ما الجديد في هذه المقاربة؟

جورج تامر: هذه مقاربة جديدة للبحث العلمي، وذلك لأنَّنا لا نعالج المفاهيم في الديانات المعيَّنة بشكل منفصل، بل بشكل مشترك. الزملاء يناقشون في ورشات العمل المحتويات بشكل مكثَّف. المشروع كله مبني بشكل منطقي. وهو يتجاوز التحليل الفردي العلمي أيضًا بهدف تعلُّمنا بعضنا من بعض وإقامة روابط بين المفهوم في ديننا وفي الديانتين الأخريين.

ماذا يعني ذلك بالتحديد؟

جورج تامر: على سبيل المثال مفهوم الوحي. عندما يعالج عالم لاهوتي مسيحي مفهوم الوحي ضمن إطار المشروع، فهو يفعل ذلك في البداية من المنظور الداخلي للمسيحية، ولكن ليس من دون أن يأخذ بعين الاعتبار كيفية فهم هذا المفهوم في اليهودية وفي الإسلام. وفي المقابل ينطبق الشيء نفسه على العلماء اليهود والمسلمين. ومن أمثلة مدى أهمية هذه الروابط أنّ: الفكر اليهودي تطوَّر في العصور الوسطى تطوُّرًا حاسمًا في منطقة الثقافة العربية ذات الطابع الإسلامي.

هل يعني هذا أنَّ الأديان مرتبطة ببعضها أكثر مما يعتقده الكثيرون؟

جورج تامر: نعم ولا. فهي ترتبط ببعضها أكثر مما يعتقده المرء في العادة. ولكن هناك أيضا فروقات بعيدة المدى غير معروفة للكثيرين. قد ينشأ في حوار بين الأديان يتم إجراؤه بصورة سطحية انطباعٌ بأنَّنا جميعًا أكثر تشابهًا في معتقداتنا مما نعتقد، غير أنَّ هذا الانطباع يمكن أن يكون خادعًا. وهذا صحيح في بعض الحالات، ولكنه غير صحيح في حالات أخرى.

نحن لا نريد فقط الكشف عن أوجه الاتِّفاق، بل نريد أيضًا إظهار الاختلافات حتى يتم الاعتراف بها ومن ثم يتم قبولها. نحن معنيون هنا بالمعرفة الموضوعية. وهذه هي أفضل طريقة للاعتراف ببعضنا.

{[التفاهم بين الأديان أمرٌ أساسي لحلِّ الصراعات.]}

الهدف إذًا هو تحديد الاختلافات - وبعد ذلك؟

جورج تامر: الهدف ليس فقط تحديد الاختلافات، بل هو التعرُّف على الآخر بناءً على أوجه الاتِّفاق وأوجه الاختلاف مثلما يريد هو نفسه أن يُفهم. وكمسيحي أو مسلم أو يهودي أو غير مؤمن، يجب عليّ أن أعرف كيف يُعَرِّفُ الآخرُ نفسه دينيًا وأن أعترف بهذا الاختلاف. الهدف ليس تسامحًا من دون مبالاة. نحن بحاجة إلى مستوًى أعلى من التسامح، وتحديدًا إلى الاعتراف والقبول، من دون إخفاء الاختلافات. وشعار المشروع هو حكمة عربية قديمة تفيد بأنَّ الإنسان عدو ما يجهله.

كيف ترى وضع الحوار بين الأديان اليوم؟

Pصورة تعبيرية - المسيحية واليهودية والإسلام. (source: www.kcid.fau.eu)
يقول البروفيسور جورج تامر: "الهدف من المشروع هو التعرُّف على الآخر بناءً على أوجه الاتِّفاق وأوجه الاختلاف مثلما يريد هو نفسه أن يُفهم. كمسيحي أو مسلم أو يهودي أو غير مؤمن، يجب عليّ أن أعرف كيف يُعَرِّفُ الآخرُ نفسه دينيًا وأن أعترف بهذا الاختلاف. الهدف ليس تسامحًا من دون مبالاة. نحن بحاجة إلى مستوًى أعلى من التسامح، وتحديدًا إلى الاعتراف والقبول، من دون إخفاء الاختلافات".

جورج تامر: الحوار بين الأديان يحظى اليوم باهتمام أكبر مما كانت عليه الحال قبل بضعة عقود. يوجد اليوم الكثير من المبادرات والمنتديات الحوارية، التي يتم تنظمها في المقام الأوَّل من قِبَل الكنائس أو الأفراد المقتنعين دينيًا، مثل: مقهى "أبراهام" في إيرلانغن، الذي أنشأه طلَّاب يهود ومسيحيون ومسلمون. هذه المبادرة موجودة الآن أيضًا في مدن أخرى. صحيح أنَّ المؤسَّسات والدوائر السياسية تُشجِّع الحوار؛ ولكن مع ذلك من المهم للغاية أن يتحدَّث أشخاصٌ من مختلف الطوائف بشكل غير رسمي مع بعضهم حول القضايا الدينية، مثلًا خلال شهر رمضان أو في عيد الميلاد.

لكن هل يكفي هذا؟

جورج تامر: هناك من دون شكّ حاجة لاستدراك ما فاتنا. ولكني أريد التأكيد هنا على أنَّنا لسنا مبادرة حوار بين الأديان. نحن علماء وباحثون نهتم بالأبحاث الأساسية، بشكل من أشكال التنقيب عن آثار المعرفة الدينية. وكعلماء، نحن نريد أن نفعل كلَّ شيء من أجل اكتساب المعارف ونقلها للمساهمة في مكافحة التطرُّف والتعصُّب الديني وتعزيز التماسك الاجتماعي. وفي مشروعنا هذا يضع العلمُ نفسه في خدمة المجتمع.

نشاهد مرارًا وتكرارًا في المؤتمرات والمحاضرات أنَّ في موضوع الإسلام الكثير جدًا من الإملاءات والتلميحات، التي تعمل على غليان العواطف بسرعة. فكيف يمكن أن يكون في مثل هذا الجو حوارٌ متكافئ؟

جورج تامر: لقد شاهدت ذلك بنفسي أيضًا عدة مرات. هذا المزاج المتوتِّر يزيد من أهمية عملنا. وذلك لأنَّ نشر المعارف حول الإسلام يساعد كثيرًا في التقليل من الأحكام المسبقة والمخاوف. ولكنْ هناك أسباب لهذا المزاج السائد.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : بحث علمي لحوار الأديان - الإنسان عدو ما يجهل

التركيز على نقاط التوافق في الديانات الثلاث
ونقاط التوافق مع الديانات الارضيه بوذي وهندوسيه
وخاصة بما يخص علاقة الإنسان بالانسان

قاسم القاضي09.01.2019 | 21:04 Uhr