لنقفز عابرين حرب المجاهدين الأفغان العرب المجندين بمعرفة السي آي أيه بالتعاون الوثيق مع المخابرات السعودية والباكستانية والمصرية والأردنية: فكانت تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001، ليعود الروم في صورة الأمريكي (اليانكي) لاجتياح بلاد الرافدين يقابله على حدود العراق وأفغانستان الفرس الجدد في صورة دينية "اثني عشرية"، حيث يستثمرون فشل غزوة بوش الابن ذي القرنين من ماركة توما هوك في تفعيل هيمنتهم عبر منافذ الإيديولوجيا الشيعية في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

اسطنبول أكبر مدن تركيا الحديثة وعاصمة الخلافة العثمانية التاريخية
تقزُّم وانهزام: يتحدث الكاتب فرج العشة في مقاله لموقع قنطرة عن "مرحلة تفكك الخلافة الإسلامية بانهيار إمبراطوريتها العثمانية وتقزمها في النهاية إلى دولة قومية تركية تعاني من ثنائية القطب الهوياتي (تركي/ كردي)"، وعربياً عن مرحلة تصفية الاستعمار ومشاريع الأنظمة الوطنية العربية ذات النزعة القوموية في عهدة الانقلابات العسكرية "التقدمية" مقابل الأنظمة "الرجعية" حيث إسرائيل بهويتها الصهيونية تفرض وجودها كقلعة أسطورية"، وعن "انهزام المشروع القوموي الوحدوي في حرب يونيو 67" "وانهزام المشروع الثوري اليساري مع سقوط بيروت 1982 لينهض المشروع الإسلاموي الانتحاري".

والآن لدينا في نهاية 2017 لدينا إمبراطورية فارسية ناشئة بحشوة إسلامية مذهبية خاصة بها على شفا امتلاك سلاح نووي وتملك نفوذا سياسياً وعسكرياً طاغياً في حكومة العراق وميليشيات الحشد الشعبي. وشريكة شبه مهيمنة على مصير نظام الأسد العلوي في سوريا بمعية أجناد مملكة حزب الله اللبنانية مقابل مقاتلي السنة المتنوعين ما بين جيش حرّ علماني وما أُنزل من مقاتلي ميليشيات سنية إسلامية "معتدلة" وقاعدية وداعشية.

ثم هناك التدخل الروسي الأرثوذكسي في تحالفه الانتهازي (تكتيكيا) مع الإسلام الشيعي في مواجهة روما الجديدة (البروتستانتية) نقلا للصراع من الرقعة الأوكرانية إلى رقعة البلاد العربية.

التاريخ لا يُعيد نفسه فقط بل ويحمل أصل البذرة

وهنا التاريخ لا يُعيد نفسه في التفاصيل لكنه يحمل في جوهره أصل البذرة نفسها. العرب غائبون وبالأحرى عاجزون منذ قرون عن صنع تاريخهم في مفهوم الدولة الأمة. إنهم موضوع لصناعة تاريخ المتصارعين على حساب وجودهم. هذه المرة باسم محاربة "الإرهاب الإسلامي". إنهم من جديد قبائل متشرذمة في هيئة دول مهلهلة على هامش العصر/ الحداثة بينما ذي قار الذي كان في الأصل بئر ماء صار بئر نفط. إن العرب ما زالوا يتخبطون في طبائع الاستبداد الشرقي، وحيث ربيعهم الديمقراطي انتكس إلى ردة ماضوية إلا إذا استثنينا ربيع تونس الناجي حتى الآن.

 

 

 

فرج العشة

حقوق النشر: فرج العشة/ موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة