ثانيًا: حين ينتمي المواطنون إلى أمتنا الدستورية، فعندئذ ينتمي دينهم -كذلك- بشكل تلقائي إلى هذه الأمة. ففي نهاية المطاف ليس بالإمكان فصل المواطنات والمواطنين الألمان المسلمين عن عقيدتهم الدينية.
 
وثالثًا: من خلال السؤال المتجدِّد طرحه مرارًا وتكرارًا حول انتماء أو عدم انتماء الإسلام إلى ألمانيا يتم تحويل جميع المسلمين إلى كتلة متجانسة ومجهولة الهوية، ويتم تجريدهم من فرديَّتهم الذاتية:
 
في حين أن المسلمين الألمان ليسوا آلات مبرمجة برمجة قرآنية، بل إن قلة قليلة فقط من المسلمين هنا في ألمانيا يُعرِّفون أنفسهم من خلال دينهم بصورة حصرية، حتى وإن كان هذا هو الانطباع بالضبط الذي تصبو إليه بعض الجمعيات الإسلامية المحافظة. يضاف إلى ذلك أنَّ الهوية لا يمكن فهمها في السياق الإسلامي إلَّا بالصيغة الجمعية.
 
المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.
"الإسلام صار جزءا من ألمانيا" - ميركل ترد على وزير داخليتها زيهوفر أمام البرلمان الألماني: في ظل الجدل الدائر حول الدور الذي يلعبه الإسلام في ألمانيا، أكدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أن الإسلام صار جزءا من البلاد. وقالت ميركل يوم الأربعاء 21 / 03 / 2018 خلال إدلائها ببيان حكومي في البرلمان الألماني (بوندستاغ): "ليس هناك من شك في أن الطابع التاريخي المميز لبلدنا مسيحي ويهودي...لكن بنفس قدر صحة هذا الأمر، فإنه من الصحيح أيضا أن مع 4.5 مليون مسلم يعيشون لدينا، صار دينهم - الإسلام- جزءا من ألمانيا".
 
 
وزير الداخلية هورست زيهوفر يمارس -من خلال إعادة تفعيل هذا الجدل الوهمي- سياسة هوياتية خطيرة، وفي الوقت ذاته مكتظة بالصور النمطية، على حساب الأقلية المسلمة.
 
وهذه السياسة خطيرة لأنَّها تؤدِّي إلى إرباكات ومشكلات هوياتية أليمة، خاصة لدى الشباب الذين لا يعرفون وطنًا آخر غير الأراضي الألمانية. وبهذا فإنَّ وزير الداخلية الجديد يُصعِّب على الشباب تحديد هويَّتهم ببلدنا [ألمانيا]، ويُلحق بالاندماج أضرارًا كبيرة.
 
وهي سياسة مكتظة بالصور النمطية لأنَّها تُنكِر تأثير الإسلام على ألمانيا وأوروبا. يضاف إلى ذلك بالتأكيد بناء هوية مسيحية-يهودية باطلة تاريخيًا، ومع ذلك كثيرًا ما توجد بشكل مبالَغ به في الخطابات الشعبية.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة