وبسبب الحالات المؤسفة للذين يلتحقون بالجماعات المتطرفة مثل الدولة الإسلامية، يُعمَّم على معتنقي الإسلام أنهم مغسولو الدماغ. ولذلك فإن عقلانيتهم وقدرتهم على اتخاذ قرارات صائبة حيال حياتهم هما موضع شك وتساؤل. أجد في ذلك الكثير من التعالي.

فالحقيقة أن العديد من المسارات المختلفة تؤدي إلى الإسلام. فقد اختار بعض الناس الإسلام لأنهم يحتاجون إطاراً مستقراً لحياتهم، أما غيرهم فقد يكون أكثر اهتماماً بالنواحي الروحية للإسلام مثل الصوفية. ليس الأمر أبيض وأسود. وبالمقارنة مع المسلمين "الأصليين" الذين يولدون في مجتمعات أوروبية، لا نزال نحن معتنقي الإسلام متميزين بسبب "البياض" الخاص بنا. إذ يمكنني دائماً نزع حجابي- وحينها سأكون مجرد فتاة بيضاء أخرى ضمن الحشد. كما تنطوي الإسلاموفوبيا على جوانب الجندر والإثنية، لذلك دائماً ما تواجه النساء المسلمات الملونات المضايقة، سواء ارتدين حجاباً أم لا.

كيف يتكيف الناس مع هذا النوع من التمييز؟

ليندا هيوكي: لاحظت خلال بحثي أن العديد ممن أجريت معهم المقابلات اتّسموا بالمرونة. لقد بدأت بفكرة أن لدى الإسلاموفوبيا تأثيراً سلبياً  كبيراً على حياة معتنقي الإسلام وأنهم يعانون. بيد أن البعض يحب أن يعتبر ذلك اختباراً من الله – درساً في الصبر. قد يسألون: ما الطرق الموجودة للتعامل مع السلوك التمييزي غير العدواني؟ هل يمكنني أن أتغلب على الناس بالحجج؟ فبدلاً من الإيمان بدور الضحية السلبية، وجدت أن المسلمين في فنلندا جاهزون للحديث عن المظالم التي يواجهونها.

كيف تنظرين إلى المناقشات حول الحجاب التي أصبحت منتشرة بشكل كبير في العديد من البلدان الأوروبية الآن؟

ليندا هيوكي: سأناضل من أجل حق أي شخص في ارتداء ما يريد. بالنسبة لي، يَنُمّ النقاش بأكمله عن ازدواجية في المعايير: من ناحية، يروَّج للفردانية على الدوام بوصفها معياراً ثقافياً: "كُنْ نفسك!" ومن ناحية أخرى، يبدو المجتمع غير قادر على التكيف مع حفنة من النساء المحجبات. كما كان الحال مع موسيقى البانك في القرن الماضي.

في نهاية اليوم، كل ما نتكلم حوله هو كيف يلبس الناس. اِربِطْ ذلك بالدين وفجأة يتحول الموضوع إلى مشكلة. مثال آخر: يعتبر الحق في تعدد الزوجات في الإسلام مثيراً للجدل بشكل كبير. بيد أنك إن تكلمت عن مفهوم نمط الحياة الحديث "تعدّد الشركاء" فيبدو الناس أكثر ميلاً لتقبّل ذلك. وفي اللحظة التي تفعل فيها شيئاً لأسباب دينية، يصبح الأمر مشكلة. لدى أوروبا مشكلة مع الدين.

غالباً ما يجادل منتقدو الإسلام بأن المسلمين يرفضون أي نوع من النقد للإسلام باعتباره إسلاموفوبيا، ما رأيك في ذلك؟

ليندا هيوكي: يوجد خيط رفيع هنا. عندما تنتقد شيئاً، ينبغي أن تكون في حوار. أنت في نقاش حيث تحترم الآخر. بيد أنك عندما تستخدم لغة تشهيرية أو تجرد الآخر من إنسانيته، فإن ذلك لم يعد نقداً بعد الآن. كل شخص هو موضع ترحيب في انتقاد أو استجواب شيء ما. بَيْدَ أنَّ النقد ينبغي أن يأتي أيضاً باستعداد لتلقي الأجوبة أو التفسيرات من الطرف الآخر، مع إمكانية قبول الطرف الآخر، أو حتى إعادة النظر في رأيك في نهاية المطاف.

