بعد خمسة أعوام على مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني

خبراء ألمان: تداعيات كارثية لسياسة أوروبا تجاه مصر

جريمة بقيت بلا عقاب: مقتل إيطالي في مصر باحث حول منظمات مجتمع مدني يخشى النظام تحولها إلى معارضة. انتهاك ككثير غيره لحقوق الإنسان تُتهم به أجهزة أمن الرئيس السيسي. وفيما تراهن أوروبا على استقرار مصر تتضاءل معرفتها بما يدور في هذا البلد. تعليق الباحثين لارس بروزوس وشتيفان رول من برلين.

تم العثور في الثالث من شهر شباط/فبراير 2016 على جثة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني المُشوَّهة على مشارف القاهرة. كان ريجيني يجري أبحاثًا في مصر حول تطوُّر النقابات المهنية المستقلة. وهذا جعله مُستهدفًا من قِبَل السلطات الأمنية المصرية، التي تخشى من أن يكون أي شكل من أشكال منظمات المجتمع المدني غير الخاضعة للرقابة في مصر معارضةً محتملة وتحاربه.

لقد ضاع أثر ريجيني مساء يوم الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2016، في الذكرى الخامسة لبدء ثورة يناير الشعبية ضدَّ نظام حسني مبارك، في يوم كانت فيه القاهرة تعجُّ بقوَّات الأمن. تشير العديد من إفادات الشهود والدلائل إلى أنَّ ريجيني قد تعرَّض طيلة أيَّام لتعذيب غير إنساني على أيدي قوَّات الأمن المصرية.

وعلى الرغم من أنَّ الادِّعاء العام الإيطالي استطاع من خلال تحرِّيات دقيقة أن يُحدِّد هوية أربعة موظفين رفيعي المستوى في جهاز الأمن المصري كمسؤولين رئيسيين عن هذا الحادث، إلَّا أنَّ السلطات في القاهرة ترفض بشدة الشروع في إجراءات جنائية.

مراهنة الأوروبيين على تعزيز مكانة مصر أكثر من توضيح ملابَسات القضية

ونتيجة لقتل ريجيني فقد طالبت الحكومات والبرلمانات الأوروبية مرارًا وتكرارًا بتوضيح ملابسات القضية. وحتى الحكومة الألمانية الاتِّحادية، التي تتوفَّر لديها بالذات معلومات استخباراتية حول هذه القضية، تناولت مصير ريجيني في كثير من المحادثات الثنائية. غير أنَّ هذه الجريمة لم تكن لها أية عواقب حقيقية على علاقات الأوروبيين السياسية والاقتصادية مع هذا البلد الأكثر اكتظاظًا بالسكَّان في جوارهم الجنوبي.

ومع ذلك فإنَّ جريمة قتل جوليو ريجيني نتيجة تعرُّضه للتعذيب ليست حالة منفردة. فقد تدهور وضع المجتمع المدني المصري بشكل مثير منذ قيام الجيش المصري بانقلاب عسكري في عام 2013 بقيادة وزير الدفاع في ذلك الوقت عبد الفتاح السيسي.

 

 

يتحدَّث المراقبون الدوليون عن وجود ما يصل إلى نحو ستين ألف معتقل سياسي في السجون المصرية المكتظة تمامًا. ويقول ناشطون حقوقيون محليون إنَّ استخدام التعذيب منشرٌ على نطاق واسع ومنهجي في أقسام الشرطة المصرية.

وبحسب منظمة هيومن رايتس ووتش فإنَّ مصر تُعَدُّ من بين أكثر عشر دول في العالم يتم فيها فرض وتنفيذ عقوبة الإعدام. ووفقًا لمنظمة مراسلون بلا حدود فإنَّ مصر في عهد الرئيس السيسي باتت واحدة من الدول التي يوجد فيها أكبر عدد من الصحفيين المعتقلين.

ولكن بدلًا من تحميل القيادة المصرية المسؤولية السياسية عن ذلك، عمل الأوروبيون على تعزيز مكانتها مرارًا وتكرارًا في الأعوام الماضية. فمنذ موت ريجيني، قام الأوروبيون بالعديد من الزيارات الرسمية الرفيعة المستوى لمصر. وتم منح مصر قروضًا للتنمية الثنائية لم يكن آخرها الدعم السخي لاتِّفاقية شاملة مع صندوق النقد الدولي ومن دون شروط سياسية. ومن الجدير بالملاحظة على نحو خاص أنَّ صادرات الأسلحة إلى مصر مستمرة أيضًا وعلى نطاق واسع. ومصر من أهم الدول المُتلقِّية ليس فقط بالنسبة لألمانيا وفرنسا، بل وحتى إيطاليا تواصل تزويد هذا البلد بالأسلحة.

سياسة بعواقب لا يمكن توقعها

يُبرِّر الأوروبيون هذه السياسة بضرورة استقرار هذا البلد. لأنَّهم يخشون من حدوث تطوُّرات مثلما حدث في ليبيا وسوريا قد تصاحبها أعمال عنف وإرهاب وهجرة غير نظامية واسعة النطاق. إذا نظرنا إلى الأمر بشكل سطحي،  يبدو أنَّ حسابهم هذا ناجح: فقد أحكمت مصر إغلاق حدودها البحرية ومنعت بالتالي النزوح إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة