وبالتالي إذا كان هذا العدد الكبير من الناس لا توجد لديهم أية مشكلة مع انتخابهم حزب "البديل من أجل ألمانيا" على الرغم من فكره العنصري، فعندها تكون لدينا جميع الأسباب لنكون قلقين وغاضبين وخائفين! ذلك لأنَّ أنصار هذا الحزب ليسوا فقط من الناخبين المجهولين، بل أيضًا من المدَّعين العامين ورجال الشرطة وغيرهم من الموظفين الحكوميين، الذين باتوا يتبنَّوْنَ تفكير اليمينيين الشعبويين، الذين أصبحو الآن ممثَّلين كنوَّاب برلمانيين في البوندستاغ.

Bundeskanzlerin Merkel; Foto: Reuters
هزيمة مريرة أم انتصار مرير للمستشارة ميركل: الأحزاب الألمانية الرئيسية، الحزب المسيحي الديمقراطي CDU والحزب المسيحي الاجتماعي SCU والحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD، منيت بخسائر فادحة في انتخابات البوندستاغ 2017. وفي الوقت نفسه وصل للمرة الأولى حزب البديل من أجل ألمانيا AfD اليميني الشعبوي إلى البوندستاغ وأصبح ثالث أقوى حزب بنسبة 13 في المائة.

من المخيف أنَّ هؤلاء المواطنين مستعدُّون فقط بسبب شعورهم بالإحباط للتصويت لصالح حزب يميني - حزب تظهر عنصريته وشوفينيته بكلِّ هذا الوضوح. ومن المخيف أيضًا أنَّ هؤلاء المواطنين قد فقدوا على ما يبدو جميع أشكال اللباقة والأدب: فهل يُعقل أن يصوِّت المواطنون في النهاية لصالح اليمين المتطرِّف بسبب قلقهم على مستقبلهم؟ لا يمكن القبول بهذا الأمر!

الدفاع عن التنوُّع في ألمانيا

أنا لا أريد أن أقع في حالة من جنون الارتياب - عندما أصعد في كلِّ مرة مثلاً إلى الحافلة أو القطار، عندما أقف عند شبَّاك البنك أو في مركز الشرطة، وتداهمني فكرة أنَّني ربما أكون محاطة بأشخاص ليس لديهم أية مشكلة مع العنصرية! لقد كشفت نتائج الانتخابات عن أنَّ القوميين والنازيين الجدد، والعنصريين واليمينيين المتطرِّفين، موجودون في البرلمان، وأنَّ مؤيديهم بيننا. أشخاص تجاوزوا الخط الأحمر ولم يتم منعهم من القيام بذلك.

ما زال يستحوذ عليَّ شعور باليأس والغضب. كان الخوف رد فعلي الأوَّل، ثم بدأتُ أشعر بالغضب. ولكنني أعلم أنَّ شعور الخوف والغضب لن يرافقني بشكل دائم. وببطء أحرِّرُ نفسي من هذه الهاوية وأشعر بحيوية وتفاؤل كبيرين جدًا في داخلي. فنحن خاصة، أي الأشخاص ذوي "الأصول المهاجرة"، يجب ألاَّ نسمح لخوفنا بأن يسيطر علينا. لأنَّنا نعرف أنَّه: لا يوجد بديل للمجتمع التعددي في ألمانيا - سواء أشاءَ أم لم يشأ السياسي الشعبوي ألكسندر غاولاند ورفاقه!

نحن موجودون هنا وسوف نستمر أيضًا في الدفاع عن التنوُّع في هذا البلد وسوف نساهم في عدم ترك المسرح السياسي لصانعي الخوف. الآن أكثر من أي وقت مضى: يجب أن يبقى هذا شعار الديمقراطية.

 

جنان توبتشو

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

 

جنان توبتشو صحفية وكاتبة من أصول تركية، وُلدت في عام 1965، تعيش في ألمانيا منذ عام 1973.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.