ما هي بعض طرق مواجهة الإسلاموفوبيا؟

"يجادل منتقدو الإسلام بأن المسلمين يرفضون أي نوع من النقد للإسلام باعتباره إسلاموفوبيا. لكن يوجد خيط رفيع هنا. عند الانتقاد يجب وجود حوار. والنقاش يعني احترام الآخر من دون لغة تشهيرية أو تجريد للآخر من إنسانيته. ومن دون ذلك لا يكون النقد نقداً."

 

"كل شخص هو موضع ترحيب في انتقاد المسلمين أو الاستجواب، لكن النقد ينبغي أن يترافق مع استعداد لتلقي الأجوبة أو التفسيرات من الطرف الآخر، مع إمكانية قبول الطرف الآخر، أو حتى إعادة نظر الشخص في رأيه في نهاية المطاف."

ليندا هيوكي: مواجهة الإسلاموفوبيا هي عملية متبادلة. يمكن للمجتمعات المسلمة أن تقوم بشيء حيال ذلك، غير أن المجتمعات غير المسلمة ينبغي أن تقوم بشيء. يوجد فرق هنا. كمسلمة لا أحتاج إلى الذهاب إلى الشارع وسؤال الناس: "أَتودُّ السماع عن الإسلام؟" بالطبع يمكن لأي شخص يتملكه الفضول أن يأتي ويسألني. بيد أن الحقيقة أنه سيكون هناك دوماً بعض الناس الذين لا يهتمون ولا يريدون أن يتعلموا. سيقولون دائماً أننا كمسلمين لا نفعل ما يكفي.

وفيما يتعلق بالتعليم في المدارس، ينبغي أن تُؤخذ الإسلاموفوبيا على محمل الجد بوصفها شكلاً من أشكال العنصرية وينبغي إدماجها في المنهج الدراسي. يجب أن نعلّم الأطفال أن هناك صلة بين الإسلاموفوبيا وغيرها من أشكال التمييز مثل معاداة السامية، والمركزية الأوروبية والعنصرية. وعلى المستوى القانوني فإن العديد من الدول الأوروبية لم تعترف بعد بالإسلاموفوبيا كشيء ينبغي اتّخاذ إجراء قانوني ضده. ومن شأن الاعتراف الرسمي أن يسهّل على الشرطة عملها في معالجة قضايا جرائم الكراهية، على سبيل المثال.

كيف تعتقدين أن أبحاثك يمكن أن تسهم في مقاومة الإسلاموفوبيا؟

ليندا هيوكي: أرى أن دوري كأكاديمية يكمن في إرباك السردية الشائعة. أحاول الجمع بين مساعيَّ الأكاديمية والنشاط الاجتماعي. كما أحاول رد الجميل للمجتمع الإسلامي والنظر إلى نفسي على أنني باحثة ناقدة. فأنا مسؤولة أمام الأشخاص الذين أجري الأبحاث حولهم. أريد تقديم الفروق الدقيقة الموجودة. 

ورغم أنني أعيش حالياً في تركيا، فإنني على اتصال مع شبكة الطلاب المسلمين في فنلندا. كما أنني أحاول التحدث حيثما كان ذلك ممكناً، في المؤتمرات والمناقشات ومنصات المحاضرات. حلمي أن يكون بلدي مكاناً شاملاً للجميع. فالمواطنة والانتماء لا ينبغي أن يُحددا وفقاً لدينك، وعرقك أو جنسك.

 

 

حاورها: ماريان بريمر
ترجمة: يسرى مرعي
حقوق النشر: موقع قنطرة 2019
 
ليندا هيوكي باحثة في مركز دراسات الإسلام والشؤون الدولية، وهي بصدد نيل شهادة الدكتوراه في معهد تحالف الحضارات.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : باحثة فنلندية مسلمة: لدى أوروبا مشكلة مع الدين

انظر لماذا عمل محاكم التغتيش غي الاندلس بالمسليمين سماهم بالمورسيكيون بالالف عذبهم اشد تلعذاب الوحشي وكذالك انظر اماذا فعل الغرب اللعين عندما غزوا سواحل سوريا وتلشام باسم تلحروب الصليبيه ابادو المدن وسلبو ونهبو واعتدو وكذالك تبحث وادرس عهد الارهابي الاول ابان الثوره الفرنسيه كيف فتلو وفتكو بالثوار انتم غقط تهجمون علي تفجير الابراج تلاكريكيه من ابو تلقنبله الذريه يت ناس لاتتعجبو

Mamosta saeed b...13.01.2019 | 16:11 Uhr