بعد اعتراف أمريكا بسيادة المغرب على الصحراء الغربية - الجزائر تحذر من زعزعة أجنبية للاستقرار

14.12.2020

حذرت الجزائر السبت 12 / 12 / 2020 من "عمليات أجنبية" تهدف إلى زعزعة استقرارها، مشيرة إلى إسرائيل، في أعقاب اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء الغربية مقابل تطبيع العلاقات بين المغرب والدولة العبرية.

وبعدما أعلن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب الخميس 10 / 12 / 2020 بشكل مفاجئ اعتراف الولايات المتحدة بسيادة الرباط على الصحراء الغربية، اعتمدت واشنطن السبت 12 / 12 / 2020 "خريطة رسمية جديدة" للمغرب تضم منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها، خلال مراسم أقيمت في السفارة الأمريكية في الرباط.

وقال السفير الأمريكي ديفيد فيشر إن الخريطة التي تضم كامل الأراضي الصحراوية المتنازع عليها منذ عقود بين المغرب وانفصاليي جبهة بوليساريو "ستقدمّ إلى الملك محمد السادس" الذي "بحكمته وبعد نظره اعترف بإسرائيل".

وقال رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز جراد السبت 12 / 12 / 2020 إن "الجزائر مستهدفة بالذات"، وهناك "تحديات تحيط بالبلاد"، لافتاً إلى وجود "إرادة حقيقية" لضرب الجزائر، وهو ما يؤكده على حد قوله "وصول الكيان الصهيوني قرب الحدود".

وتحدث جراد عن وجود عمليات أجنبية "تريد ضرب استقرار البلاد"، مشيراً إلى "دلائل" مرتبطة بما "يحدث على كل حدودنا"، وذلك خلال مؤتمر لإحياء الذكرى الستين للتظاهرات الوطنية خلال حرب الاستقلال (1954-1962).

ويعد هذا التصريح أول رد فعل رسمي جزائري على إعلان ترامب الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية المتنازع عليها مقابل تطبيع الرباط علاقاتها مع إسرائيل حليفة واشنطن.

ورفضت جبهة البوليساريو التي تدعمها الجزائر على الفور هذا الاعتراف.

وجددت الجزائر السبت 12 / 12 / 2020 في بيان صادر عن وزارة خارجيتها التأكيد على أن النزاع في الصحراء الغربية هو "مسألة تصفية استعمار لا يمكن حله إلا من خلال تطبيق القانون الدولي". واعتبر البيان أن إعلان ترامب "ليس له أي أثر قانوني، لأنه يتعارض مع جميع قرارات الأمم المتحدة، وخاصة قرارات مجلس الأمن بشأن مسألة الصحراء الغربية، وآخرها القرار رقم 2548 الصادر بتاريخ 30 أكتوبر 2020 الذي صاغه ودافع عنه الجانب الأمريكي".

وتقول الجبهة إنها "في حالة حرب دفاعاً عن النفس" منذ أن أرسل المغرب قواته إلى أقصى جنوب المنطقة في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 لطرد مجموعة من النشطاء الصحراويين المؤيدين للاستقلال والذين كانوا يغلقون الطريق الوحيد المؤدي إلى موريتانيا.

وقد شُقَّ هذا الطريق في انتهاك لاتفاقية وقف إطلاق النار لعام 1991 الموقعة برعاية الأمم المتحدة بعد 15 عامًا من القتال، بحسب البوليساريو التي لم تستبعد "توسيع المعارك إلى الأراضي المغربية".

وتشكل قضية الصحراء الغربية التي لا تزال تعتبرها الأمم المتحدة "منطقة غير متمتعة بالحكم الذاتي" في غياب تسوية نهائية، موضع نزاع منذ عقود بين المغرب والصحراويين المطالبين بالاستقلال.

وتدعو البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير مصير المنطقة تخطط له الأمم المتحدة، بينما يقترح المغرب الذي يسيطر على أكثر من ثلثي هذه الأراضي الصحراوية الشاسعة، خطة للحكم الذاتي تحت سيادته.

وقد عُلقت المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة بين المغرب والبوليساريو بمشاركة الجزائر وموريتانيا كمراقبين منذ آذار/مارس 2019.

وقال الصحافي والمحلل الجزائري عابد شارف "التقارب بين المغرب وإسرائيل يفتح الطريق، إن لم يكن قد فعل، لتقديم مساعدات إسرائيلية إلى الجيش المغربي في العديد من المجالات، بعضها خطير بشكل خاص مثل المراقبة الإلكترونية ومراقبة السماء والطائرات بدون طيار والتجسس واستغلال الإنترنت".

وأضاف شارف على صفحته على فيسبوك "من الواضح الآن أن الجيش الإسرائيلي على حدودنا".

وقال اختصاصي علم السياسة منصور قديدير إن مثل هذا الوجود، بأي شكل من الأشكال، سيكون بمثابة "استفزاز" و"عرض قوة من الجار المغربي".

"تهديدات وشيكة"

في عددها الصادر في كانون الأول/ديسمبر 2020، دعت مجلة "الجيش" الجزائرية المؤثرة على الجزائريين إلى الوقوف على أهبة الاستعداد لمواجهة "تهديدات وشيكة".

وأشارت في افتتاحيتها إلى "تدهور الوضع الإقليمي على طول الشريط الحدودي والتهديد الذي تشكله بعض الأطراف المعادية لأمن المنطقة في الآونة الأخيرة".

وكتبت المجلة أن الجزائر مُلزمة بتحمل "التزاماتها الإقليمية التي يفرضها دورها المحوري، بالإضافة إلى مواقفها المبدئية الثابتة في دعم جميع القضايا العادلة".

ومنذ استقلالها، تبنت الجزائر قضية "حق الشعوب في تقرير المصير"، ولا سيما حق الصحراويين والفلسطينيين الذين تعد من أكثر المؤيدين لهم.

وللوفاء "بالتزاماتها الإقليمية"، اعتمدت الجزائر في استفتاء الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2020 تعديلا دستوريا يراجع عقيدة جيشها الأقوى في منطقة المغرب.

وللمرة الأولى، صار بالإمكان تفويض الجيش الوطني الشعبي لتنفيذ مهام حفظ السلام خارج الجزائر الواقعة على حدود مناطق تشهد نزاعات من ليبيا في الشرق إلى منطقة الساحل في الجنوب.

ومع ذلك، لم يتقرر شيء بعد، كما يؤكد منصور قديدير لأن "إدارة (الرئيس المنتخب) جو بايدن لا تستطيع انتهاك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة في هذه القضية".

رداً على قرار دونالد ترامب، أكدت الأمم المتحدة -التي تحتفظ ببعثة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)- أن موقفها "لم يتغير". وقال الأمين العام أنطونيو غوتيريش إنه "ما زال يمكن إيجاد حل لهذه المسألة على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي".

وزير الخارجية المغربي: العلاقات مع إسرائيل "كانت طبيعية" حتى قبل اتفاق التطبيع المغربي الإسرائيلي

من جانبه قال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة الأحد 13 / 12 / 2020 في مقابلة مع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية إن العلاقات بين المغرب وإسرائيل كانت "طبيعية أصلاً" قبل اتفاق التطبيع الذي أعلن عنه الخميس 10 / 12 / 2020 الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأكد بوريطة في المقابلة مع الصحيفة التي تعد من بين أكثر الصحف العِبْرية مبيعاً "من وجهة نظرنا، نحن لا نتحدث عن تطبيع لأن العلاقات كانت أصلاً طبيعية، نحن نتحدث عن استئناف للعلاقات بين البلدين كما كانت سابقاً، لأن العلاقة كانت قائمة دائماً. لم تتوقف أبداً".

وأعلن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب الخميس اعتراف بلاده بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية السابقة المتنازع عليها، وعن اتفاق تطبيع للعلاقات بين المغرب وإسرائيل، رحب به أيضاً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وتظاهر الأحد 13 / 12 / 2020 نحو ألف شخص لدعم الموقف المغربي بشأن الصحراء الغربية أمام البرلمان في العاصمة الرباط.

ومنذ السبت 12 / 12 / 2020، اعتمدت الولايات المتحدة "خارطة رسمية جديدة" للمغرب تضم الصحراء الغربية التي تتنازع على سيادتها منذ عقود الرباط وانفصاليو جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.

والمغرب الذي أقام علاقات رسمية مع إسرائيل أواخر تسعينيات القرن الماضي بعد اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين، هو رابع بلد عربي هذا العام يعلن عن اتفاق لتطبيع العلاقات مع الدولة العبرية، بعد الإمارات والبحرين والسودان.

وكان المغرب قد أغلق مكتب الارتباط في تل أبيب عام 2000 في بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

وأكد بوريطة في المقابلة قائلاً إن "العلاقات بين إسرائيل والمغرب مميزة ولا يمكن مقارنتها بالعلاقة التي تجمع إسرائيل بأي بلد عربي آخر".

وأضاف أن "للمغرب تاريخا مهما مع الطائفة اليهودية، تاريخا خاصا في العالم العربي. الملك ... والملوك السابقون، بينهم الحسن الثاني، كانوا يحترمون اليهود ويحمونهم. العلاقات بين المغرب واليهود كانت علاقات مميزة لا يمكن إيجاد مثيل لها في أي بلد عربي آخر".

وفي حين رحبت الطبقة السياسية والصحافة الإسرائيلية بالاتفاق بين المغرب وإسرائيل، الذي ينص على إنشاء خط جوي مباشر بين البلدين، ندد به الفلسطينيون.

ويعتبر الفلسطينيون الإعلانات المتتالية للدول العربية تطبيعها للعلاقات مع إسرائيل، خروجا عن الإجماع العربي الذي كان قد جعل حل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي أساسا لإبرام السلام مع الدولة العبرية.

وقال الملك محمد السادس إن المغرب سيبقى نصيرا للفلسطينيين، لكن في شوارع غزة الأحد 13 / 12 / 2020، انتقد الفلسطينيون الملك.

وقال مؤمن الحرثاني وهو أحد سكان غزة لوكالة فرانس برس "الشعب المغربي غير راض عما فعلته القيادة المغربية مع الإسرائيليين".

وأضاف "التطبيع يؤدي إلى تدمير القضية الفلسطينية".

ودعا محمود الزهر المسؤول في حركة حماس البرلمان المغربي إلى إصدار تشريع "يجرم التطبيع".

من جهته، قال سفير إسرائيل السابق لدى الأمم المتحدة داني دانون، إن الفلسطينيين بحاجة إلى "أن يفهموا أن هناك اليوم نموذجا جديدا"، موضحا أن النموذج العربي المتمثل في عدم وجود علاقات مع إسرائيل حتى يتم حل النزاع، قد وضع جانبا.

وأضاف "يتمثل النموذج الجديد في إقامة علاقات مع العالم الإسلامي والدول العربية أولا، وبذلك يمكننا التعامل مع الفلسطينيين".

وأشار السفير السابق إلى إمكانية أن تشمل محادثات السلام المستقبلية بين الجانبين، وجود مندوبين من دول عربية أخرى.

وكرر مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين الذي التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس الأحد 13 / 12 / 2020 وجهة نظر بوريطة بأن التطبيع مع المغرب "خاص" نظرا إلى عدد اليهود من أصول مغربية.

وأضاف "سيستفيد المغرب من دعم الجالية اليهودية المغربية" لافتا أيضا إلى عدد "الإسرائيليين الذين ترتبط أصولهم عبر المغرب". وقال نتنياهو إن أيَّاً من اتفاقات التطبيع "لم يكن ممكنا" لولا إدارة ترامب.

الجماعات الإسلامية المغربية ترفض تطبيع العلاقات مع إسرائيل

كم جانبها رفضت الجماعات الإسلامية الرئيسية في المغرب يوم السبت 12 / 12 / 2020 خطة الرباط لتطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة.

