بُناة الجسور بين الثقافات - أوميد نوريبور

ضد "المبالغة في التركيز على الاختلافات"

أوميد نوريبور -ألماني من أصل إيراني- اضطر مع عائلته للفرار من إيران إلى ألمانيا وهو في سن الـ 13، وها هو أصبح متحدثا باسم السياسة الخارجية لحزب الخضر الألماني، ويناضل من أجل فهم الاختلافات بأنها طاقة خلاقة للمجتمع ومساهمة بإحلال السلام عبر السياسة الخارجية. الصحفية جيداء نورتش تقدمه لموقع قنطرة.

عندما يبدأ أوميد نوريبور (من حزب الخضر) الحديث في البرلمان الاتِّحادي الألماني (البوندستاغ)، يرتفع صوته عن طيب خاطر أيضًا في بعض الأحيان. وأشهر مثال على ذلك ضمن سياق النقاش حول حملة رئيس وزراء ولاية هيسِن في السابق رولاند كوخ (من الحزب المسيحي الديمقراطي CDU) ضدّ ازدواج الجنسية في عام 2011، حين عارض أوميد نوريبور التشكيك في ولاء الأشخاص الحاملين أكثر من جواز سفر، قائلًا: "لا أفهم ببساطة كيف يمكنك التفكير في تأسيس الذعر من الولاء هنا". وأضاف: من خلال الجنسية يتم تناول ميزة واحدة من بين ميزات عديدة لأشخاص لديهم في الواقع شخصيات معقَّدة ويتم اختزالهم في هذه الميزة.

يستمر غضب أوميد نوريبور من عدم إنصاف الحزب المسيحي الديمقراطي للكثيرين جدًا من الناس في هذا البلد. وهذا النضال ضدَّ "المبالغة في التركيز على الاختلافات" -مثلما يُسَمِّي ذلك- هو قوَّته الدافعة. فبالنسبة له آفاق التجارب المختلفة هي فقط التي تشكِّل المجتمع في طبقاته المتعدِّدة.

يعود الفضل في العديد من المسيرات المهنية السياسية إلى سبب معيَّن، تجربة معيَّنة، مثلما هي الحال أيضًا مع أوميد نوريبور. فقد وُلِد عام 1975 في طهران، وهرب مع أسرته إلى مدينة فرانكفورت الألمانية عندما كان عمره ثلاثة عشر عامًا. يقول موضحًا الدافع الذي دفعه للعمل في السياسة: "بالنسبة لي كان الوصول إلى ألمانيا وسعيي إلى الحصول على الاعتراف. كان لدي دائمًا وأبدًا شعورٌ بأنَّني أستطيع أن أفعل ما أريد، وأن أبذل جهودًا كبيرة جدًا من أجل الاندماج، ولكن في نهاية المطاف تبقى الاختلافات هي المهمة".

"هذا البلد لديه إمكانيات كبيرة"

يتعرَّض الكثير من الأشخاص في ألمانيا للتمييز بشكل يومي، وأميد نوريبور يعرف ذلك أيضًا ويريد تغييره. ولكن توجد في ألمانيا حقيقة أخرى، مثلما يقول: فسيرته الذاتية تُبيِّن أيضًا الإمكانيات في هذا البلد؛ لا توجد في كلِّ مكان فرص ارتقاء كهذه.

في عام 1993 كانت لحظته الحاسمة. فقد شاهد للمرة الأولى سياسي حزب الخضر جيم أوزدمير [ذا الأصول التركية] على شاشة التلفاز. واتَّضح له -على الرغم من أنَّه لم يكن يرغب حتى ذلك الحين في دخول السياسة- أنَّ المشاركة في تشكيل المجتمع لا تفترض أن يكون المرء أشقر الشعر وأزرق العينين.

 

 

ولكن لماذا انتهى به المطاف مع حزب الخضر (تحالف 90)؟ بكلِّ بساطة لأنَّ: "المدير الإداري لحزب الخضر في مدينة فرانكفورت لم يسألني: 'من أين أنتَ؟'، لأنَّ هذا ليس مهمًا في الحزب"، مثلما يقول. في عام 1993 -أي قبل ستة أعوام من حصوله على جواز السفر الألماني- أصبح عضوًا في حزب الخضر. وهو منذ عام 2006 نائبٌ في البرلمان الاتِّحادي (البوندستاغ) ويتولى منذ عام 2013 منصب المتحدِّث باسم السياسة الخارجية لكتلته البرلمانية.

لحظات عظيمة في البرلمان

تغيَّرت الصورة منذ عام 2017 بشكل كبير في قاعة النقاشات تحت قبة البرلمان مع دخول "حزب البديل من أجل ألمانيا" [الشعبوي المناوئ للإسلام والهجرة] إلى البوندستاغ. وفي هذا الصدد يقول أوميد نوريبور: "تُعدُّ رؤية هؤلاء الأشخاص -الذين من المشروع تسميتهم بالنازيين- وهم يتجوَّلون داخل البوندستاغ -بالنظر إلى تاريخه- مسألةً لا يمكن تحمُّلها". وعندما يَصِفُه أحدٌ ما [متهمًا إياه] بأنَّه "متفهمٌ للإسلاميين"، يحاول أوميد نوريبور -الذي أُعدِمَ عمّه في إيران- ألَّا يأخذ الأمر بشكل شخصي، مثلما يقول: "لكن عندما أُصافح ممثِّلي حزب 'البديل من أجل ألمانيا' لأنَّني أعاملهم كبَشَرٍ عاديين، أشعر بأنَّ هذا عقابٌ لهم أكثر من كونه عقابًا لي".

يقول: اشتدَّت حدة اللهجة داخل البرلمان في الأعوام الأخيرة. ولكن أوميد نوريبور يرى أيضًا تطوُّرات إيجابية: "بتنا نشهد الكثير من اللحظات العظيمة في البرلمان لأنَّ الأحزاب الديمقراطية تتكاتف ويمكنها الدفاع عن نفسها". ولكن من المؤسف أنَّ هذه الأحزاب لم تُظهر إمكانياتها الهائلة بهذا الوضوح من قبل، مثلما يقول: فربما لم يكن حزب "البديل من أجل ألمانيا" سيدخل مطلقًا إلى البوندستاغ.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة