يصف الباحث في معهد غيزيجي هؤلاء الشباب بأنَّهم "أكثر صداقةً للبيئة وأكثر تعاطفًا وحساسيةً وتفكيرًا" من الأجيال الأكبر سنًا. علاوة على ذلك فقد أظهرت الدراسة أنَّ خمسة وخمسين في المائة من أبناء "الجيل زِد" لهم تأثير على سلوك آبائهم وأمَّهاتهم في الانتخابات. ولكن ليس العكس. "ذكر خمسة وثمانون ونصف في المائة من الشباب والناشئين، الذين شملهم الاستطلاع، أنَّ والديهم لا يستطيعون التأثير على اختياراتهم الانتخابية"، مثلما يقول مدير معهد غيزيجي: "يبدو أنَّ الشباب لا يهتمون كثيرًا بالقيم التقليدية".

عدم رضا "الجيل زِد" واستياؤه

يبدو أنَّه من غير المُرجَّح أن يتحمَّس الشباب الأتراك لحزب إردوغان، نظرًا إلى الأزمة الاقتصادية في تركيا. بحسب دائرة الإحصاء التركية (TÜIK) فإنَّ نسبة بطالة الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين خمسة عشر عامًا وأربعة وعشرين عامًا، لا تزال منذ شهور عند مستوى خمسة وعشرين في المائة تقريبًا. ولذلك يغادر الكثير من الشباب الأتراك المؤهلين البلاد إلى دول أوروبية - وهذه هجرة عقول يمكن أن تكون لها على المدى الطويل تأثيرات سلبية على سوق العمل التركية.

بالنسبة للشاب باريش أولغيل، الذي أنهى للتو دراسته الهندسة الكهربائية في جامعة سابانجي في إسطنبول، لا يوجد أيّ حزب يشعر بأنَّه يمثِّله تمثيلًا تامًا ويمكن أن يمنحه صوته. هذا الشاب يرى مستقبل تركيا بعين التشاؤم، وحول ذلك يقول: "أحبُّ بلدي، ولكنني أعتقد أنَّني سأذهب إلى الخارج لفترة من الزمن".

 

الرئيس التركي إردوغان في خطابه على يوتيوب.  Foto: picture-alliance/AA/Turkish Presidency
فقدان المصداقية: استخدم الشباب طريقتهم الخاصة لجعل الرئيس التركي يشعر باستياءهم: فعندما كان إردوغان يتحدَّث إلى الناخبين الشباب في بث مباشر على موقع يوتيوب قبل يوم واحد من امتحانات الثانوية العامة في "لقاء مع الشباب"، لم يُخْفِ كثير من المشاركين غضبهم.

 

وكذلك تشتكي الطالبة سيمغه كورالتان، التي يبلغ عمرها سبعة عشر عامًا، من حالة عدم اليقين في بلدها، وتقول: "لا يمكن التنبُّؤ هنا بما سيحدث في العامين القادمين". وتضيف أنَّ لديها بفضل تعليمها المدرسي فرصًا في الخارج، لكنها في الواقع لا ترغب في مغادرة بلدها.

سياسة لكبار السنّ فقط؟

يرى الصحفي والأكاديمي جان إرتونا أنَّ الوصول إلى هؤلاء الناخبين الشباب مستحيل "بالطريقة القديمة". ويقول إنَّ هناك حاجة إلى إيجاد لغة جديدة لمخاطبة أبناء "الجيل زِد"، لأنَّهم يتجوَّلون بشكل أساسي في الشبكات الاجتماعية: "نحن نتحدَّث هنا حول شباب يستخدمون يوتيوب كمحرِّك بحث ويتابعون الأخبار على الإنستغرام"، مثلما يقول جان إرتونا. ويضيف أنَّ السياسيين بحاجة ماسة إلى تقديم المزيد من الحلول للمشكلات المتعلقة بهذه الفئة العمرية.

ينتقد الباحث السياسي نزيه أونور كورو الحكومة لأنَّ حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ وحزب الحركة القومية القوموي المتطرِّف يوجِّهون اهتمامهم في المقام الأوَّل إلى الناخبين الأكبر سنًّا والمحافظين وسكَّان المناطق الريفية. ويقول إنَّهم بعيدون جدًا عن أسلوب حياة الشباب: "كانت موجة الغضب من امتحانات الثانوية العامة نقطة تحوُّل. تمامًا مثلما ستكون الانتخابات البرلمانية القادمة في عام 2023 نقطة تحوُّل، عندما سيقوم الناخبون أبناء الجيل زِد بقلب الموازين".

 

سنام أوزدمير / دانييل دريا بيلوت

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: دويتشه فيله / موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

 

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة