الإسلام بطبيعة الحال حديث العهد نسبيًا في ألمانيا. عندما أصبحت الجالية المسلمة تُرسِّخ وجودها في ألمانيا بشكل أكثر وضوحًا، نشأت توتُّرات وتساؤلات لدى كلا الطرفين، ونتيجة لذلك شعر مجتمع الأكثرية بأنَّه يواجه تحديات. وبعد العديد من الهجمات الإرهابية التي تم تنفيذها باسم الإسلام، انتشر الخوف وحتى النفور من المسلمين بشكل عام. وقد ساهمت من دون شكّ موجات اللاجئين أيضًا في تفاقم الوضع. نحن نسعى من خلال مشروعنا إلى مواجهة المحرِّضين على جميع الجهات.

هل ترى أنَّ هناك خطرًا يهدِّد باستغلال الحوار؟

جورج تامر: سيكون هناك بالفعل خطر تلاعب وتضليل لو كنّا نعمل بنهج إيديولوجي أو نستخدم مثل هذه اللقاءات من أجل بناء جدران جديدة. وعندئذ فإنَّنا لن نسعى إلى التقارب والفهم المتبادل، بل سنسعى إلى إظهار مدى تباعد الأديان بعضها عن بعض. وهنا يمكن للعلم أن يُقدِّم مساهمة بنَّاءة. نحن نجري أبحاثًا أساسية من أجل تسمية الأشياء بأسمائها بعيدًا عن الإيديولوجيات والمصالح السياسية.

{[في حين أنَّ اليهودية تضع مراعاةَ القوانين والشرائع الدينية من أجل خوض حياة ترضي الله في المقام الأوَّل، يتم في المسيحية تخليص الإنسان من ذنب آدم وحواء من خلال تَجَسُّد يسوع المسيح وموته على الصليب، أمَّا الإسلام -الذي يرى الإنسان كخليفة الله على الأرض- فهو لا يعرف هذا الشكل من "الخطيئة الموروثة".]}

أَلا يفتقد الحوار بين الأديان أهميَّتة في المجتمع العلماني؟

جورج تامر: المجتمعات العلمانية في أوروبا لا تزال تعيش على قيم مسيحية مترجمة إلى لغة علمانية. فحتى الإنسانية تستند في أصولها إلى الأفكار التوحيدية. ولذلك فإنَّ الحوار بين الأديان لا يفقد أهميَّته. نحن نواصل مشروع التنوير من خلال مساهمة مشروعنا في ترسيخ التعايش السلمي بين الطوائف الدينية.

كيف؟

جورج تامر: إنَّ حقيقة الدين هي مسألة إيمان، لكننا نحتاج إلى معارف حول التطوُّر التاريخي للمفاهيم الدينية الأساسية على مرّ التاريخ. وهذه المفاهيم الأساسية لا تساعدنا في إيجاد التسامح، بل في ايجاد اعتراف متبادل بالقيم الدينية. المعرفة تخلق الثقة والثقة بالنفس حتى داخل المجتمع العلماني. التفاهم بين الأديان أمرٌ أساسي لحلِّ الصراعات.

لذلك من المهم أن يعرف المرء تقاليده الخاصة…

جورج تامر: تمامًا. وهذا سبب آخر يبيِّن لماذا مشروعنا ضروري. يُمثِّل دمج عدد كبير من المهاجرين، الذين يعتبر معظمهم من المسلمين، تحديًا كبيرًا لكلِّ المجتمع. الكثيرون منهم يأتون إلى ألمانيا بأحكام مسبقة ضدَّ اليهود والمسيحيين. هذه الأحكام المسبقة لها أسباب تاريخية. ولذلك فإنَّ نقل المعارف المهمة حول الديانات الأخرى يُعدُّ مسؤولية اجتماعية كبيرة نضعها في مشروعنا من أجل تعزيز دمج المهاجرين.

 

 

 
حاورته: كلاوديا مينده
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018

 

 
البروفيسور جورج تامر باحث ألماني من أصل لبناني، مختصٌ بفقه اللغات والدراسات الإسلامية بجامعة إيرلانغِن-نورنبِرغ الألمانية.
 
"المفاهيم الأساسية في الخطاب بين الأديان: اليهودية والمسيحية والإسلام" هو مشروع تابع لجامعة إيرلانغِن-نورنبِرغ الألمانية بالتعاون مع الجامعة الكاثوليكية في آيشتيت ومركز الشيخ نهيان للدراسات العربية وحوار الحضارات بجامعة البلمَند في لبنان.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : بحث علمي لحوار الأديان - الإنسان عدو ما يجهل

التركيز على نقاط التوافق في الديانات الثلاث
ونقاط التوافق مع الديانات الارضيه بوذي وهندوسيه
وخاصة بما يخص علاقة الإنسان بالانسان

قاسم القاضي09.01.2019 | 21:04 Uhr