أنا لا أملك ربع قدرتها على الصبر والاحتمال وطول البال. الحقيقة أنّي لا أريد أن أكون صبورةً ولا أن أحتمل ما عانته على مر السنين، لأنه لم يكن عادلاً.ربما أريد أن أكون أنانيةً بالقدر الذي يؤمن لي حياة بجهدٍ أقل، ربما لا أريد أن أستنسخ نموذج الأم التي تنسى نفسها من شدة تضحيتها بكل شيء، ربما لا أريد أن تُقدّس الأم لدرجة حرمانها من أن تعتني بالمرأة بداخلها، ربما أنا من جيلٍ مستعجلٍ يريد كل شيءٍ مرةً واحدةً ويصدق الأساطير والتكنولوجيا أكثر من أمه.

أصل إلى وجهتي بعد جهد، أعمل لبضع ساعاتٍ ثم أقرر العودة إلى البيت. سأكمل العمل من هناك، مريحٌ أن تكون حراً في تسيير وقتك. تتصل أمي، تريد مني أن أحضر قائمة من الأشياء، أسجل طلبها، تطلب مني أن لا أتأخر، يزعجني الأمر لكن لا أُبدي امتعاضي وأسأل إن كان هذا كل شيء.
 

أعود إلى البيت محمّلةً بالأغراض، تتسلّم أمي من يدي الأكياس، تتذمر من أني أصرف نقودي دون شفقةٍ أو اعتبارٍ لتعبي، أواسيها بأني سعيدة هكذا، وأن أموري المادية ستتحسّن قريباً، لا تصدقني كالعادة، ثم أقول ممازحة: "قريباً سأنتقل للعيش وحدي وستقل مصاريفي". لا تجيبني، ربما هي لا تحب الفكرة.

أنا تعبت لكي تُنجزوا ما لم أنجزه"، تقول أمي وهي تخرج الأشياء من الأكياس البلاستيكية التي تغطي طاولة المطبخ. أحاول المساعدة، ثم الانتقال إلى موضوع آخر. أسألها إن اتصلت أختي سهيلة، تجيب بالنفي.
 
أسأل مجدداً، "يمّا، مازالت الكسرة؟"

تجيبني: "خلاصت، لكن يمكنك أن تطبخي لنفسك واحدةً إن أردت"

أجيبها بتعب: "لن تكون طيبة ككسرتك، غداً أطبخ!"

تجيب ساخرة متأملة: "إن شاء الله، إذا أحيانا ربي"

 

 

ظريفة مزنر 
حقوق النشر: معهد غوته / رؤية 2018

 

ar.Qantara.de

درست ظريفة مزنر التصميم الفني و الأدب الإنجليزي و عملت كمصممة غرافيكس لما يزيد عن سبعة أعوام قبل أن تقرر الانتقال إلى صناعة الأفلام التسجيلية . أخرجت أول فيلم قصير لها بعنوان "سكنت الغياب مرتين" في 2011، عُرض في العديد من المهرجانات و حاز على جوائز، في 2017 أخرجت فيلما تسجيليا عن الجزائريات المنتخبات محليا. تعمل حاليا (2018) على إنهاء فيلمها الطويل الأول: "ظريفة والحوت الوحيد". تعمل ظريفة كمخرجة ومديرة ثقافية و تعيش في الجزائر العاصمة.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.