وأكد حزب التوحيد والإصلاح وهو الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية الذي يقود الائتلاف الحكومي في بيان "موقف الحركة الرافض والمستنكر لكل محاولات التطبيع والاختراق الصهيوني".

وقال إن "المكتب التنفيذي يعتبر ما أقدم عليه المغرب، الذي يرأس لجنة القدس الشريف، مِن تدابيرَ مشارٍ إليها أعلاه، تَطوراً مؤسفاً وخطوةً مرفوضةً".

وكانت نبرة حزب العدالة والتنمية الإسلامي أقل حدة حيث أيد خطوات الملك محمد السادس الداعمة للقضية الفلسطينية في الوقت الذي أكد فيه "موقف الحزب الثابت ضد الاحتلال الصهيوني".

وعلى عكس شركائه في الائتلاف الحكومي الذين دعموا الاتفاق لم يرد حزب العدالة والتنمية إلا بعد يومين بعد ظهور خلافات فيما بين القيادة العليا للحزب وذلك طبقا لما قاله مصدر قريب من هذه المسألة.

وكان أحد العناصر الأساسية في الاتفاق الذي توسط فيه الرئيس دونالد ترامب اعتراف الولايات المتحدة بمطالب المغرب بالسيادة على الصحراء الغربية.

ويدور نزاع إقليمي منذ عشرات السنين بين المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر والتي تسعى إلى إقامة دولة مستقلة.

وقال الحزب الإسلامي في بيان إن الولايات المتحدة أصدرت" إعلانا هاما يؤكد سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ويفتح آفاقا جديدة لتقوية الموقف المغربي في الأوساط الدولية، ويزيد من عزلة خصوم الوحدة الترابية، ويسهم في مواجهة مؤامراتهم التي تهدف إلى التشويش عليها".

وللملك محمد السادس الكلمة الأخيرة في القرارات الدبلوماسية الرئيسية.

وقالت جماعة العدل والإحسان المغربية المحظورة ، وهي إحدى أكبر جماعات المعارضة في البلاد، يوم الجمعة 11 / 12 / 2020 إن اتفاقات التطبيع تعد "طعنة للقضية الفلسطينية وخذلاناً للشعب الفلسطيني".

لودريان يدعو الى "مبادرات" لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط

من جانب آخر قال وزير الخارجية الفرنسي في مقابلة تنشر الإثنين 14 / 12 / 2020 إن التطبيع الأخير للعلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية يشكل "خبرا جيدا"، داعيا الى "إطلاق مبادرات" لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط.

وبرعاية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أقامت أربع دول عربية (الإمارات والبحرين والسودان، ثم المغرب في يوم الخميس 10 / 12 / 2020) علاقات دبلوماسية مع الدولة العبرية في الأشهر الأخيرة.

وقال الوزير جان إيف لودريان في مقابلة مع صحيفة "لو فيغارو" تنشر الإثنين 14 / 12 / 2020 "نوافق على كل ما يساهم في التهدئة في هذه المنطقة من العالم، ولا سيما تطبيع العلاقات بين إسرائيل وهذه الدول".

وأضاف "يجب الاستفادة من هذه التهدئة لبدء مرحلة جديدة. قد يكون هذا هو الوقت المناسب لإطلاق مبادرات"، مذكرا بتمسك فرنسا بـ"استئناف المفاوضات في النزاع في منطقة الشرق الأوسط وضرورة (التوصل) إلى حل الدولتين".

ولفت إلى أنه سيلتقي "قريبا" نظراءه الألماني والأردني والمصري "للبحث في استئناف المباحثات". أ ف ب ، رويترز

 

........................................

طالع أيضاً

على موقف أوروبا الاستقلال عن أمريكا حول فلسطين  

الجامعة العربية ترفض شرعنة ترامب للاحتلال الإسرائيلي  

خطة ترامب للسلام - ما أكثر العناوين الخداعة  

القدس ليست للبيع - رد الفلسطينيين على خطة ترامب  

ضربات ترامب القاتلة لعملية السلام المتعثرة في الشرق الأوسط  

مفاجأة نتنياهو...المستوطن يتحول إلى ضحية

........................................

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة