بعد وفاة رئيس مصر الأسبق حسني مبارك

هل كان مبارك أقل فرعنة ممن ورثوا عنه السلطة العسكرية؟

بعد تنحيه عن السلطة -التي دامت نحو ثلاثين سنة- خلَّف الرئيس المصري الأسبق المتوفَّى حسني مبارك تركة سياسية واقتصادية متهالكة. يتفق مصريون على أن مبارك كان رمزا للركود السياسي والفساد، لكن من فرحوا بتنحيه في ثورة يناير متفقون أيضا على أن حكمه كان أقل سلطوية ممن ورثوا بعده السلطة العسكرية. تعليق كريم الجوهري من القاهرة لموقع قنطرة.

جاء إعلان وفاة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك صباح يوم الثلاثاء 25 / 02 / 2020 عن عمر ناهز واحدًا وتسعين عامًا وكأنه نبأ عابر من الماضي. لم يُثِر خبر وفاة حسني مبارك سوى ردود أفعال قليلة في هِبة النيل، بحكم أن مبارك لم يعد يلعب أي دور في الحياة السياسية المصرية منذ تنحيه عن السلطة قبل تسعة أعوام، مثله في ذلك كمثل جميع الحكام السلطويين الآخرين الذين أُسقِطوا خلال الربيع العربي في عام 2011، سواء الرئيس التونسي زين العابدين بن علي أو الليبي معمر القذافي.

نعى التلفزيون المصري الرسمي مبارك ورثاه، لكنه تعمَّد إهمال نهاية مبارك وثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 في ميدان التحرير، وكأنَّ سلطة مبارك قد انتهت نهاية سحرية بلا سبب ولا طلب أو احتجاج. وهذا خير دليل على مدى سعي حكَّام مصر الجدد، أي الرئيس عبد الفتاح السيسي والجيش، إلى جعل الربيع العربي يُطوى طيّ النسيان.

صعود مبارك وسقوطه غير المتوقَّع

وصل مبارك إلى السلطة في عام 1981 بعد اغتيال سلفه أنور السادات من قِبَل مسلحين إسلامويين في عرض عسكري يوم السادس من تشرين الأوَّل/أكتوبر 1981. اعتقد الكثيرون أنَّ رئيس أركان القوَّات الجوية -حسني مبارك غير المعروف في ذلك الوقت وغير الجذَّاب كثيرًا- لا يمكنه البقاء في السلطة لفترة طويلة، غير أنَّهم كانوا مخطئين.

 

 

عندما تولى مبارك الرئاسة في مصر، كان برونو كريسكي لا يزال يشغل منصب المستشار الاتِّحادي في النمسا وكان هيلموت شميت مستشار ألمانيا. وفي حين تقاعد هذا الأخير الألماني وبات يظهر وهو يدخِّن السجائر كرجل دولة متقاعد في البرامج الحوارية الألمانية، كان مبارك يحكم بلاده بقبضة من حديد بعد تعرُّضه لست هجمات فاشلة، وقبل أن يتنحى أخيرًا في الحادي عشر من شباط/فبراير 2011 بعد ثورة شعبية استمرت ثمانية عشر يومًا.

تلت ذلك سلسلة من القضايا والدعاوى المرفوعة ضدَّه والمحاكمات، وانتشرت عبر العالم صوره الأولى وهو على نقالة طبية داخل قفص الاتِّهام، متخفيًا خلف نظارته الشمسية. في البدء كان قد حُكم عليه بالسجن مدى الحياة في قضية قتل ثمانمائة متظاهر خلال ثورة يناير.

أمَّا بقية قصة تلك المحاكمات فهي دليلٌ مثالي على عدم محاسبة الطاغية المدعوم من الحكَّام الجدد. فبعد ستة أشهر فقط، أمرت محكمة الجنايات المصرية بإعادة فتح القضية. وخرج مبارك من السجن، ليتم وضعه في مستشفى عسكري - بعيدًا عن الرأي العام، حيث كان في الواقع تحت الإقامة الجبرية.

وبعد أقل من عامين، تمت تبرئته ليس فقط من مسؤوليته عن قتل المتظاهرين، بل وحتى من قضية اختلاسه الأموال العامة. وفي شهر آذار/مارس 2017، كسب قضيته أيضًا في محكمة الاستئناف وتم أخيرًا إخلاء سبيله. وبهذا اختفى نهائيًا عن الأنظار.

حليف مخلص للغرب

 

 

من المعروف أنَّ نتيجة تقييم إرث أي حاكم سلطوي تم إسقاطه لا تكون جيدة في العادة. ولكن مبارك كان يحصل خلال فترة رئاسته على درجات مختلفة. فقد كان يُنظر إليه على الصعيد الدولي باعتباره ضامنًا للاستقرار، قبل أن تبدأ الثورة الشعبية ضدَّه. كما أنَّه حافظ على معاهدة السلام مع إسرائيل التي أبرمها سلفه أنور السادات.

وفي حرب الخليج 1991، وقف إلى جانب جورج بوش الأب ضدَّ نظيره المستبد صدام حسين. فقد كان على الدوام حليفًا مخلصًا للغرب والولايات المتَّحدة الأمريكية. لهذا السبب لم يكن يتم طرح تساؤلات كثيرة في مصر حول أسلوب قيادته. فقد كان يتصرَّف على صعيد السياسة الداخلية كحاكم سلطوي عربي نموذجي مألوف.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة