ورجوته أن يفعل ذلك، فكانت الغرفة المفروشة بالسجاد والتي مُدت حشوات النوم والوسائد على طولها، والملحق بها حمام ومرافق صحية نظيفة نسبياً مكانا لنومي مقابل 10 آلاف تومان سلمتها لـ ف. وتولى هو ترتيب كل شيء. 

نمت ليوقظني صوت غليظ يسألني ماذا أفعل في هذا المكان؟
نظرت إلى الساعة فكانت تشير إلى الثامنة والنصف صباحا، جلست لأفهم ماذا جرى، فبدأ المتحدث يسألني بغلظة تدل على أنه من رجال الأمن، وقد سألته عن صفته التي تجيز له سؤالي بهذه الطريقة، قال لي إنه من أمن العاصمة "اطلاعات" ويريد أن يعرف ما غايتي من سؤال الصبية والمبيت في هذا المكان؟

ثمن المبيت سبعمائة دولار!

اشتد غضبي منه، فسألته بصوت عالٍ أن يُظهر لي بطاقته لأتأكد أنه من جهة رسمية، وكان فعلاً من جهاز الأمن "إداره اطلاعات تهران بزرك جنوب"، ثم طلب مني أن أريه الصور التي التقطتها، فعرضت عليه هاتفي المحمول، وبدأ يتصفحها، وهو يهز رأسه، وقال لي: "يجب أن تذهب معي إلى دائرة الأمن، أنت لا تملك إذنا بممارسة الصحافة في إيران، أنت صحفي أجنبي". وسال عرق بارد على ظهري وبت أتخيل أسوأ النتائج. ثم قال لي أرتدِ ملابسك وأنا أنتظرك في الخارج.

غسلت وجهي، وبدأت أرتدي ملابسي، فدخل ف. الذي جاء بي إلى هذا المكان، وسألني عما جرى مع مفوض الأمن، ورويت له الأمر، فقال يمكن أن نتدارك الأمر ببعض النقود، هات 50 ألف تومان، وسأكلمه ليصرف النظر عنك". 
ولكني أريد هاتفي المحمول، فيه كل حياتي وأرقامي الخاصة.
سأرى ما يمكن وأعود إليك.
بعد 10 دقائق عاد ف. ليخبرني أنّ الأمر جرت تسويته، لكن المأمور "يرفض إعادة الهاتف المحمول، لأنه يحتوي على معلومات تجسسية خطيرة!"

"رجل أمن إيراني "فقير" يستخدم الابتزاز واستغلال السلطة للحصول على مبلغ من المال في طهران".
"رجل أمن إيراني "فقير" يستخدم الابتزاز واستغلال السلطة للحصول على مبلغ من المال في طهران": يقول ملهم الملائكة لموقع قنطرة: "قال لي هذا الرجل إنه من أمن العاصمة "اطلاعات" ويريد أن يعرف ما غايتي من سؤال الصبية (جامعي القمامة) [من دون رخصة صحفية] والمبيت في هذا المكان (في ملحق المسجد)؟...فهمتُ الرسالة، إما أن أتخلى عن هاتفي المحمول الذكي وقيمته 700 دولار، أو سيلفق لي تهمة تجسس، وهذه أسوأ وأسهل تهمة تطلقها السلطات الإيرانية على كل من لا تحبه. فاتخذت قراري بألا أسلك طريق المجازفة، وقلتُ لحارس المسجد: "لا بأس، فهو مأمور فقير ويحتاج إلى هاتف مثل هذا"...غادرتُ المكان...ركبتُ أول سيارة أجرة وصلت المكان، لأغادر إيران برمتها بعد أسبوع وقد عقدت العزم على ألا أعود إليها".

أسقطُ بيدي، وفهمت الرسالة، إما أن أتخلى عن هاتفي المحمول الذكي وقيمته 700 دولار، أو سيلفق لي تهمة تجسس، وهذه أسوأ وأسهل تهمة تطلقها السلطات الإيرانية على كل من لا تحبه. فاتخذت قراري بألا أسلك طريق المجازفة، وقلت له" لا بأس، فهو مأمور فقير ويحتاج إلى هاتف مثل هذا، لا بأس، هل لي أن أغادر الآن؟"

وذهب ف. مرة أخرى ليسأله، وعاد باسماً وهو يقول: "يمكنك الذهاب على راحتك، سأوصلك بدراجتي النارية إلى المحطة القريبة".

وحين غادرنا المكان، أوصلني ف. إلى المحطة، وودعني معتذرا، وفي عينيه وميض غامض لم أفهمه للوهلة الأولى. ركبت أول سيارة أجرة وصلت المكان، لأغادر إيران برمتها بعد أسبوع وقد عقدت العزم على ألا أعود إليها.

 

 

ملهم الملائكة – طهران
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
ar.Qantara.de 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة

تعليقات القراء على مقال : قصص جيش القمامة و"تجارة الولدان" في طهران

مقال متحامل على ايران لأنها شيعية وتبث الثورة الاسلامية للعالم العربي النائم.

عبد الحسين علمدار03.08.2018 | 11:36 Uhr

ما يحدث في ايران هذه الأيام من مظاهرات واحتجاجات، اكبر من هذا الربورتاج. في كل امة يوجد فقراء وزبالة وعاطلين وايتام، ما الجديد لكي يركز الكاتب على الأطفال ودورهم في جمع قمامة طهران؟ يحدث هذا في كل مكان.

محمد عدوان05.08.2018 | 11:15 Uhr

كل ما يحدث في إيران صدر إلى الدول ألعربيه العراق لبنان اليمن
ونحن نرى الحل يأتي من الداخل الإيراني فإذا هوى نظام الملالي سوف تسقط كل الأنظمة المستمده شرعيتها بسبب وجوده سواء حليف أو عدو

علي طاهر26.06.2019 | 17:35 Uhr