرير وشاركت في تأسيس مدى مصر. وقالت باستمرار للموظفين إنها تتحمل المسؤولية، وبالتالي واضح لماذا وقع عليها الاختيار. وفيما يخص الاثنين المتبقيين لا يمكن لنا إلا التكهن. كلاهما يكتبان في الغالب نصوصا منتقدة وقد يكون هذا هو السبب. تم نقلهم أولا إلى مركز شرطة وتم تكبيل أياديهم ونقلهم بعدها إلى ضاحية القاهرة لنقلهم مجددا إلى مركز شرطة قريب من قسم التحرير. وبعدها بقليل كان بإمكانهم الانصراف. وزميلنا شادي زلط أخبر بعدها بقليل محامينا بأنه هو الآخر أُطلق سراحه. وكنا مرتاحين لعدم احتجاز أحد أو سجنه.

اعتقال زلط يأتي ضمن أكبر موجة اعتقالات منذ أن استلم الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه عام 2014، كما جاء في أحد مقالاتك. ونحو 4000 من النشطاء والأساتذة والمحامين والصحفيين والمعارضين المعروفين تعرضوا للاعتقال منذ الاحتجاجات المناهضة للحكومة في 20 سبتمبر/ أيلول 2019، وقد اعتمد موقع مدى مصر في ذلك على معلومات منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان. هل كنت تتوقع مع زملائك الآخرين أن يحصل هذا الأمر؟

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.