أوروبيون يرون أنهم "ضحايا التضامن في الاتحاد الأوروبي"

أما المجموعة الثانية - والتي تشمل بلدان مثل النمسا وهولندا - فتشكو من أمور مختلفة تماما. ويعتقد كثيرون في هذه البلدان أنهم ضحايا "التضامن الأوروبي"، على الرغم من أنهم عملوا بجد لتحقيق الرخاء المحلي. ونظرا إلى ذلك، فهم يميلون إلى الاعتقاد بأن أوروبا يجب أن تركز على تعميق السوق الواحدة، بدلا من تعميق التحالفات المالية والسياسية. وفي هذا الصدد، فإن مقاومة مزيد من التكامل تعزز القوة الداعمة للأحزاب الشعبوية.

عوامل تأجيج النزعة الشعبوية

لكن الاقتصاد ليس العامل الوحيد الذي يؤجج النزعة الشعبوية. هناك ثلاثة عوامل أخرى تساهم في ذلك، وأهمها بلا شك الهجرة. منذ عام 2015، وبسبب العدد الهائل من المهاجرين الوافدين إلى أوروبا، استفادت القوات الشعبوية اليمينية استفادة كاملة من انعدام الأمن العام المنسوب للمهاجرين وهويتهم، وحرضت الإسلاموفوبيا والعنصرية على كسب الدعم.

تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية. (photo: Getty Images/L. Neal)
البريكسيت بمثابة تأجيج محتمل للشعبوية: ثمة مصدر آخر للضغط على الاتحاد الأوروبي - هو بمثابة تأجيج محتمل للشعبوية - وهو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وفي حين أن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي سيفرض تكاليف هائلة على المملكة المتحدة، فإن أعضاء الاتحاد الأوروبي المحبطين قد يعتبرون الآن وقع الخروج أكثر خطورة، وبالتالي أداة فعالة محتملة لمقاطعة عملية الاندماج باسم السيادة الوطنية، كما يقول زكي العايدي. في الصورة تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية.

وعلى الرغم من أن التقسيم الاقتصادي في أوروبا يقوم على الحدود بين الشمال والجنوب، فإن الانقسام في قضايا الهجرة يشمل الشرق والغرب. وقد أدى تاريخ التغيرات الحدودية في أوروبا الوسطى والشرقية وإساءة استخدام القوى الكبرى إلى رصد الحدود الثقافية في صميم هويتها السياسية. غير أنهم يرفضون اليوم المهاجرين، كما يرفضون الوفاء بالتزاماتهم كدول أعضاء في الاتحاد الأوروبي ويمتنعون عن قبول حصص المفوضية الأوروبية للاجئين.

الدخول القسري للاجئين يجعل عضوية الاتحاد الأوروبي غير جذابة

وبالنسبة للبلدان التي تهيمن عليها المجموعة العرقية نفسها بأغلبية ساحقة، فإن الدخول القسري للمهاجرين، على الرغم من أن عضوية الاتحاد الأوروبي تعني فوائد اقتصادية كبيرة، تكفي لجعل عضوية الاتحاد الأوروبي غير جذابة.

وثمة مصدر آخر للضغط على الاتحاد الأوروبي - هو بمثابة تأجيج محتمل للشعبوية - وهو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وفي حين أن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي سيفرض تكاليف هائلة على المملكة المتحدة، فإن أعضاء الاتحاد الأوروبي المحبطين قد يعتبرون الآن وقع الخروج أكثر خطورة، وبالتالي أداة فعالة محتملة لمقاطعة السيادة الوطنية باسم عملية الاندماج.

لماذا الاتحاد الأوروبي يدين بولندا ويغض الطرف عن هنغاريا؟

وعلى الرغم من أن القوى الشعبوية قد تكون من أشد المدافعين عن هذه المقاومة، فإنها تتلقى دعما من المحافظين الأوروبيين. أدان الاتحاد الأوروبي الحكومة البولندية لنهجها سياسة القمع، لكنه يغض الطرف عن هنغاريا لأن الديمقراطيين الشبان التابعين لرئيس الوزراء المجرى فيكتور أوربان ينتمون إلى حزب الشعب الأوروبي، ولذلك فإنهم يستفيدون من حماية الديمقراطيين المسيحيين الألمان.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.