جبهة رفض تتشكّل

المناشدات الصادرة من سياسيين جزائريين ونقابيين كبار، لم تمرّ دون رفض، فمنذ ظهور بوتفليقة على كرسيّه المتحرّك، برز حراك افتراضي بعنوان "خليه يرتاح" (دعوه يرتاح)، وآخر يسمّى (بركات / يكفي).

كما طالب 14 سياسيا ومثقفا الرئيس بعدم الترشح لولاية خامسة في 2019، وعللوا ذلك بالقول في رسالة: "سنكم المتقدم وحالتكم الصحية الحرجة يدعوانكم للاعتناء بنفسكم والتخلي عن حمل العبء الثقيل والشاق لشؤون الدولة. فلا شك أن عهدة أخرى ستكون محنة لكم وللبلد".

برلمان الجزائر يقر تعديلا دستوريا اقترحه بوتفليقة
دعا البرلمان الجزائري الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الترشح لولاية خامسة، لتتسع بذلك دائرة المؤيدين لاستمراره في السلطة، وذلك قبل أقل من عام على موعد الانتخابات الرئاسية. وبرّر رئيس مجلس الأمة (البرلمان)، عبد القادر بن صالح دعمه لبقاء بوتفليقة في منصبه، بصعوبة المرحلة القادمة، والتي قال إنّها "تستدعي ذلك وتحتم استمرارية صانع الأمن"، مشدّداً على أن المناورات التي تحاك ضد الجزائر، "تستلزم ترتيب الأولويات السياسية للدولة في الاتجاه الذي يخدم المصلحة العليا للبلاد".

وربما تشير حملات التهكم على الرئيس المقعد والمحيطين به من طرف الشباب الجزائري، إلى اتجاه عام يرفض العهدة الخامسة، لكن المحللين الذي استطلعت "قنطرة" آرائهم يذكّرون بقدرة النظام الجزائري على وأد اي حراك يستهدفه.

الاستقرار أولا في الجزائر

نجا النظام الجزائري من التبعات العنيفة لثورات الربيع العربي. ورغم تواصل الاحتجاجات الاجتماعية في عدة مدن إلى اليوم، إلا أنّ الجزائريين لم ينسجوا على منوال جيرانهم التونسيين والليبيين في الاطاحة بزعمائهم. وهو ما يؤكده المحلل كامل الشيرازي: "الشعب يريد الاستقرار والأمن مع بوتفليقة أو مع غيره، ولا أنتظر أن يخرج الشعب للمطالبة بالتغيير لإسقاط نظام الحكم، خاصة مع وضع اقتصادي مستقر نسبياً، ولكي يتطوّر الحراك الرافض للعهدة الخامسة، لابد من أزمة حكم في الجزائر، وهذا غير متوفر في الظرف الحالي".

أما الباحث الجامعي بسعدي، فلا يرى أي تأثير للمبادرات الرافضة لترشح بوتفليقة، على الشارع الجزائري وأنّ احتمال تحولها إلى جبهة رفض شعبية يبدو ضئيلا جدا.

ويضيف: "المغامرة تكمن في ترك رئيس مريض على رأس بلد كالجزائر تحيط به بؤر توتر كثيرة وتواجهه رهانات جيوستراتيجية متعددة. مرض بوتفليقة أثر بشدة على الحضور الديبلوماسي للجزائر وأصوات عديدة ما فتئت تنادي بضرورة إيجاد حل لهذا الوضع".

عجز النظام أم المعارضة؟

المعارضات الجزائرية قد تتحمّل مسؤولية هذا الوضع الذي آلت اليه الأوضاع، فالمعارضات لم تكن في مستوى المأمول منها بعدم تمكّنها من طرح بديل مُقنع للرئيس المريض، وتتمسّك بالقول بأنّ ما يجري هي أزمة النظام ذاته، فهو الذي يتحمّل عبء احراج في الداخل والخارج بإعادة تقديم بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، بعد أن عجز عن ايجاد بديل من داخله.

وليس من السهل بتاتا على النظام الجزائري الذي تتمترسُ بداخله جماعات ضغط بطموحات تبدو متناقضة أحيانا، أن يقدّم بديلا يرضي كافة أركان النظام والمستفيدين منه.

وهذا الوضع سبق وأن عاشته تونس، الجارة الشرقية للجزائر، ابان حكم زين العابدين بن علي عندما تصارعت قوى محيطة بالرئيس بحثا عن بديل له، واتفقت فيما بينها بعد صراعات على اعادة ترشيحه في 2014 فانطلقت حملة مناشدات ضخمة.

لكن الثورة التونسية في 2011 باغتت مخطط التمديد الذي تمّ الاعداد له وأجهضته، ولا يبدو أنّ الحُكم في الجزائر استخلص الدرس التونسي.

 

إسماعيل دبارة

حقوق النشر: قنطرة 2018

إسماعيل دبارة صحافي وعضو بالهيئة المديرة لمركز تونس لحرية الصحافة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : "كرسيّ متحرك" يتحكم في لعبة الجزائر السياسية

تطوير الزراعة والثروة الحيوانية في بلدكم وملاحظاتكم حولة ذالك. و

وريا علي احمد05.07.2018 | 22:38 Uhr

مقال موضوعي وجميل.

غالي مراد 06.07.2018 | 23:20 Uhr

مقال موضوعي وجميل.

غالي مراد 06.07.2018 | 23:20 Uhr