نجحت استراتيجية ترامب في الحصول على صفقة كبرى مع السعودية بمئات مليارات الدولارات وأكثر من مليون وظيفة للأمريكان، رغم أن أمريكا ربما لا تحتاج إلى كل هذه الصفقات ولا السعودية تحتاج لكل هذه الأسلحة، لكن السر يكمن فيما قاله ترامب نفسه منذ 30 عاما في كتابه الأول والأشهر والأكثر مبيعا حينها "طريقتي في التعامل بسيطة‏، أحدد أهدافي عالية جدا ثم أحاول جاهدا تحقيق ذلك‏.‏ أحيانا أرضي بأقل مما أصبو إليه،‏ ولكني في غالب الأمر أحقق ما أريد".
 
ويضيف ترامب: "لا أنجز الصفقات حبا في المال في جني المال وجريا وراء كنزه‏، فلدي منه أكثر مما أحتاج طيلة عمري‏.‏ إني أنجزها حبا في إنجازها‏، وكأنها تخصصي الفني الدقيق مثلي مثل الفنان والشاعر اللذين يبدعان ويخرجان للناس أعمالا فنية رائعة،‏ أنا مثلهما أقوم بإنجاز الصفقات الكبرى‏، وهذا يملؤني سعادة ونشوة‏".‏
 
دونالد ترامب وهو يوقع قرارات تنفيذيه بُعيد تسلمه الرئاسة الأمريكية
أسلوب الصدمة: يرى الصحفي مصطفى هاشم تشابهات بين استراتيجية ترامب واستراتيجة تنظيم داعش. فقد أراد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق أن يعلن عن نفسه بوضوح بعمل حالة من الصدمة بمشاهد قتل لم تحدث أمام الكاميرات بهذه الصورة من قبل، مخيفا الناس والمقاتلين الآخرين بمجرد سماع خبر قدومه ليسهل على نفسه السيطرة على المناطق. وهذا بالضبط ما فعله ترامب في بدايات حكمه بداية عام 2017، حينما أصدر الكثير من القرارات المتتالية التي كان قد وعد بها وهو يعلم أن بعضها غير دستورية ولكنه يريد أن يؤكد على فكرة أنه الرجل القوي وأنه لا يتراجع. وقد نجحت استراتيجية ترامب في الحصول على صفقة كبرى مع السعودية بمئات مليارات الدولارات وأكثر من مليون وظيفة للأمريكان.
 
 
المشكلة أن استجابة الطرف الآخر لطلبات ترامب كما استجابت السعودية سيجرِّئ من بعده وغيره من اللاعبين على هذه الأطراف، فترامب بنجاحه سنّ سنّةً سيئة وسيجرؤ من بعده على استخدام نفس الحيلة والنظر للخليج كلما أراد أن يحصل على أموال، فالأزمة أن ما حدث يقنع الآخرين بتصريح ترامب عندما كان مرشحا بأنها مثل "البقرة الحلوب" وسيحصل على المزيد من الأموال بحجة الحماية.
 
 
إضافة إلى القرارات التي اتخذها ترامب تأكيدا على أنه رجل الأفعال وليس الأقوال فقط، وأنه الرجل الجريء والمختلف كليا عن سابقيه، كان هو من أول استخدم أقوى قنبلة في العالم حينما أطلقت طائراته أكبر قنبلة غير نووية في العالم على تنظيم "داعش" في أفغانستان في 13 أبريل/ نيسان من عام 2017، يريد أن يقول للعالم من الضربة الأمريكية إن أمريكا ما زالت هي الدولة الأقوى وتفعل ما تريد، وأنا لستُ أوباما، وهي رسالة أيضا لكوريا الشمالية.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.