احتجاج سابق في تونس للمطالبة بإطلاق سراح الصحفي المغربي سليمان الريسوني في المغرب.

تصاعد القمع في المغرب
ما قد يحدث عند انتقاد القصر وجهاز الأمن المغربي

"حرية التعبير ماشي جريمة": عقب حملة واسعة ضد الصحافة المستقلة في المغرب، واجه نشطاء حقوق الإنسان تضييقا وأحكاما بالسجن. استقصاء الباحث عبد اللطيف الحماموشي.

اعتقلت السلطات المغربية يوم 23 آذار/ مارس الماضي 2022 المدونة والمدافعة عن حقوق الإنسان سعيدة العلمي، بسبب منشوراتها المنتقدة للقصر والأجهزة الأمنية على مواقع التواصل الاجتماعي. اتهمت النيابة العامة المدونة التي كانت تتمحور أغلب تدويناتها في الدفاع عن الصحفيين المعتقلين بتهم ثقيلة تتعلق بـ "إهانة هيئة نظمها القانون" و"إهانة موظفين عموميين بمناسبة قيامهم بمهامهم بأقوال مست بالاحترام الواجب لسلطتهم"، و"تحقير مقررات قضائية"، و"بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة لأشخاص قصد التشهير بهم". وقد قضت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بسجن العلمي عامين نافذين.

حملة تضييق واسعة 

بعد أيّام قليلة من اعتقال العلمي، استجوَب أمن مدينة الحسيمة (أقصى شمال المغرب) المدوّن والناشط السابق في حراك الريف، ربيع الأبلق بشأن مقطع فيديو نشره على حسابه بموقعيّ فيسبوك ويوتيوب ينتقد فيه كلّ من الملك محمّد السادس ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، حيث أثار تساؤلات حول مصدر ثروتيهما المالية. اتهم وكيل الملك (ممثل النيابة العامة) الأبلق الذي مثل أمام المحكمة في 11 نيسان/ أبريل 2022 في حالة سراح، بـ"الإخلال علنًا بواجب التوقير والاحترام لشخص الملك"، وقد أدين الأبلق بأربع سنوات حبسًا نافذًا.

التضييق على النشطاء والمدونين جاء بعد حملة واسعة شنّتها السلطات المغربية ضد الصحافة المستقلة التي لم تعد – وفق تعبير إريك غولدستين، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش – سوى ذكرى بعيدة. 

فبعد اعتقال توفيق بوعشرين، مدير ومؤسس جريدة "أخبار اليوم" المتوقفة عن الصدور، وهي الصحيفة الورقية الأكثر استقلالية في المغرب، والحكم عليه بالسجن 15 سنة بتهمة "الاتجار بالبشر"، توالت الاعتقالات وسط الصحفيين بعدة تهم ذات طبيعة جنسية وأخلاقية بغرض تشويه السمعة، في محاولة لاستنساخ التجربة التونسية السائدة في عهد الديكتاتور زين العابدين بن علي، إذ تمّ اعتقال الصحفية هاجر الريسوني بتهمة "ممارسة الجنس خارج إطار الزواج والاجهاض"، وكذلك سليمان الريسوني بتهمة "محاولة هتك عرض شاب مثْلي"، والاثنين معًا من نواة جريدة أخبار اليوم التي كان يصدرها بوعشرين. 

 

صورة من الأرشيف لمتظاهرين من اتحاد الصحافة التونسي في تونس العاصمة يطالبون بالإفراج عن الصحفي المغربي عمر الراضي وزميله سليمان الريسوني في المغرب. Archive Protests in Tunis for Moroccan journalists Foto Picture Alliance
تضييق على حرية التعبير: بعد اعتقال توفيق بوعشرين، مدير ومؤسس جريدة "أخبار اليوم" المتوقفة عن الصدور، وهي الصحيفة الورقية الأكثر استقلالية في المغرب، والحكم عليه بالسجن 15 سنة بتهمة "الاتجار بالبشر"، توالت الاعتقالات وسط الصحفيين بعدة تهم ذات طبيعة جنسية وأخلاقية بغرض تشويه السمعة، في محاولة لاستنساخ التجربة التونسية السائدة في عهد الديكتاتور زين العابدين بن علي، إذ تمّ اعتقال الصحفية هاجر الريسوني بتهمة "ممارسة الجنس خارج إطار الزواج والاجهاض"، وكذلك سليمان الريسوني بتهمة "محاولة هتك عرض شاب مثْلي"، والاثنين معًا من نواة جريدة أخبار اليوم التي كان يصدرها بوعشرين. بلّ تمّ الحكم أيضَا على محامي بوعشرين الشهير محمّد زيّان (79 عامًا) بثلاث سنوات حبسًا على خلفية شكاية لوزير الداخلية، بالإضافة إلى الصحفي عمر الراضي، الملاحق  هو كذلك بتهمتيّ "التجسس والاغتصاب"، والذي أدين وحكم عليه بـ 6 سنوات سجنًا في آذار/ مارس الماضي 2022.

 

بلّ تمّ الحكم أيضَا على محامي بوعشرين الشهير محمّد زيّان (79 عامًا) بثلاث سنوات حبسًا على خلفية شكاية لوزير الداخلية، بالإضافة إلى الصحفي عمر الراضي، الملاحق  هو كذلك بتهمتيّ "التجسس والاغتصاب"، والذي أدين وحكم عليه بـ 6 سنوات سجنًا في آذار/ مارس الماضي 2022.

تهدف السلطات المغربية من خلال متابعة واعتقال الصحفيين المستقلين والنشطاء والمدونين المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى خلق جوّ من الخوف والرعب وسط النُخب السياسية والإعلامية وداخل مجتمع المدافعين عن حقوق الإنسان، في ظلّ ضعف المعارضة الديمقراطية التي صارت ضعيفة ومفتّتة أكثر عما كانت عليه بفعل الصراعات الأيديولوجية والاستقطابات الفكرية الضيّقة التي تخدم في نهاية الأمر الجناح السلطوي داخل النظام الماسك بخيوط اللعبة.

تشهير إعلامي 

لا تستخدم السلطوية المغربية القضاء والسجن لتخويف المعارضة وكبح جماح الصحافة المستقلة فحسب، بل تعتمد أيضًا على سلاح التشهير الإعلامي الصادر عن صُحف ومواقع إخبارية تُعلن صراحةً عن ولائها للسلطات. يهدف إعلام التشهير أساسًا إلى تشويه سمعة الفرد من خلال نشر أحداث ووقائع لا أساس لها من الصحة أو محوّرة عن الواقع، كما يسعى إلى تهديد المستهدفين بالاعتقال حتى قبل متابعتهم قضائيًا، تمامًا كما حدث مع المؤرخ والصحفي معطي منجب الذي تلقّى عدّة هجومات من لدن "إعلام التشهير" قبل أسابيع من اعتقاله في 29 كانون الأوّل/ ديسمبر 2020 والحكم عليه بسنة حبسًا بتهمة "المس بسلامة أمن الدولة".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة