العلاقة مع أوروبا على حافة الانهيار

بعد الأضرار الفادحة للحملة الأخيرة لا يريد المرء أن يتصوَّر ما يمكن أن يخلقه النقاش حول إعادة استخدام المشنقة في تركيا. زد على ذلك أنَّ الاتِّحاد الأوروبي لم يدع مجالاً للشكِّ في أنَّ عودة عقوبة الإعدام ستكون انتهاكًا واضحًا للقيم الأوروبية وستعني النهاية الفورية لعملية انضمام تركيا إلى الاتِّحاد الأوروبي.

تعتمد تركيا اقتصاديًا بشكل كبير على أوروبا، التي تُعَدُّ شريكها التجاري الرئيسي. كما أنَّ تركيا قد تلقت من بروكسل مساعدات بمليارات الدولارات ضمن إطار عملية انضمامها إلى الاتِّحاد الأوروبي. وبالإضافة إلى ذلك فإنَّ هناك أجزاءً برمَّتها من تركيا تعيش على السياحة. ولذلك فإنَّ تركيا، التي نجت مؤخرًا بأعجوبة من أزمة اقتصادية، ربَّما يكاد لا يمكنها أن تتحمَّل التحوُّل عن أوروبا.

Der türkische Präsident Recep Tayyip Erdoğan; Foto: Reuters
في مواجهة مع الاتِّحاد الأوروبي: بعد فوزه في الاستفتاء الشعبي يوم الأحد 16 / 04 / 2017، أدرج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من جديد إعادة العمل بعقوبة الإعدام على جدول الأعمال. وفي خطاب انتصاره أعلن أمام مؤيِّديه في إسطنبول عن أنَّه سيجري إذا اقتضت الضرورة استفتاءً حول هذا الموضوع. علمًا بأنَّ إردوغان كان قد ألغى بنفسه في السابق عقوبة الإعدام، التي قد تعني إعادة إدخالها توقُّف محادثات انضمام تركيا إلى الاتِّحاد الأوروبي.

ولكن هذا يبدو غير مهم بالنسبة لإردوغان: فعندما ظهر بعد عودته إلى أنقرة صاعدًا على درج القصر الرئاسي أمام حشود تلوِّح بالأعلام التركية، وعد الرئيس الرتركي بإجراء استفتاء على الانضمام إلى الاتِّحاد الاوروبي. وعلى الرغم من أنَّه كان قد أعلن قبل الاستفتاء عن طرح موضوع العلاقة مع أوروبا للنقاش، ولكن ذلك كان يبدو مجرَّد مناورة انتخابية.

ولكن يبدو الآن أنَّ إردوغان لم يخرج بعد من أجواء الحملة الانتخابية قطّ. وإردوغان يعرف من دون شكِّ أفضل من أي شخص آخر في تركيا كيف يحشد الجماهير. فعندما يمشي على المسرح وهو يحمل الميكروفون ويثير ببضع كلمات الجمهور، ليُسكِته بعد ذلك بإيماءة، فهو يكون واثقًا تمامًا مما يفعل.

إذ إنَّ الصور العدائية والجدال والاستقطاب أثبتت مرارًا وتكرارًا خلال الحملة الانتخابية أنَّها مفيدة له - من أجل تعبئة الناخبين، وتمثل ذلك آخر مرة في الخلاف حول ظهور وزراء أتراك في أوروبا. ويبدو أنَّ إردوغان لم يرَ كثيرًا أنَّ بضعة آلاف من أصوات الناخبين لم تكن تستحق هذا الضرر، الذي خلفه هذا الصراع، تمامًا مثلما لا يرى أنَّه على المدى الطويل لن يفوز بأية انتخابات عندما يبقى المستثمرون والسيَّاح الأوروبيون بعيدين عن تركيا.

 

أولريش فون شفيرين

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.