بعد 10 سنوات على ثورة مصر تحت شعار: عيش، حرية، عدالة اجتماعية

ماذا تحقق من شعارات ثورة 25 يناير؟

عشر سنوات مرت على اندلاع ثورة 25 يناير 2011، شهدت فيها مصر تقلبات عارمة حتى استقر الحكم للرئيس السيسي. فأين أصبحت شعارات الثورة في عام 2021؟ محمود حسين يطلعنا على تحليلات مراقبين.

عشر سنوات مرت على اندلاع ثورة 25 يناير في مصر، والتي كانت أبرز شعاراتها "عيش (عمل ومصدر دخل كريم) حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية". فأين أصبحت هذه الثورة الآن؟ وما الذي تحقق من شعاراتها؟

عيش - وحياة كريمة

يقول الناشط المصري حسام الحملاوي إن "العيش" كان باستمرار ركناً أساسياً في العملية السياسية المصرية، مضيفاً أن "العيش هو ما فجر عدة انتفاضات خلال العقد الأخير، ولعلنا نذكر ماحدث في فبراير 2008 حين وقع نقص مريع في إمدادات القمح والدقيق للمخابز وكانت الناس تتقاتل في طوابير الخبز، فالعيش - والعدالة الاجتماعية بشكل عام - كان ركناً رئيسياً في الحراك السياسي الذي أدى في النهاية لتفجر ثورة يناير" بحسب ما قال خلال اتصال هاتفي مع دويتشه فيله.

لكن الحملاوي الذي يقيم في برلين يرى أن "مصر اليوم تشهد ردة رهيبة في كافة المجالات وخصوصاً في الحريات"، مؤكداً أن هذا التراجع سببه هو أن "الثورات المضادة عندما تنتصر لا تعيد المجتمع إلى نقطة الصفر التي بدأت منها الثورة وحسب وإنما تنزل بالمجتمع إلى ما تحت الصفر، بالتالي فإن أي مطلب رفعته الثورة إِنْ اختبرنا أين كان وكيف أصبح اليوم فسنجد أنه في حالة تراجع هائل".

لكن رؤية الحملاوي تعارضها ما تنشره الدولة بشكل مستمر - على سبيل المثال - عن افتتاح آلاف المخابز وتوافر مخزون استراتيجي من القمح والسلع الأساسية، بل إن مصر في عام 2019 أمدت السودان بنحو 10 مخابز آلية كهدية، ما يشير إلى عدم وجود مشكلات في هذا القطاع.

من جانبه، يرى مجدي شندي الكاتب الصحفي ورئيس تحرير صحفية المشهد أن السنوات العشر الماضية "كانت سنوات صعبة لم يتحقق فيها شعار العيش بالشكل المأمول بسبب عدة عوامل وظروف داخلية وخارجية".

وقال شندي خلال حوار أجرته معه دويتشه فيله أن "السلطة التي جاءت بعد 25 يناير كانت مهمومة بشكل أكبر بتأمين الدولة واستقرارها ومحاولة ضمان ألا يتكرر مشهد الخروج في 25 يناير".

 

 

ويرى شندي أن "المتغيرات العالمية المتمثلة في بطء التجارة ووباء كورونا كلها أمور تسببت في المزيد من المتاعب لشرائح من المصريين كان حالها ربما أفضل من ذلك منذ عشر سنوات، بالتالي فإن ما حدث ويحدث أضخم بكثير من قدرات الحكومة".

ويشير الكاتب الصحفي المصري إلى أن الدولة المصرية حققت عدداً من الإنجازات تندرج تحت هذا الشعار "فهناك معاشات الضمان الاجتماعي، وهناك مشروع تكافل وكرامة، وهناك محاولة لتطوير القرى، لكن إحساس المواطنين العام بمثل تلك الإنجازات قليل وربما يرجع ذلك إلى أن الثورات عادةً ما يكون سقف آمالها وطموحاتها مرتفعاً للغاية، ما يرهق أي سلطة تأتي بعدها".

مؤخراً، خرج رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بتصريحات حول تراجع معدل الفقر في مصر لأول مرة منذ 20 سنة ليصل إلى 29.7% عام 2019/2020 مقابل 32.5% عام 2017/2018. لكن تصريحاته تتصادم مع ما أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر في تموز / يوليو 2019 عن ارتفاع معدلات الفقر في البلاد لتصل إلي 32.5 في المئة من عدد السكان، بنهاية العام المالي 2017/ 2018، مقابل 27.8 في المئة لعام 2015/ 2016.

الحرية

في ديسمبر / كانون الأول الماضي 2020 انتقد البرلمان الأوروبي "وضع حقوق الإنسان المتدهور في مصر" ودعا إلى "مراجعة متعمقة وشاملة لعلاقات الاتحاد مع القاهرة".

من جانبها قالت منظمة العفو الدولية، إن السجون المصرية تشهد ظروف حبس سيئة واتهامات بالتعذيب وتنفيذ إعدامات "بعد محاكمات غير عادلة". وفي مطلع كانون الأول/ديسمبر 2020 أدانت المنظمة ما وصفته بـ "موجة إعدامات محمومة" في مصر. كما أدانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها السنوي لعام 2020 "القبضة القاسية للحكومة المتسلطة"، مشيرة الى أن "جائحة كوفيد-19 زادت ظروف الحبس، الفظيعة أصلا، سوءا".

من جانبها قالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة لحقوق الانسان أنياس كالامار لوكالة فرانس برس "الربيع العربي في مصر كان قصيراً.. استخلص النظام أسوأ درس من الربيع العربي، وهو وأد أي تطلع إلى الحرية في المهد".

لكن النظام المصري ينفي أي "توقيفات اعتباطية" أو ممارسات تعذيب. وقالت وزارة الخارجية ردا على سؤال لوكالة فرانس برس عن الموضوع، إن الحكومة "تعلّق أهمية قصوى على حرية الرأي والتعبير. لا يوجد سجناء سياسيون والتوقيفات مرتبطة فقط بأعمال تنتهك القانون الجنائي".

يقول حسام الحملاوي الناشط المصري إن "النخبة الحاكمة المصرية تعيش حالة انتقام غير محدود بسبب أنها في حالة ذعر بعد أن رأت لمدة 3 سنوات ركائز حكمها وثروتها ومصالحها وقد تهددت تماماً بل كان قطاع واسع منها على شفا المثول أمام المحاكم لينتهي به الحال في السجن. واليوم تعيش تلك الطبقة السياسية الحاكمة حالة بارانويا وذعر لا محدودين خوفاً من تكرار ما حدث في يناير 2011 ".

 

 

ويرى الحملاوي أنه "مع حالات القتل خارج إطار القانون والتوسع في إصدار أحكام الإعدام وأكثر من 60 ألف معتقل سياسي فإننا ولاشك في موقف أسوأ بكثير مما كانت عليه حالة الحريات قبل 25 يناير 2011".

أما الكاتب الصحفي مجدي شندي فيرى أن شعار "الحرية" تحقق جزئياً في عامين بعد 25 يناير، لكن وقعت أحداث عنف وإرهاب جعلا السلطة الحاكمة تعود إلى العصا الأمنية الغليظة للتصدي لهذا الإرهاب، كما كانت هناك ذريعة وفرها خطباء اعتصام رابعة العدوية والذين ربطوا بشكل غير واعٍ ما بين الإرهاب وأحداث سيناء وما بين خروجهم من السلطة".

ويضيف شندي أن مصر عانت من الإرهاب وعواقبه "ولا ننسى أن إسقاط طائرة روسية في سيناء تسبب في خسارة المليارات، ووجد المصريون أنفسهم أمام ميليشيات مسلحة، بالتالي تراجع خيار الدولة المدنية ولجأ الناس إلى من بيده السلاح ليحميهم ممن يحملون السلاح ويريدون أن يحكموا، كما كان هناك في بعض الفترات بالفعل مزاج شعبي يميل الى تقديم الأمن على الحرية، لكن حينما توسعت المسألة بدأ الناس يضيقون واستمر ذلك حتى قبل عام من الآن".

ويرى شندي أن العام الأخير 2020 شهد تقدماً في هذا المجال وأن السلطة تحاول تصويب بعض الخطوات والإفراج عن محبوسين وتقليل عدد من يتم حبسهم مجدداً، لكن يبقى ملف مثل الحبس الاحتياطي في حاجة إلى تصويب ونظرة أخرى، وأظن أن هناك رغبة في مراجعة السياسات القائمة وإحداث نوع من الإنفراج السياسي فيما يتعلق بملف الحبس بشكل عام ما لم تتلوث أيدي المحبوسين بالدماء أو يكونوا متورطين في قضايا إرهابية".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة