وكذلك مثَّلت أزمات اللاجئين موضوعَ حوار رئيسياً. وقد بدت الحوارات جديرة بالمصداقية، لأنَّ العديد من المتحدِّثين أنفسهم كانوا قد لجؤوا من بلدانهم الأصلية إلى كندا، وفي كثير من الأحيان من العالم الإسلامي: مثل البهائيين الذين لجؤوا من إيران هربًا من الاضطهاد بعد الثورة الإسلامية الإيرانية، والإيزيديين الذين هربوا من العراق خوفًا من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، الذي لم تتم هزيمته مطلقًا على جميع الجبهات. ومن جانبه اشتكى بمرارة الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، الشيخ موفق طريف، من صمت الرأي العام الدولي إزاء قتل واختطاف العديد من الدروز في جنوب سوريا من قِبَل تنظيم داعش في أواخر شهر تشرين الأول/أكتوبر (2018).

غير أنَّ أكبر سبب للقتل ليس الإبادة الجماعية، بل "الإبادة الجنسية": أي قتل الناس بسبب جِنْسِهم. وعمليًا ضحايا هذا القتل هم على وجه الحصر من الفتيات أو النساء. ففي كلِّ عام يوجد أكثر من ثلاثة ملايين امرأة أقل مما تمليه المعايير البيولوجية؛ يتم إجهاضهن أو يتوفين أثناء الولادة أو لأنَّهن يتعرَّضن للظلم والاضطهاد لأسباب أخرى.

تم إبراز أعمال القتل هذه من خلال تركيب فنِّي تم وضعه في هذا البرلمان: يتكوَّن هذا التركيب من جوارب وأحذية أطفال مصنوعة في البلدان المتضرِّرة، وقد تم تعليقها بخيوط لتشكِّل متاهةً مُحْزِنة، يضطر الزائر إلى أن يمرّ من خلالها. وكلُّ زوج من الأحذية يرمز لعشرة آلاف فتاة مفقودة.

الاهتمام بالبيئة عمل ديني

تركيب فني في برلمان أديان العالم لعام 2018 في مدينة تورونتو الكندية: جوارب وأحذية أطفال ترمز لآلاف الفتيات المفقودات. Foto: Stefan Weidner
"سبب القتل ليس الإبادة الجماعية، بل الإبادة الجنسية": إبراز أعمال القتل من خلال تركيب فنِّي تم وضعه في هذا البرلمان، يتكوَّن من جوارب وأحذية أطفال مصنوعة في البلدان المتضرِّرة، تم تعليقها بخيوط لتشكَّل مَتاهة مُحْزِنة، يضطر الزائر إلى أن يمرّ من خلالها. وكلُّ زوج من الأحذية يرمز لعشرة آلاف فتاة مفقودة.

ولكن لقد شكَّل تغيّر المناخ أكبر موضوع في النقاشات. لا يجب على المرء أن يكون متديِّنًا ليُدرِج هذا الموضوع على أجندته السياسية. ومع ذلك من الواضح أنَّ الاهتمام بالمناخ والبيئة هو أيضًا من اهتمامات الأديان. وفي المقدِّمة: ديانات الشعوب الأصلية، مثل هنود يانومامي في البرازيل، أو الشيخ والكاهن أنغانغاك أنغاكورسواك من جزيرة غرينلاند، حيث يذوب الجليد أمام عينيه. يشعر المرء أنَّ العقل المُعَلْمَن، الذي يرى الطبيعة كشيء فقط، يجب عليه أن يتعلَّم هنا من ديانات السكَّان الأصليين.

ولكن حتى "الديانات الكبرى" باتت تهتم بالبيئة. فقد قام بومنون سونيم، وهو بوذي من بوذيي الزن في كوريا الجنوبية، بتأسيس الحركة البيئية "إيكو-بوذا". وتبعه البابا فرانسيس، الذي حضر عنه مبعوثه البيئي، بإصدار المنشور البابوي "كُن مُسَبِّحًا" (Laudato Si) في عام 2015. ومن جانبها كانت المسلمة الكندية إنغريد ماتسون قادرة على أن تقتبس من القرآن آية تفيد بأنَّ: الله جعل الإنسان خليفة له في الأرض، وتبعًا لذلك يجب على الإنسان أن يحميها.

لقد وجَدَتْ بموضوع المناخ الحركاتُ التقدُّمية البديلة (برلمان الأديان يعتبر نفسه واحدًا منها) نقطة أرخميدس [نقطة الارتكاز] الخاصة بها. الأمل معقود من خلال العمل من أجل المناخ في النجاح أخيرًا في كسر هيمنة الرأسمالية على العالم.

وبهذا فإنَّ الأشخاص ذوي التوجُّهات الدينية وغير الدينية يتقاسمون همًّا كبيرًا مشتركًا. وضمن هذا السياق يمكن أن تظهر حتى الدعوة إلى الفصل التام بين الدين والسياسة كدعوة رجعية: وتحديدًا كمحاولة لمنع الأديان من العمل من أجل البيئة وضدَّ الليبرالية الجامحة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.