وهنا يلعب التنوع أيضًا دوره، ولا أعني بذلك التنوع اللغوي. إذ يحتاج المعلمون إلى تعلم كيفية عدم التمييز، وكيفية تجنب أن يكونوا عنصريين في فصولهم. حين يقول المعلم شيئًا تمييزيًا ولو مرة واحدة، فقد يكون لذلك عواقب بعيدة المدى. وهذا ما يحدث كثيرًا، وإلا، ما كان لطلاب من أصول مهاجرة أن يتركوا المدرسة أو يفوّتوا عليهم فرصة التقدم في مسارهم التعليمي كما يحدث غالبًا.

لقد تطرقتِ إلى موضوع التنوع، وكتبتِ عن أن غرفة المعلمين يجب أن تكون أكثر تنوعًا، فلماذا اخترت أنت نفسك العمل في الصحافة بالفعل ولم تستمري بالعمل كمعلمة [ما من شأنه أن يخلق تنوعًا في غرفة المعلمين الذي تَدْعِين إليه]؟

ميليسا إركورت: لقد سألتُ نفسي عن المجال الذي يمكنني فيه الوصول إلى عدد أكبر من الناس. كمعلمة كان لدي على 90 تلميذا كحد أقصى في عام واحد، وهو أمر رائع للتعرف على الأفراد؛ أما كصحفية فلدي الفرصة للفت الانتباه إلى مشاكل جميع أطفال المدارس في النمسا والوصول [بقضاياهم] إلى مستوى أعلى. وعليه، سرعان ما أصبح واضحًا أمامي [أي الطريقين سأختار] للمضي في نقاش قضايا التعليم.

 

 

على الرغم من تقديمكِ توصيات محددة بشأن ما يجب تغييره في النظام التعليمي في الفصل الأخير من كتابك، إلا أن السؤال يبقى عما سيحدث للخاسرين في نظام التعليم الحاليين- هل سيفوزون ذات يوم؟

ميليسا إركورت: لا يمكن فعل ذلك إذا لم يتغير النظام. فنحن في النمسا غير مستعدين لخطاب نزيه. خذ على سبيل المثال الجدل حول الحجاب، فلطالما قيل إن الفتيات المسلمات غير واعيات تمامًا بأنهنّ مضطهدات. واليوم لدينا جيل شاب من النسويات ممن يرتدين الحجاب ولا يسمحن للآخرين بالتحدث عما يجب عليهن فعله، إذ أنهن يعرفن حقوقهن.

وكان يتوجب على مجتمع الأغلبية أن يكون سعيدًا بهذا، لأن هذا بالضبط ما أراده، إلا أنه يفرض اليوم [بدلًا من ذلك] حظرًا على ارتداء الحجاب على التلميذات من دون سن 14 في النمسا؛ فمتى كان لقواعد اللباس أن تفعل شيئًا جيدًا للمرأة؟ هذا يظهر ببساطة بأننا سنبقى دائمًا الخاسرين إذا لم يَجرِ النقاش على مستوى متكافئ لكلا الجانبين.

 

 

حاورها: شايان رياز

ترجمة: حسام الحسون

حقوق النشر: موقع قنطرة 2021

ar.Qantara.de

 

كتاب مليسا إركورت " جيل الحلال والحرام" صادر عام 2020 باللغة الألمانية عن 182 صفحة تحت رقم الإيداع:

978-3-552-07210-7

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة