وتستفيد كذلك الشركات الأوروبية -مثل شركة سيمِنْس [زيمِنْس، سيمِنْز] الألمانية- من الصفقات التجارية المربحة الخاصة بمشاريع البنية التحتية الواسعة النطاق. كما أنَّ تسليح نظام السيسي العسكري يُمثِّل بالنسبة لمصنِّعي الأسلحة الأوروبيين حوافزَ اقتصادية مرغوبة.

لقد أثبتت في الماضي فكرةُ أنَّ انتهاكات حقوق الإنسان هي ثمن دكتاتورية تنموية تسمح باستقرار مصر وازدهارها أنَّها فكرة خاطئة. فقبل عشرة أعوام، أدَّت الاحتجاجات الجماهيرية في ميدان التحرير بقلب القاهرة إلى انهيار نظام مبارك السلطوي. وتعيَّن على الأوروبيين الداعمين للرئيس في ذلك الوقت أن يدركوا أنَّ استقرار مصر المفترض كان هشًا للغاية. فهل سيتكرَّر هذا الخطأ اليوم؟

 

 

لا يظهر من الخارج إن كان سيتم اتِّخاذ إجراءات حاسمة في هذه الفترة من أجل الحدّ من المشكلات المستوطنة، التي تعاني منها مصر منذ فترة طويلة - مثل سوء الإدارة والفساد وانعدام سيادة القانون والحكومة السيِّئة. بل إنَّ التقارير القليلة المتوفِّرة من المراقبين المستقلين تتحدَّث حول زيادة سوء إدارة الاقتصاد من قِبَل الجيش وزيادة الفقر وعدم المساواة الاجتماعية. وتُضاف إلى ذلك جائحةُ الكورونا، التي يبدو أنَّ النظام يُخْفي حجمها الحقيقي.

لم يعد من السهل الحصولُ على صورة يمكن الاعتماد عليها حول الوضع في مصر، إذ يكاد يكون من المستحيل حاليًا تقديم تقارير مستقلة حول مصر أو إجراء أبحاث ميدانية على أرض الواقع. فقد شكَّل مقتل ريجيني سابقةً تمنع الكثير من الباحثين والصحفيين ومنظمات المجتمع المدني والمؤسَّسات السياسية من القيام بذلك.

تمثِّل السيطرة الواسعة على المعلومات بالنسبة لنظام السيسي مصدرًا مركزيًا من أجل متابعة مصالحه الخاصة: يُبرِّر النظام للمؤسَّسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي حاجته إلى قروض جديدة بأنَّ استقرار مصر من دون هذه القروض معرض للخطر. وعلى العكس من ذلك، يؤكِّد للحكومات الأوروبية على استقرار بلده كشريك تعاون إقليمي، من أجل تبرير طلبات تزويده بالأسلحة.

وبهذا فإنَّ السياسة الواقعية في الظاهر، والتي تشكِّل ضمنيًا الإطار المنهجي لاستمرار تعاون الحكومات الأوروبية مع النظام المصري، تصبح وبشكل ملحوظ "سياسةً غير واقعية" - سياسة تستند إلى تصريحات نادرًا ما يمكن التحقُّق منها، يُقدِّمها نظام يلعب مؤقتًا وهدفه هو مضاعفة فرص بقائه الخاصة. ومن أجل هذا الهدف يبدو أنَّه على استعداد للقيام بأي شيء - وحتى قتل طالب دكتوراه شاب في الثامنة والعشرين من عمره.

 

لارس بروزوس وشتيفان رول

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2021

ar.Qantara.de

 

نُشر هذا المقال أوَّلًا على موقع المعهد الألماني للدراسات الدولية والأمنية (SWP) تحت عمود "باختصار".

 

....................................................

طالع أيضا

الخطايا السبع للمعارضة المصرية منذ ثورة يناير

مصر - سلاح التشويه لاأخلاقي ويؤذي المعارضة "أكثر من غيره"

الحكم الرشيد وليس الاستبداد هو المفتاح إلى الاستقرار في الأمد البعيد

"قانون الإرهاب يطيح بحرية الصحافة في مصر ولا يعاديها فقط"

عصف ممنهج بمعايير المحاكمة العادلة في مصر

تحية لذاكرة الألم المصري وللكاتب الشجاع علاء الأسواني

الدولة التسلطية تفرز مجتمعا تسلطيا تعزز به سلطتها

....................................................

 

 

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة