أنصار رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر يحرقون العلم الأمريكي في مظاهرة..

بوصف الغرب بالنفاق وتحقير الحرية
نجاح بروباغندا روسيا بالعالم العربي؟

لماذا حِرصُ روسيا وحلفائها القمعيين على ألا يرى العالم سوى الجانب الأسوأ للغرب في الإنترنت والتلفزيون وكيف تعمل دعايتها على ذلك وهل تأييد عرب للروس هو تأييد احتجاجي؟ اقتفاء عماد حسن وكاثرين شير.

في رسالة مفتوحة للرئيس الروسي  فلاديمير بوتين عبر قناة على شبكة تليغرام، كتب أعضاء إحدى الميليشيات العراقية: "كل انتصار روسي يمنحنا الأمل".. "روسيا هي سيف الانتقام الذي يحقق العدالة لكل من عانوا من "أسياد العالم" الذين نصبوا أنفسهم في هذا الموقع".

قد يبدو وجود مؤيدين للغزو الروسي رغم الفظاعات المرتبكة بحق المدنيين الأوكرانيين أمرًا غير محتمل، بل مفاجئًا للكثيرين في أوروبا والولايات المتحدة، لكن الرسالة السابقة ربما تعبر عن وجهة نظر الكثيرين  في الشرق الأوسط.

يعلم الجميع بوجود معلومات مضللة روسية تستهدف المتحدثين باللغة الإنجليزية ومع ذلك، لا يدرك معظم الغربيين أن هناك حملة دعائية باللغة العربية بالقدر نفسه - إن لم تكن أكثر خطورة - تعمل حالياً على تشويه الحقائق وتغيير الرأي العام بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا تقودها شبكة روسيا اليوم آر تي RT إلى جانب وسائل إعلام روسية أخرى مثل سبوتنيك وربتلي Ruptly.

 

 

ويقول باحثون ومتخصصون في الإعلام إن محطات روسية مثل روسيا اليوم آر تي RT "تطمس الخطوط الفاصلة بين التقارير الإخبارية والدعاية والقوة الناعمة، وقد أصبحت منذ إنشائها في عام 2005، موضوعًا للكثير من الجدل، لا سيما في الدول التي تسعى فيها روسيا إلى تعميق نفوذها".

لماذا يجذب الإعلام الروسي المتابعين العرب؟

تقول قناة روسيا اليوم العربية إنها تقدم وجهات نظر بديلة أو غير سائدة، و ربما كان هذا أحد أسباب جذب المحطة الروسية للعديد من المشاهدين العرب الذين اعتادوا على صوت واحد يصدر من وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الأنظمة العربية، إضافة لما قد يعتقدون أنها تغطيات غير متوازنة في التعامل الإعلامي الغربي مع الأحداث في منطقتهم.

ينطبق هذا التفسير لشعبية هذه القناة بين الناطقين بالعربية أيضاً على الدعاية الروسية الموجَّهة إلى جمهور الشرق الأوسط بشكل عام. وبحسب خبراء فإن شبكة روسيا اليوم تلقى جمهوراً متزايداً في المنطقة العربية خاصة في سوريا ومصر والعراق.

ومن الموضوعات التي تروق لمواطني الشرق الأوسط هو أن روسيا تقف "ضد التدخل الخارجي في الشؤون السيادية لدولة ما"، كما جاء في تقرير مركز جورج سي مارشال الأوروبي للدراسات الأمنية.

 

 

وهو أمر ذو أهمية شديدة لبلد مثل العراق، الذي غزته الولايات المتحدة في عام 2003، وربما يوضح ذلك الرسالة التي نشرت على "قناة صابرين" على تلغرام والتي وجهت إلى الرئيس الروسي، وهي قناة تديرها ميليشيات مدعومة من إيران، لا تزال غاضبة للغاية من اغتيال القيادي الإيراني قاسم سليماني في مطلع عام 2020.

هناك موضوع شائع آخر هو أن روسيا تفضل عالماً متعدد الأقطاب كبديل عن عالم تهيمن عليه المصالح الغربية، وأن دولاً مثل السعودية والإمارات دخلت في صراعات وتطمح إلى مزيد من النفوذ على المستوى الإقليمي، قد تفضل بشدة عالماً ذا أقطاب متعددة.

يقول ديمتري غورنبرغ كبير الباحثين بمركز CNA الأمريكي للبحث والتطوير، إنه على الرغم من أن روايات السياسة الخارجية الروسية مصممة لتحريف الواقع، "إلا أن أحد الخيوط المشتركة التي تربط هذه الروايات معاً هو أن جميعها تحتوي على جزء من الحقيقة في جوهرها".

وقد شهدت المنشورات الروسية بلغات مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي ارتفاعاً كبيراً في الأسابيع التي أعقبت بدء الحرب، وفقاً لتحليل أجرته منظمة آفاز Avaaz للحكم الرشيد.

ويقول مصطفى عياد المدير التنفيذي لقسم إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا بمعهد الحوار الاستراتيجي في لندن إنه منذ بداية الغزو الروسي، استقبل موقع روسيا اليوم العربي أكثر من 10 ملايين زائر لتصبح واحدة من أكثر من القنوات الإخبارية الإقليمية الأكثر شعبية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأن أكثر من 600 ألف زائر وصلوا لمحتوياتها على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

 

حساب كاذب في الإنترنت - الصورة في الواقع لمؤثرة موضة بوسنية وليست لصحفية روسية كما هو مكتوب. ‏The fake social media profile, since deleted, of one of the 'Kremlinistas' – the picture is actually a Bosnian fashion influencer, not a Russian journalist (photo: ISD
ملايين المشاهدات للدعاية الروسية في المنطقة العربية: هل ربحت روسيا حرب المعلومات في الشرق الأوسط؟ تواجه الدعاية الروسية بشأن غزو أوكرانيا الكثير من العوائق بأوروبا والولايات المتحدة خصوصاً ما يتعلق بالمحتوى الإنجليزي. لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة للإعلام الروسية بالعربية. فهل نجحت روسيا في كسب الرأي العام العربي؟ يقول مدير بمعهد الحوار الاستراتيجي في لندن إنه منذ بداية الغزو الروسي استقبل موقع روسيا اليوم العربي أكثر من 10 ملايين زائر لتصبح واحدة من أكثر من القنوات الإخبارية الإقليمية الأكثر شعبية بجميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويضيف أن المركز "حدد 55 صفحة تستهدف الجماهير بأساليب وروايات مؤيدة للكرملين في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما تم تحديد 45 صفحة إعلامية على فيسبوك يبدو أنها تعمل كمنصات تضليل باللغة العربية موالية للكرملين وأن هذه الصفحات ساعدت في نشر الرواية الروسية من خلال إنتاج أكثر من 16 ألف مقطع فيديو حققت ملايين المشاهدات".

 

ويضيف عياد أن المركز "حدد 55 صفحة تستهدف الجماهير بأساليب وروايات مؤيدة للكرملين في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما تم تحديد 45 صفحة إعلامية على فيسبوك يبدو أنها تعمل كمنصات تضليل باللغة العربية موالية للكرملين وأن هذه الصفحات ساعدت في نشر الرواية الروسية من خلال إنتاج أكثر من 16 ألف مقطع فيديو حققت ملايين المشاهدات".

فشل في مواجهة الدعاية الروسية؟

يقول محمود الخطابي، وهو لاجئ سوري يعيش الآن في فرنسا إن "الروس ينتصرون بالتأكيد في هذه الحرب الإعلامية" … "في سوريا، يعتقد جميع الموالين للنظام أن الولايات المتحدة تطلق الصواريخ على روسيا وأن الأخيرة تدافع عن نفسها فقط. الأشخاص المناهضون للنظام، مثلي ومثل أصدقائي، لا يفعلون ذلك، لكننا نعلم أيضاً أن الغربيين ليسوا ملائكة. وكثير من الناس في أوروبا لا يدركون حتى أن هذه [الدعاية المضادة] تحدث. هناك خلل شديد"، بحسب ما قال في مقابلة مع  دي دبليو.

ورغم القيود التي فرضتها منصات التواصل الاجتماعي المختلفة لتقييد حسابات وسائل الإعلام الحكومية الروسية، إلا أن المنشورات الصادرة من تلك الحسابات لا تزال منتشرة خصوصاً باللغات الإسبانية والعربية وغيرها وفي أماكن خارج دول الغرب، ما يعني أن جهود التقييد لم تكن بهذه الفعالية سوى حيال اللغة الإنجليزية وداخل عدد معين من الدول.

وسواء من خلال اللغة الإسبانية في أمريكا اللاتينية أو باللغة العربية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، يستمر التدفق المستمر للدعاية والمعلومات المضللة الروسية في محاولة لتبرير الغزو، كما تتواصل محاولات شيطنة أوكرانيا، فيما يتم التعتيم على المسؤولية الروسية عن الفظائع التي ارتكبت بحق الآلاف من المدنيين الأوكرانيين.

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فقد كانت نتيجة عدم القدرة على السيطرة على نشر الدعاية الروسية حدوث تباين كبير على المستوى الجغرافي والثقافي في حرب المعلومات حول أوكرانيا، الأمر الذي ساعد في تقويض الجهود التي تقودها الولايات المتحدة وأوروبا لممارسة ضغط دولي واسع على بوتين لإنهاء حربه، يقول بول إم باريت، نائب مدير مركز ستيرن للأعمال وحقوق الإنسان بجامعة نيويورك، الذي كتب مؤخراً دراسة حول انتشار الدعاية الروسية الضارة على موقع يوتيوب.

وفي تحليل على موقع مركز واشنطن للدراسات، تقول نادية عويدات الباحثة الزائرة ببرنامج الشرق الأوسط في مركز ويلسون إن الأنظمة الاستبدادية، ومن بينها النظام الروسي، تستغل وسائل التواصل الاجتماعي لتصوير الغزو على أنه صراع بين الخير والشر تمثل فيه روسيا الجانب الطيب، مضيفة أن "هذا التشويه الفاضح ما هو إلا جزء من حرب دعائية أوسع نطاقًا تستهدف الديمقراطية وتشنّها الأنظمة الاستبدادية في مختلف أنحاء العالم، وأن الغرب يخسر هذه الحرب، أقله على ساحة التواصل الاجتماعي بالعربية".

مخاوف من تأثيرات الدعاية المضادة

من الأمثلة السابقة قد يتضح أن السردية الروسية قد تسربت إلى المتابعين العرب بمستوياتهم المختلفة، ما جعلها سائدة توجه مشاعر التعاطف بعيداً عن أوكرانيا وتركّز على "الشرور" المزعوم للديمقراطيات الغربية وكيلها بمكياليين في قضايا مختلفة.

 

غرفة التحرير في تلفزيون روسيا اليوم آر تي - القسم العربي.   RT Arabic studio on 6 December 2019 in Moscow, Russia (photo: Misha Friedman/Getty Images) )
إظهار أن روسيا هي "الجانب الطيب": في البروباغندا الروسية بالعالم العربي يتصاعد تحقير قيم الليبرالية والحرية والديمقراطية شيئاً فشيئاً في مقابل دعم وجهة النظر الروسية بدعوى أن موسكو تقف أمام دول الغرب التي تصفها بالنفاق وازدواج المعايير. في تحليل على موقع مركز واشنطن للدراسات، تقول نادية عويدات الباحثة الزائرة ببرنامج الشرق الأوسط في مركز ويلسون إن الأنظمة الاستبدادية، ومن بينها النظام الروسي، تستغل وسائل التواصل الاجتماعي لتصوير الغزو على أنه صراع بين الخير والشر تمثل فيه روسيا الجانب الطيب، مضيفة أن "هذا التشويه الفاضح ما هو إلا جزء من حرب دعائية أوسع نطاقًا تستهدف الديمقراطية وتشنّها الأنظمة الاستبدادية في مختلف أنحاء العالم، وأن الغرب يخسر هذه الحرب، أقله على ساحة التواصل الاجتماعي بالعربية". يتضح أن السردية الروسية قد تسربت إلى المتابعين العرب بمستوياتهم المختلفة، ما جعلها سائدة توجه مشاعر التعاطف بعيداً عن أوكرانيا وتركّز على "الشرور" المزعوم للديمقراطيات الغربية وكيلها بمكياليين في قضايا مختلفة.

 

وبمتابعة عدد من التغريدات التي كانت روسيا وأوكرانيا في القلب منها، تقول الباحثة إنها لاحظت أن أغلب الحسابات التي تنشر تلك التغريدات المتعلقة بالحرب الروسية الأوكرانية تأتي من حسابات خليجية، يضع بعضها أعلامًا سعودية أو إماراتية، بينما يملك آخرون ملفات شخصية يظهر فيها شخص بالزي الخليجي.

ومن غير المعلوم على وجه التحديد ما إذا كانت تلك الحسابات - التي تبدو وكأنها خليجية - هي حسابات لأشخاص حقيقيين أم أنها حسابات وهمية تدار بشكل مركزي بهدف إعطاء الانطباع بأن الخليج يدعم الغزو الروسي. 

لكن قد لا يكون الأمر مفاجئاً، بل إنه يبدو متسقاً مع المواقف الرسمية لكثير من حكومات دول الخليج العربية ذات العلاقات الوثيقة للغاية مع روسيا.

وتتصاعد مخاوف الباحثين والمتخصصين الغربيين في المنطقة العربية مما يمكن أن يسفر عنه نجاح البروباغندا الروسية في العالم العربي. إذ يتصاعد تحقير قيم الليبرالية والحرية والديمقراطية شيئاً فشيئاً في مقابل دعم وجهة النظر الروسية بدعوى أن موسكو تقف أمام دول الغرب التي تصفها بالنفاق وازدواج المعايير.

وتقول الباحثة نادية عويدات إن "هذه التوجهات تخدم بشدة الأنظمة الاستبدادية التي تدرك جيداً تبعات إيمان شعوبها بالحرية والديمقراطية ولهذا السبب تحرص روسيا وحلفاؤها من الأنظمة القمعية على ألا يرى السكان من مختلف أنحاء العالم - بما في ذلك الشرق الأوسط - سوى الجانب الأسوأ للغرب على الإنترنت والتلفزيون.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة