وقبل ذلك بأيام أشهرت "النهضة العربية النسائية" التي غيرت اسمها إلى "جمعية النهضة الأسرية " عام 1971، إثر تراجع المد القومي، لتمثل الطبقة المتوسطة التي اهتمت بقضايا المرأة، كالتعليم، ومشكلات الطلاق، وتعدد الزوجات. وفي عام 1974، أنشئ الاتحاد النسائي الكويتي الذي دمجت تحته الجمعيتان بالإضافة إلى "نادي الفتاة" الذي تأسس في تلك الفترة،.
غير أن هذه الخطوة عجلت بتفكيك هذه المؤسسات إذ انسحبت "الجمعية الثقافية"، ثم حُلّت "جمعية النهضة"، وفي عام 1977 تم حل الاتحاد النسائي بقرار من وزارة العمل. وفي العقد التالي، مع المد الإسلامي، تأسست جمعيتا "بيادر السلام" و"الرعاية الإسلامية"، كما  أنشئت "الجمعية الكويتية التطوعية النسائية" لخدمة المجتمع" إثر الغزو العراقي للكويت. 
 
وفي عام 1994 أعيد بعث الاتحاد النسائي بدعم حكومي ورئاسة قرينة ولي العهد، ليضم الجمعيات تحت مظلته، ولكن دوره اقتصر على التمثيل الخارجي والتنسيق بين الجمعيات.

تقول فجر الخليفة، وهي كاتبة وناشطة سياسية كويتية:" في البدايات كان الحراك النسوي مقتصراً على طبقات معينة لا سيما البرجوازية، وبالتالي كان الحراك متمركزاً حول هموم واحتياجات هذه الفئة ولا يقلل هذا من قيمة ما فعلنه، فحرق فاطمة حسين للعباءة كان فعلاً عظيماً برمزيته، ولكن هناك أخريات ظللن حبيسات المنزل والقبيلة ومحرومات من التعليم فكانت المشكلة أنهن لم يتمكن من اختراق الطبقات الدنيا أو الأقل حظاً، ولذلك فإن أفضل الحملات التي تعنى اليوم بقضايا النساء هي حملات مستقلة لا علاقة لها بمؤسسات المجتمع المدني، مثلاً.

 

 

وفي الإمارات العربية المتحدة التي بدأ التعليم فيها عام 1953، حظيت المرأة باهتمام القيادة، وبدأ إنشاء الجمعيات النسائية لاستكمال مظاهر الدولة الحديثة، وأيضاً لتقديم الخدمات الرعائية في إمارات الدولة حديثة النشأة مثل التدريب الحرفي والتعليم والتوعية الأسرية.

وفي حين يرد اسم جمعية المرأة الظبيانية كأول جمعية نسائية أسست عام 1973 بعد الاستقلال، إلا أن أستاذة الإعلام، الناشطة حصة لوتاه، تلفت أنها كانت من مؤسسات "جمعية النهضة العمانية" عام 1967 أي ما قبل الاستقلال. 

وتقول لوتاه:" كنت حينها في الثانية عشرة من عمري، كنا ومن معي أكثر نضجاً من أعمارنا الفعلية، وكنا أكثر حماساً للعمل التطوعي، لم يكن ترفاً فقد ركزنا على التوعية والتعليم ومكافحة المخدرات، وكنا منفتحات على العمل المجتمعي المشترك مع الرجل في الأندية".

حالياً يحظى الاتحاد النسائي الذي تأسس عام 1975، وترأسه قرينة الأمير، والجمعيات التي تأسست فيما بعد، بالدعم الكامل من الحكومة، وكأنها مؤسسات حكومية أكثر منها جمعيات أهلية.

وفي عمان، برغم نشاط المرأة العمانية في الكفاح المسلح بقيادة جبهة تحرير ظفار،  ثم الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي التي أدرجت قضايا المرأة ضمن برامجها، إلا أن الجمعيات بشكلها التنظيمي لم تنشأ حتى 1971، عندما تأسست "جمعية المرأة العمانية" في مسقط عام 1972بعودة العمانيات اللاتي تلقين تعليماً عالياً في الدول العربية.

ثم تلى ذلك إنشاء 38 جمعية تشبه إلى حد كبير مثيلاتها في الإمارات في أهدافها المتمثلة في التوعية، ومحو الأمية، والتدريب الحرفي للنساء، وهي تعمل بتنسيق تام مع مديرية شؤون المرأة والطفل في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

 

 

وتقول الناشطة العمانية حبيبة الهنائي المقيمة في برلين: "في الوقت الحاضر، لا يوجد حراك نسائي على أرض الواقع في عمان والجمعيات الموجودة أشبه بالدوائر الحكومية. ولا توجد جهة تتبنى مطالب المرأة العمانية".

وفي عام 2012 شكلت الهنائي، المتزوجة من ألماني والتي تقود مطالبات منح المرأة جنسيتها لأبنائها من الزوج الأجنبي، وتستخدم ابنها حافظ نموذجا للطفل المحروم من مزايا جنسية والدته، مجموعة على الفيس بوك باسم "الفريق العماني لحقوق الإنسان" الذي ضم 4000 عضواً. إلا أن هذه المجموعة أغلقت فيما بعد.

وفي قطر، تغيب الجمعيات النسائية الأهلية، وبرغم  إنشاء المجلس الأعلى لشؤون الأسرة الذي ترأسه قرينة الأمير عام 1998 للاهتمام بقضايا المرأة والأسرة، إلا أنه حلّ عام 2014. وبحسب إسراء المفتاح، الأستاذة بجامعة قطر وطالبة الدكتوراه، فإن حملات وسائل التواصل الاجتماعي تعتبر وسيلة التعبير الشعبي عن المطالب النسائية.

وفي السعودية التي لا يوجد بها أي نوع من الجمعيات أو المؤسسات المدنية النسائية، تشكل تيار "النسوية" وهو المسمى الأشمل للمجموعات والحركات النسائية الحقوقية.

وتقول نورة الدعيجي، طالبة الدكتوراه السعودية في جامعة هارفارد في ورقة بحثية بعنوان "قراءة في تحولات الحركة النسوية السعودية" إن:  النسوية السعودية تطورت في الفترة من 2011 وحتى 2018 إلى حركة مستقلة، مشيرة إلى أنه برغم أن التحركات النسائية لا مؤسسية في السعودية إلا أن حملات تشكلت وهي مكونة من شبكات متماسكة من الناشطات المتمسكات بالمواطنة الكاملة. 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.