فترامب يقول في كتابه "فن الصفقة": "لو أن خصمك سريع الغضب، حاول إثارة غضبه. تظاهر بأنك ضعيف حتى يصبح مغرورا. لو حدثت مواجهة هاجمه في مواضع ضعفه. لأنه في الحرب يجب أن نتجنب مهاجمة القوي ونصيب الضعيف".
 
 
يهدد ترامب بالانسحاب من الصفقة كثيرا منتظرا رد فعل من الطرف الآخر وليس لأنه يريد فعلا الانسحاب أو أن هذا قراره.
 
ويبدو أن أكثر من نجح في التعامل مع ترامب حتى الآن هم الأوروبيون بوحدتهم، وإيران وكوريا الشمالية، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف في سياسة أي من هؤلاء.
 
والدليل على ذلك ما حدث في الاتفاق النووي مع إيران، من ناحية يرى ترامب منذ أن كان مرشحا للرئاسة بأنه "أسوأ اتفاق حدث في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية" وهدد كثيرا بالانسحاب منه. وقبل خطابه في 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2017 لمّح كثيرا بأن بلاده ستعلن انسحابها من الاتفاق لعدم التزام إيران بروح الاتفاق النووي، فيما قابلت ذلك إيران برد فعل مماثل للفعل وقالت إنها أيضا قد تنسحب إذا انسحبت واشنطن، وفي المقابل كانت أوروبا فهمت اللعبة واستراتيجية ترامب وقالت إن إيران ملتزمة بتنفيذ الاتفاق وإن أمريكا لا يمكنها الانسحاب وحدها فهي ليست اتفاقية ثنائية.
 
رؤساء روسيا وتركيا وإيران
تهديد بانتظار رد الفعل: يرى الصحفي مصطفى هاشم أن ترامب لا يريد تعميق المشاكل مع الكبار مثل روسيا، ولذلك يلجأ دائما إلى الرسائل مع الدول الكبرى كألمانيا والاتحاد الأوروبي ولكن بطريقة أخرى. فبعد انتقاد ميركل والاتحاد الأوروبي لخطاب ترامب سواء حول تهديده بتدمير كوريا الشمالية أو إشارته للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، التقى ترامب إردوغان في إطار من الود وقال إن "إردوغان أصبح صديقا لي"، -وهذا غير حقيقي بالطبع- لكنه كان يغيظ الأوروبيين بهذا التصريح لأنه يعلم مدى خصومة أوروبا مع إردوغان. ويهدد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني منتظرا رد فعل من الطرف الآخر وليس لأنه يريد فعلا الانسحاب أو أن هذا قراره. ويبدو أن أكثر من نجح في التعامل مع ترامب حتى الآن هم الأوروبيون بوحدتهم، وإيران وكوريا الشمالية، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف في سياسة أي من هؤلاء.
 
المثال الثاني الواضح كان في تعامل ترامب مع أزمة كوريا الشمالية وتجاربها الصاروخية، فهو منذ أن جاء إلى الحكم وهو يهدد ويلمح بضرب كوريا الشمالية، وهو يعلم أن ذلك قريب من المستحيل لأن في ذلك اندلاع لحرب مجنونة في منطقة يمثل اقتصادها جزء كبير من اقتصاد العالم.
 
فدائما ما يعمد ترامب إلى أخذ زمام المبادرة ثم انتظار رد الفعل وتحليل الرد جيدا، ثم مراقبة سلوك الطرف الآخر.
 
فهل قرأ الحكام العرب كتب ترامب وما كتب عنه قبل ذلك في كتاب روجر داوسون ليفهمو شخصية ترامب جيدا؟
 
مصطفى هاشم
حقوق النشر: موقع قنطرة 2017
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.