تداعيات الجائحة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

جائحة كورونا فاقمت انتهاكات حقوق الإنسان في الدول العربية

أوضحت منظمة العفو الدولية أن تفشي وباء كورونا تسبب في تزايد التمييز في كثير من دول العالم. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سجلت المنظمة تزايد الانتهاكات في حق فئات اجتماعية معينة مثل السجناء واللاجئون والمهاجرون.

أعربت منظمة العفو الدولية عن استيائها من حدوث تردي واضح في وضع حقوق الإنسان بالنسبة لملايين الأشخاص في ظل أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد.

وأوضحت المنظمة بمناسبة نشر تقريرها السنوي أن تفشي الوباء تسبب في تزايد اللامساواة والتمييز والقمع في كثير من الأجزاء بالعالم.

وقال الأمين العام لفرع المنظمة في ألمانيا ماركوس بيكو: "كثير من الدول أساءت استخدام الأزمة الصحية من أجل مواصلة تفكيك مبادئ متعلقة بسيادة القانون وتقييد حقوق، أو قبلت بسهولة موت أشخاص من الفئات الأكثر عرضة للخطر أو من القطاع الصحي".

وأشار تقرير المنظمة إلى أن وباء كورونا فاقم المخاطر التي يواجهها الأشخاص الأشد عرضة للانتهاكات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومن بينهم السجناء، واللاجئون، والمهاجرون، والأقليات.

فمثلا في البلدان التي تعمل بنظام الكفالة مثل البحرين، والأردن، والكويت، ولبنان، وعمان، وقطر، والسعودية، والإمارات العربية المتحدة، فإن العديد من العمال الأجانب في بعض هذه الدول واجهوا طرداً تعسفياً من وظائفهم، ولم تُسدد أجورهم طوال أشهر.

وفي الأردن قلما حصل آلاف العمال الأجانب الذين خسروا وظائفهم على حماية اجتماعية أو عمل بديل، كما جاء في تقرير المنظمة.

وانتقد التقرير أيضا ما وصفه بتقاعس مسؤولو السجون في شتى أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عن استخدام الوباء لمعالجة الاكتظاظ المستشري والإفراج عن المحتجزين احتياطياً أو أولئك المحتجزين بتهمة ارتكاب جرائم لا يعترف بها القانون الدولي.

 

 

وأوضح التقرير أن وباء فيروس كوفيد-19 فاقم الرعاية الصحية القاصرة أصلاً في السجون التي تتسم بالظروف غير الصحية. وفي مصر، وإيران، والسعودية امتنعت السلطات عن تقديم الرعاية الصحية من باب العقاب، ما أدى إلى وقوع بعض حالات الوفاة في مصر، حسب تقرير منظمة العفو الدولية.

وقالت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية "إن عام 2020 كان في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عاماً كارثياً للسجناء واللاجئين والمهاجرين والأقليات المهمشةأصلاً، وبسبب فيروس كوفيد-19 وجدوا أن وضعهم بات أكثر خطورة من أي وقت مضى. .."

كما اتهمت المنظمة  السلطات الإسرائيلية بالتهرب من توفير اللقاحات لخمسة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة وغزة، عندما بدأت حملة التلقيح في ديسمبر/كانون الثاني 2020. واعتبرت ذلك انتهاكا للواجبات المترتبة على إسرائيل بشكل صارخ بوصفها دولة احتلال بموجب القانون الدولي.

يذكر أن تقرير منظمة العفو الدولية يغطي حالة حقوق الإنسان في 149 دولة، ويقدم تحليلاً شاملاً لاتجاهات حقوق الإنسان العالمية في 2020.

 

 

وفي سياق متصل كان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أكد في افتتاح الدورة 46 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف في شهر فبراير ، ‘أن جائحة "كورونا" أدت إلى زيادة انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.

وقال غوتيريش في كلمته التي ألقاها في افتتاح فعاليات المؤتمر: "لقد أظهر الوباء بوضوح الطبيعة المترابطة لأسرتنا البشرية والطيف الكامل من حقوق الإنسان، المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، لقد فاقم وباء كورونا الفجوات الموجودة من قبل ونقاط الضعف وعدم المساواة، كما أدى إلى ظهور مشاكل جديدة، بما في ذلك في مجال حقوق الإنسان. نحن نشهد حلقة مفرغة من الانتهاكات".

وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة، أن فقدان الوظائف وزيادة الديون والانخفاض الحاد في الدخل قلبت حياة مئات الملايين من العائلات رأسا على عقب.

وقال: "إن تداعيات الوباء انعكست سلبا أكثر على النساء والأقليات والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، والمسنين واللاجئين والمهاجرين."

يذكر أن الباحث عبد الهادي العجلة سلط الضوء  في مقال تحليلي لموقع قنطرة على استمرارية حالة الطوارئ في منطقة الشرق الأوسط في ظل الجائحة:

"دول شرق أوسطية وشمال أفريقية -غارقة في علاقة مضطربة بين المواطنين والدولة من جهة، وفي صراعات أخرى من جهة ثانية- قد تكتشف استخدامات جديدة لإجراءات الإغلاق المتعلق بـ"كوفيد 19". هذه الجائحة تضع الشرق الأوسط أمام مفترق طرق جديد: فما زال من غير المعروف بعد كيف ستتصرف دول المنطقة بعد انقضاء الجائحة. نقص الشفافية في بعض الدول والفشل في الخروج باستجابة اقتصادية تنتصر للفقراء وانعدام المساواة الخطير، والإجراءات الصارمة لمواجهة فيروس كورونا – كلها مؤشرات على أن حالة الطوارئ في المنطقة ستستمر على الأرجح" كما كتب عبد الهادي العجلة.

 (د ب أ، منظمة العفو الدولية)

 

.................

طالع أيضا:

هابرماس: يتعين علينا أن نتصرف واضعين نصب أعيننا محدودية معرفتنا

جائحة كورونا عززت استمرار حالة الطوارئ في السلطويات العربية

فيروس كورونا، "عدو البشرية" : تراتبية المرض

درس جائحة كورونا - التضامن هو الأنانية الجديدة

تراجيديا معاصرة - كنا نعتقد أن زمن الأوبئة قد ولى

..............

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة