برلمان ديني عالمي لشؤون الدين والدنيا منذ عام 1893

برلمان أديان العالم - يا طيِّبي العالم اتَّحدوا!

استضافت مدينة تورونتو الكندية في نوفمبر 2018 إحدى أكثر الفعاليات المتعلقة بالدِين تنوعاً وإثارة: "برلمان أديان العالم". شتيفان فايدنَر يسلط الضوء لموقع قنطرة على هذه الفعالية من تورونتو.

على الرغم من أنَّه غير معروف كثيرًا في ألمانيا، إلَّا أنَّ هذا البرلمان (برلمان أديان العالم) لديه تاريخ يمتد لمائة وخمسة وعشرين عامًا: فقد أقيم للمرة الأولى في عام 1893 على هامش المعرض العالمي في شيكاغو. حيث اجتمع لأوَّل مرة في التاريخ الحديث ممثِّلون عن جميع الأديان الرئيسية في العالم من أجل النقاش حول مسائل الإيمان.

كان ذلك الاجتماع بمثابة بداية زيادة شعبية الأديان الآسيوية في الغرب. وأثار حينها الانتباه بشكل خاص ممثِّلو الهندوسية والبوذية [من طائفة] الزِّن. وكان الإسلام وحده غائبًا عن الاجتماع، وذلك لأنَّ السلطان في إسطنبول كان ينظر إلى هذا المشروع بعين الريبة والشكّ وقد منع الفقهاء والعلماء المسلمين الرسميين من المشاركة. كان السلطان يعتقد أنَّ وراء هذا المشروع محاولة تبشير مسيحية.

التخلي عن التبشير المتبادل

لكن هذه الأوقات باتت من الماضي. فمنذ أن تمت إعادة إحياء هذا البرلمان في عام 1993 - من قِبَل أشخاص كان من بينهم اللاهوتي الألماني هانس كونغ - لم يعد هناك فقط تمثيلٌ واسع للمسلمين في هذا البرلمان، الذي يجتمع أعضاؤُهُ كلَّ ثلاثة إلى أربعة أعوام في موقع جديد. كذلك لم يعد هناك أحد يريد التبشير، بل بات هذا البرلمان يُركِّز بكلِّ حزم على القضايا السياسية المعاصرة ومن دون أن يترك أي مجال للشكِّ في موقفه التقدُّمي.

لا يخجل ميغيل دي لا توري، وهو المدير السابق لـ"الأكاديمية الأمريكية للدين" وأستاذ الأخلاق الاجتماعية في جامعة دنفر الأمريكية، من أن يصف أي دين يُبرِّر القمع والعنف بأنَّه دين "شيطاني". لقد روى كيف كان في شبابه يَعْذُر رجال الشرطة، الذين كانوا يوقفونه كشخص لاتيني من أجل تفتيش سيَّارته بحثًا عن الكوكايين. وعلى أية حال كان يقول لنفسه: أليس جيِّدًا أنَّهم يكافحون تجارة المخدِّرات؟

إذا كان الاستعمار الذاتي يؤدِّي إلى جعل المرء يرى نفسه بعينيّ الظالم، فمن الأفضل - بحسب تعبيره - أن يبحث المرء عن وجهة نظرة مختلفة، بصرف النظر عن آراء الآخرين. فقط من خلال المقاومة يستطيع المرء حماية كرامته وإنسانيَّته واكتشاف إيمانه.

لو أنَّه لم يكن قد أضاف كلمة "إيمان"، لكُنَّا قد تخيَّلنا أنفسنا في مؤتمر حزبي لحركة بيئية عالمية خضراء - مثلما هي الحال مع الكثير من المتحدِّثين والخطباء - أكثر من كوننا في برلمان أديان العالم. لم يَدَّخِر المشاركون أي جهد في انتقاد التيَّارات الرجعية التسلطية في الأديان.

اندماج أطفال مختلف الديانات هو ما تناوله أيضا برلمان أديان العالم لعام 2018 في مدينة تورونتو الكندية. Foto: Stefan Weidner
من أجل حوار حيّ بين الأديان: منذ أن تمت إعادة إحياء هذا البرلمان في عام 1993 - من قِبَل أشخاص كان من بينهم اللاهوتي الألماني هانس كونغ - لم يعد هناك فقط تمثيلٌ واسع للمسلمين في هذا البرلمان، الذي يجتمع أعضاؤُهُ كلَّ ثلاثة إلى أربعة أعوام في موقع جديد. كذلك لم يعد هناك أحد يريد التبشير، بل بات هذا البرلمان يُركِّز بكلِّ حزم على القضايا السياسية المعاصرة ومن دون أن يترك أي مجال للشكِّ في موقفه التقدُّمي.

ومع ذلك من الملفت للنظر ألاَّ أحد كان يشير بأصابع الاتِّهام إلى الآخر، بل كانت الانتقاداتُ دائمًا انتقاداتٍ ذاتية أيضًا. أمَّا بالنسبة للإسلام فقد تولَّت هذه المهمة إلى حدّ كبير امرأتان جديرتان بالملاحظة: سكينة يعقوبي من أفغانستان، وهي ناشطة في مجال تعليم المرأة منذ عام 1995، وإنغريد ماتسون، التي عملت لفترة طويلة رئيسة "الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية".

مكافحة زواج القاصرات

وصفت سكينة يعقوبي الوسائل التي اضطرت لاستخدامها من أجل إعادة فتاة قاصر إلى أسرتها، بعد أن كان قد تم تزويجها لرجل من كبار ملاكي الأراضي، كان يكبرها كثيرًا في السن. كان هذا الرجل يتحصَّن وراء الدين، مدَّعيًا أنَّ محمدًا أذن بذلك.

بيد أنَّ جهود سكينة يعقوبي مكَّنت الناس من البدء في الحديث حول هذه القضية والتساؤل إن كان هذا الإذن الديني القديم لا يزال صالحًا في الواقع. وهكذا استسلم الرجل صاحب الأملاك بعدما رأى سُمْعَته معرَّضة للخطر. أشار متحدِّثون آخرون إلى أنَّ التعليم هو أفضل وسيلة لمحاربة تزويج الأطفال - سواء كان ذلك في السياق الهندي أو الإسلامي.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.