ويتم حاليا تدريس العلوم الإسلامية في العديد من الجامعات الألمانية مثل مونستر وتوبينغن وأوسنابروك وفرانكفورت. وسيفتح معهد إضافي أبوابه هذا العام 2019 في جامعة هومبولت في برلين.

كيف يتم غسل الموتى؟

 

 

{يوجد في ألمانيا أكثر من 2000 إمام ينحدر نحو 90 في المئة منهم من الخارج. وغالبيتهم من تركيا.}

 

لكن العلوم الإسلامية تختلف عن الجانب التطبيقي. فبحسب تقدير رؤوف سايلان، أستاذ في معهد العلوم الإسلامية في جامعة أوسنابروك لا يؤهل هذا النوع من الدراسة بصفة تلقائية لممارسة عمل الإمام. فبعد الدراسة يحتاج الخريجون للتجربة العملية: "قراءة القرآن وكيفية الصلاة الصحيحة وغسل الموتى ـ طلابنا يمرون من تأهيل علمي ولا يمكن لنا تلقينهم هذه الأمور العملية"، يقول سايلان الذي يضيف: "من أجل ذلك يجب إنشاء أكاديمية".

تأثير أجنبي

في الجدل حول التأثير الأجنبي داخل الجالية المسلمة في ألمانيا يلعب الاتحاد التركي الإسلامي دورا محوريا. فالأئمة في الـ 900 مسجد التابعة لهذا الاتحاد -وهو المنظمة الإسلامية الأكبر في ألمانيا- يتم تأهيلهم في تركيا التي ترسلهم وتمولهم.

"أعتبر ذلك إشكالية لاسيما أننا لا نتعامل هنا مع مجموعة دينية، بل مع دولة توفد هؤلاء الأئمة"، يقول النائب كريستوف دي فريز من الحزب المسيحي الديمقراطي. وهناك انتقاد واسع لتدخل الاتحاد التركي الإسلامي في القضايا السياسية الوطنية. "نريد ألاَّ ترسل سلطة دينية في تركيا أئمة إلى ألمانيا، بل أن يعمل تدريجيا أئمة مؤهلون في ألمانيا"، كما يشرح سكرتير الدولة كربير.

وكان الاتحاد التركي الإسلامي في ألمانيا أثار عناوين سلبية في الصحف الألمانية تتمثل في الاتهام بالتجسس (على أتراك -بشبهة العلاقة مع حركة غولن- لصالح الحكومة التركية) وتبجيل الهجوم العسكري التركي على مدينة عفرين السورية الكردية داخل المساجد التابعة للاتحاد التركي الإسلامي، إضافة إلى مشاركة أعضاء من الإخوان المسلمين في فعالية للاتحاد التركي الإسلامي في كانون الثاني / يناير 2019.

قضية التمويل

ويتمثل التحدي الأكبر، بحسب اعتقاد النائبة من حزب الخضر، فيليس بولات في تمكن مساجد الاتحاد التركي الإسلامي بدون دعم الدولة التركية من تمويل الأئمة. "فحاليا يحصل المسجد على إمام بدون مقابل"، كما قالت بولات. وأشارت بولات إلى جماعة الأحمدية التي تضم نحو 40 ألف عضو وأكثر من 50 مسجدا في ألمانيا، حيث تقوم هذه المجموعة بجمع تبرعات مالية توزعها حتى على المساجد الصغيرة. وتقول بولات بأن القضية تتمثل في إنْ كان يريد المسلمون نيل الاستقلالية عن بلدهم الأصلي، وإن كانوا يريدون تأهيل أئمة في ألمانيا وتمويلهم.

 

 

{من بين نحو 4.5 مليون مسلم في ألمانيا ينحدر نحو ثلاثة ملايين من أصول تركية.} 

 

الاتحاد التركي الإسلامي منفتح

يبدو أن الاتحاد التركي الإسلامي منفتح على هذه الدعوات. فالأمين العام للاتحاد عبد الرحمن أتاسوي قال لدويتشه فيله إن المنظمة بدأت في مشروع يتم في إطاره تكوين أئمة في ألمانيا وتوزيعهم على الأماكن الشاغرة. 

لكن التحدي الكبير يتمثل في ضمان الوسائل المالية لضمان رواتب أكثر من ألف إمام رسمي، ويشدد أتاسوي على أن الاتحاد التركي الإسلامي يتطلع "إلى نظام يتناسب مع المعايير الألمانية، وهذا يحتاج إلى وقت".

والدولة الألمانية، وفق الدستور لا تتدخل في الشؤون الدينية، إلا أن النقاش يسير في اتجاه: كيف يمكن للدولة والمجموعات الدينية أن تتعاون في هذا الإطار.

 

 
سيدا سردار / ديغر أكال
ترجمة: م.أ.م
حقوق النشر: دويتشه فيله 2019

 

 

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.