ويعد تطبيق واتساب الوسيلة المفضلة، لأن 82% من مستعملي الهواتف النقالة في الهند حَمَّلوا التطبيق، ولأنها تستهدف فئة معينة من الأشخاص. إذ يمكن لحزب سياسي معين أن يخلق مجموعات وفقا لاهتماماتهم وطبقاتهم الاجتماعية وهوياتهم الدينية، أو بناء على موضوع أو قضية معينة، وقصفهم برسائل لتعزيز انحيازهم، وإقناعهم بأن الحزب يتعاطف معهم.

ويُعَد حزب بهاراتيا جاناتا سيد هذا الأسلوب، حيث يدير ما يقدر بنصف مليون مجموعة عبر الواتساب في جميع أنحاء البلاد. وأعلن رئيس تكنولوجيا معلومات هذا الحزب، أميت مالفيا، في مارس/آذار 2019 أن "المنافسة في الانتخابات المقبلة ستجري في الهواتف النقالة...وبطريقة ما، يمكنك القول إن الانتخابات ستجرى عبر تطبيق واتساب".

والمشكل، مع ذلك، هو أن استعمال مواقع التواصل الاجتماعي ليس دائما حميدا. إذ تنتشر معلومات مغلوطة بشأن مجموعات حزب بهاراتيا جاناتا، وتشمل هذه المعلومات قصصا مُختَلَقة، نُسبت لقادة البرلمان (بمن فيهم أنا شخصيا)، وصورا مفبركة تظهر سلوكا خائنا لقادة المعارضة.

تصويت بناءً على أخبار زائفة

إن "الأخبار الزائفة" موجودة لأنها صنعت لخدمة مصالح ناشريها. إذا، فالخطر يكمن في أن العديد من الأشخاص سيصوتون بناء على المعلومات المغلوطة. 

ويعتقد حزب بهاراتيا جاناتا أن كل شيء عادل في الحب، والحرب، والسياسة. لكن الديمقراطية الهندية أصبحت ضررا جانبيا.

وبعد إعلام إدارة تطبيق واتساب بأن خدماته تستعمل بصورة سياسية سيئة، اتخذت خطوات للحد من الأضرار، والحد من إعادة نشر الرسائل بحيث ترسل إلى خمس أشخاص فقط ، حتى تمنع انتشار الأكاذيب. وقررت أيضا منع أرقام اتهمتها لجنة الانتخابات الهندية بنشر "أخبار زائفة"، ولو أن هذا قد يعرقل، لكن لن يمنع، الأحزاب المتهمة، من أن تجد أرقاما بديلة بسرعة، وخلق مجموعات أخرى. 

 

راهول غاندي رئيس حزب المؤتمر، حزب المعارضة الرئيسي في الهند.  (photo: Getty Images/AFP/M. Kiran)
راهول غاندي أمل المعارضة: راهول غاندي هو رئيس حزب المؤتمر: حزب المعارضة الرئيسي في الهند. يمكن القول إنه الوحيد المهدد لهيمنة حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم ورئيس الوزراء مودي. وقد واجه راهول غاندي وابلًا متواصلاً من الأخبار المزيفة زعمت بأنه "هندوسي مزيف".

 

{يدير حزب بهاراتيا جاناتا الهندي الحاكم ما يقدر بنصف مليون مجموعة عبر الواتساب للدعاية السياسية في جميع أنحاء الهند.}
 

ويتسلح حزب بهاراتيا جاناتا بالعديد من الأشخاص، بعضهم يتقاضى أجرا، وبعضهم يعمل متطوعا، ومهمتهم هي إشباع الشهية الشرهة لهؤلاء المجموعات المنخرطة في واتساب.

إن تخوفات الديمقراطيين لم تأت من فراغ: لقد قُتل أشخاص بسبب إشاعات نشرت عبر واتساب. والمُلفت للانتباه هو أنه عندما وقعت تفجيرات في سريلانكا، كان  أول رد فعل للحكومة هو إغلاق مواقع التواصل الاجتماعي في البلد. لكن المخاطر تختلف عندما يتعلق الأمر بالرسائل السياسية: في الهند، عندما تكون للحكومة بذاتها مصلحة راسخة، فهي تفضل تجاهل مبالغة مناصريها.

وخلال الانتخابات الحالية، لم يكد يحصل تقدم في منع "الأخبار الزائفة"، وتوقيف من اختلقها، أو الحد من انتشارها. 

إن مواقع التواصل الاجتماعي توفر مجموعة رائعة من وسائل الاتصال، التي تعد منبرا للتعبير عن الرأي العام بديمقراطية. لكن عندما تكون بين أيدي السياسيين العديمي الضمير، والذين يرونها وسيلة للهيمنة، قد تؤثر مواقع التواصل الاجتماعي بذاتها على الديمقراطية.

وبمجرد تصويتك لصالح الأشخاص الخطأ بناء على معلومات مغلوطة، لا يمكنك فعل شيء إزاء ذلك حتى الانتخابات اللاحقة. وهنا يكمن الخطر الذي تشكله مواقع التواصل الاجتماعي على الديمقراطية، وليس فقط الديمقراطية الهندية. 

 

 
شاشي ثارور
ترجمة: نعيمة أبروش 

 

ar.Qantara.de

شاشي ثارور، مساعد سابق للأمين العام للأمم المتحدة ووزير دولة هندي سابق لتنمية الموارد البشرية ووزير دولة سابق للشؤون الخارجية. وهو عضو البرلمان الهندي عن حزب المؤتمر الوطني الهندي ورئيس اللجنة الدائمة للبرلمان المعنية بالشؤون الخارجية. وهو مؤلف كتاب عن الهند وعالم القرن الحادي والعشرين.
 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.