الرئيس التركي وزعيم حزب العدالة والتنمية AKP رجب طيب إردوغان يحيِّي أعضاء البرلمان خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه  2 نوفمبر / تشرين الثاني 2022 في أنقرة - تركيا. نسبة تأييد إردوغان في أوساط الناخبين أعلى بكثير من نسبة التأييد لحزبه، هل يستمر ذلك حتى انتخابات عام 2023؟

بعد 20 عاما بالسلطة في تركيا
هل يظل البرلمان والرئاسة بيد إردوغان وحزبه؟

عام 2002 وصل حزب العدالة والتنمية -الذي أسسه إردوغان وآخرون- إلى السلطة باسطا نفوذه القوي على تركيا لِـ20 عاما، لكن هل يصمد هذه المرة أمام معارضيه المتحالفين بانتخابات 2023؟ استشراف إلماس توبتشو.

قبل نحو عشرين عاماً: ارتفاع مستمر في معدلات التضخم والبطالة، ديون ضخمة وفساد حكومي. ائتلاف من ثلاثة أحزاب منقسمة على بعضها واستقالات من الحكومة، إضافة إلى مرض رئيس الوزراء التركي السابق بولِنْت أجاويد، البالغ من العمر آنذاك 77عاماً.

في عام 2002 شهدت تركيا أزمة اقتصادية وسياسية حادة. وعلى إثرها تمت الدعوة لإجراء انتخابات جديدة، عاقب فيها الشعب الأحزاب القائمة في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني. يومها وصل حزبان فقط إلى البرلمان. وكان الفائز هو حزب العدالة والتنمية، الذي تأسس قبل عام واحد فقط، برئاسة الزعيم ذو النفوذ القوي آنذاك، رجب طيب إردوغان.

في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2002، انطلق حزب إردوغان من الصفر وحقق الأغلبية المطلقة. فقد حصل على 363 من أصل 550 مقعدًا. منذ ذلك الحين، فاز حزب العدالة والتنمية بجميع الانتخابات البرلمانية في تركيا.

بعد فوزه في الانتخابات مساء ذلك اليوم، ألقى زعيم الحزب، رجب طيب إردوغان خطابه وقال فيه: "كما قال أتاتورك: السيادة والسلطة ملك للشعب دون قيد أو شرط. وبعد الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني يبدأ عهد جديد في تركيا. واليوم، إن شاء الله، نفتح صفحة جديدة. نحن مستعدون لتحمل مسؤولية قيادة تركيا إلى مرحلة أفضل ".

تعهد حزب العدالة والتنمية التركي آنذاك باحترام أنماط الحياة المختلفة لجميع المواطنين في تركيا، ومتابعة برنامج من شأنه تحسين عمل المؤسسات الدستورية والدفع بانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي إلى الأمام. في البداية، كان حديث الحزب الفائز يدور عن إجراء الإصلاحات وتحقيق المساواة والعدالة والازدهار في البلاد.

النجاحات الأولى للحزب

في السنوات التي تلت ذلك، تمكن حزب العدالة والتنمية من تحقيق انتعاش اقتصادي دام فترة طويلة. وبحلول عام 2012، تضاعف الناتج المحلي الإجمالي أكثر من ثلاثة أضعاف في البلد المتضرر بشدة. لم يُرضِ حزب العدالة والتنمية ناخبيه فحسب، بل حصل أيضاً على دعم من الاشتراكيين والمثقفين والأكراد. وفي السنوات التي تلت ذلك، أنشأ الحزب طبقة وسطى خاصة به، ومن خلال منح العقود الحكومية أنشأ أيضًا نخبة فاحشة الثراء وهذا ما يدعمه حتى يومنا هذا.

 

صورة رمزية لليرة التركية. Symbolic image of Turkish lira (photo: C. McGrath/Getty Images)
في السنوات الأولى من حكمه حقق حزب العدالة والتنمية نجاحات تاريخية على المستوى الاقتصادي: في عام 2002 شهدت تركيا أزمة اقتصادية وسياسية حادة. في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2002، انطلق حزب إردوغان من الصفر وحقق الأغلبية المطلقة. وفي السنوات التي تلت ذلك، تمكن حزب العدالة والتنمية من تحقيق انتعاش اقتصادي دام فترة طويلة. وبحلول عام 2012، تضاعف الناتج المحلي الإجمالي أكثر من ثلاثة أضعاف في البلد المتضرر بشدة. لم يُرضِ حزب العدالة والتنمية ناخبيه فحسب، بل حصل أيضاً على دعم من الاشتراكيين والمثقفين والأكراد. وفي السنوات التي تلت ذلك، أنشأ الحزب طبقة وسطى خاصة به - ومن خلال منح العقود الحكومية - أنشأ أيضًا نخبة فاحشة الثراء، وهذا ما يدعمه حتى يومنا هذا.

 

من خلال العديد من التغييرات الدستورية، تمكن حزب العدالة والتنمية من فرض نفسه ضد نفوذ الجيش وما يسمى بالنخبة العلمانية الراسخة. تم انتخاب المؤسس المشارك للحرب مع إردوغان وصديقه، عبد الله غول، رئيساً للبلاد. وشكل ذلك علامة فارقة في البلاد، إذ لم يسبق أن شغل هذا المنصب سياسي إسلامي محافظ، ترتدي زوجته الحجاب من قبل.

غير أنه خلال النصف الثاني من ولاية حزب العدالة والتنمية، لم يبقَ شيء تقريباً من الوعود الأولية للإصلاح وتعزيز الديمقراطية وتحديث البلاد. منذ احتجاجات منتزه غيزي في أوائل صيف عام 2013، لم تُظهِر حكومة إردوغان سوى وجهها القمعي.

ومنذ محاولة الانقلاب في 15يوليو/ تموز2016، انصب اهتمام إردوغان وحزب العدالة والتنمية فقط على الحفاظ على السلطة. وتم تغيير القوانين، وتوسيع صلاحيات إردوغان، على حساب البرلمان.

وأصبح اليوم في تركيا نظام فيه فصل للسلطات ولكن بيد واحدة هي يد إردوغان. تنتظر الشرطة وينتظر المدعون العامون إشارة واحدة لاتخاذ إجراءات ضد المنتقدين، من الفنانين، والمعلمين، والأطباء والمحامين والصحفيين وكذلك الطلبة. ورغم العديد من فضائح الفساد التي تورط فيها كبار السياسيين من حزب العدالة والتنمية، إلا أن قبضتهم على السلطة لا تزال قوية، بحيث لا يمتلك المدعون العامون الشجاعة للتحقيق معهم.

"نادي إردوغان"

يرى كريستيان براكيل، رئيس مؤسسة هاينريش بول في تركيا -كما أوضح في مقابلة مع دويتشه فيله- أن حزب العدالة والتنمية قد تغير بشكل جذري منذ تأسيسه. الحزب الذي بدأ قبل 20 عاماً على شكل حركة تجمع محافظ واسعة -تلقَّت في البداية أيضاً التشجيع والدعم من الليبراليين- تحول إلى نادٍ للاحتفال بإردوغان في السنوات العشرين الماضية.

حتى وإن كان حزب العدالة والتنمية يستجدي رضا فئات شعبية واسعة، مثل الجمعيات النسائية، أو تقديم العون للجيران، أو اتحادات التجار أو المجموعات الشبابية، فهو حزب مصمم على قياس إردوغان فقط.

بالإضافة إلى ذلك، يؤكد براكيل، أنه لم يتبقَّ شيء من الأفكار الليبرالية المحافظة التي كانت سائدة في الأيام الأولى. في رأيه، تتأرجح أيديولوجية وخطاب حزب العدالة والتنمية بين إرادة تحديث الاقتصاد وأوهام العودة إلى القوة العظمى السابقة، المحجوبة بستار قومي وديني.

 حزب العدالة والتنمية في صورة الضحية

بشكل متزايد يصبح من الصعب تحديد ما يمثله حزب العدالة والتنمية. إذ تستمر الأيديولوجية الإسلامية المحافظة بالهيمنة على روايته. يتم تصويرها وناخبيها دوماً على هيئة ضحايا للجمهورية. وفق تفسير إيديولوجية الحزب، تم تهميش النساء المحجبات في تركيا لعقود من الزمن، وتم التمييز ضد المسلمين المتدينين من قبل النخبة العلمانية الحاكمة.

 

نساء مرتديات الحجاب في منطقة إيمونونو بإسطنبول - تركيا. Women wearing headscarves in Istanbul's Emononu district (photo: SEDAT SUNA/EPA-EFE)
نساء مرتديات الحجاب في منطقة إيمونونو بإسطنبول - تركيا: من خلال العديد من التغييرات الدستورية تمكن حزب العدالة والتنمية من فرض نفسه ضد نفوذ الجيش وما يسمى بالنخبة العلمانية الراسخة. تم انتخاب المؤسس المشارك للحرب مع إردوغان وصديقه، عبد الله غول، رئيساً للبلاد. وشكل ذلك علامة فارقة في البلاد، إذ لم يسبق أن شغل هذا المنصب سياسي إسلامي محافظ، ترتدي زوجته الحجاب من قبل. لكن منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في 15يوليو/ تموز2016، انصب اهتمام إردوغان وحزب العدالة والتنمية فقط على الحفاظ على السلطة. وتم تغيير القوانين، وتوسيع صلاحيات الرئيس إردوغان، على حساب البرلمان.

 

مؤخراً قدم نائب رئيس حزب العدالة والتنمية، ماهر أونال، الناخبين الإسلاميين المحافظين في الحزب على أنهم "الخاسرون" في إصلاحات أتاتورك. وفي إشارة إلى إدراج الأبجدية اللاتينية عند تأسيس تركيا، قال: "لقد دمرت الجمهورية لغتنا ومفرداتنا وأبجديتنا وطريقة تفكيرنا". وبعد أن طالت تصريحاتِه انتقاداتٌ شديدة، تراجع عنها.  وتحدث عن فخره بلغته التركية وبشعبه التركي. غير أنه اضطر إلى تقديم استقالته من منصبه، بسبب تحميله مسؤولية المزاج الشعبي السيئ إزاء حزبه.

يرى الدكتور، سالم تشيفيك من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (مؤسسة العلوم والسياسة الألمانية) (SWP) أن "مرونة" حزب العدالة والتنمية هي مصدر قوته أيضاً. يحدد إردوغان النغمة في حزب العدالة والتنمية ويتكيف الحزب معها. ويؤكد تشيفيك أن إردوغان يمكنه تغيير مواقفه بسرعة. "اليوم يمكنه قيادة عملية سلام مع الأكراد، وغداً يمكنه القيام بعمل عسكري ضدهم. اليوم يمكنه التفاوض مع الاتحاد الأوروبي، وفي اليوم التالي يمكن أن يكون ألد خصوم الغرب". ومع كل هذا، يتمكن إردوغان من الحفاظ على أتباعه ومؤيديه إلى جانبه. وبحسب الخبير التركي ، فإن ناخبيه لا يلومونه على هذه التناقضات أيضاً.

 وتمتع حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه إردوغان أيضاً بعدد كبير من المؤيدين في ألمانيا أيضاً. في انتخابات عام 2018 الرئاسية حصل على 64.8 من أصوات الأتراك الألمان الذين توجهوا إلى صناديق الاقتراع في ألمانيا.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة